جنبلاط من قريطم إلى عين التينة يردّ على التحدّي ويُصوّب على إسرائيل… وموقف لنصر?الله اليوم
ما بعد الإفراج تتراجع…والأكثرية تتصدّى للمحاولة الانقلابية
إجماع حكومي على حيادية المحكمة… ومجلس القضاء يردّ على الحملة الثلثاء.. ودمشق تترقّب زيارة كاسيزي
بانتظار الكلام او المواقف التي سيعلنها الامين العام لـ<حزب الله> السيد حسن نصر الله، في اطلالته الجديدة عبر قناة <المنار> عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، لا سيما بالنسبة الى قضية الافراج عن الضباط الاربعة، وما احدثته من ارتدادات سياسية، بدت الامور، اقلها على الصعيد الرسمي، متجهة نحو تطويق ردود الفعل السياسية والمواقف التي استهدفت القضاء اللبناني، من خلال اجماع مجلس الوزراء على تأكيد <اهمية انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان واحترام قراراتها>، واعلان وزير <حزب الله> محمد فنيش <التزامه بالموقف الصادر عن مجلس الوزراء، في وقت بدا واضحاً ان قوى الاكثرية استوعبت الصدمة التي خلفها قرار المحكمة الدولية، وقامت بهجوم مضاد للتصدي لمحاولة الانقلاب السياسي الذي حاول <حزب الله> تنفيذه عبر الاحتفالات المنظمة التي احاطت ببيوت الضباط الاربعة، ومحاولة استخدام هذا الافراج وتوظيفه سياسياً ضد قوى الاكثرية، والقضاء اللبناني.
وكان لافتاً على هذا الصعيد، زيارة رئيس <اللقاء الديمقراطي> النائب وليد جنبلاط الى قريطم حيث عقد جلسة مشاورات مطولة مع رئيس كتلة <المستقبل> النيابية النائب سعد الحريري، مفتتحاً الحملة المضادة للاكثرية، ثم زيارته مساء لرئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، في محاولة لعدم جعل القضية منصة لاشتباك جديد في البلاد، مؤكداً بأن الخلاف سياسي وليس مذهبياً، مشدداً على ضرورة الحوار لتذليل العقبات والوصول الي نتيجة، ومصوّباً الأنظار الى العدو الأساسي وهو اسرائيل، وإلى خطورة التوسع والاستيطان في القدس والضفة الغربية،. وإلى إمكانية حصول مغامرات عسكرية، داعياً الى فتح مرحلة جديدة وصولاً الى الانتخابات.
وحرص جنبلاط، بعد لقاء النائب الحريري على تأكيد وقوفه معه <بالسرّاء والضرّاء>، مذكراً بالصعاب التي تعوّدنا أن نمر بها، معلناً قبوله بقرار المحكمة، لكنه أكد أن ذلك لا يعني التخلي عن إدانة النظام الأمني المشترك اللبناني – السوري.
وقال، موجهاً كلامه الى رموز نظام الوصاية السورية <من الأفضل لهم أن يقبلوا بحكم المحكمة كما قبلنا نحن، وأن يصمتوا، وأن لا يخرج النظام البائد من أوكاره ليعود>، مضيفاً <إذا أرادوا أن يخرجوا فأهلاً وسهلاً، نحن جاهزون للمعركة السياسية.. ونحن سنستمر في التحدي وفي التحضير للانتخابات في كل شبر وزاوية، وسننتصر في الانتخابات من أجل العدالة، ومن أجل رفيق الحريري والشهداء الذين رافقوه، وكل شهداء السيادة والحرية والاستقلال>.
وقالت مصادر مطلعة، أن نصر الله سيتحدث اليوم في الأوضاع السياسية الراهنة، بما في ذلك قضية إطلاق الضباط والانتخابات، إضافة الى الأزمة القائمة بين الحزب ومصر، والمناورات الاسرائيلية التي ستحصل في الأول من حزيران المقبل.
مجلس الوزراء وكان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة قد تحدث في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء أمس في السراي الحكومي، مؤكداً أن قرار المحكمة جاء ليؤكد حيادية هذه المحكمة واستقلاليتها، لافتاً الى انه لمجرد صدور القرار قمنا فوراً بتنفيذه التزاماً باتفاقية انشاء المحكمة وبنظامها الاساسي، مجدداً التأكيد على ان <هاجسنا كان وسيبقى كشف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وتحقيق العدالة>.
وشدد الرئيس السنيورة في ختام كلمته في خصوص هذه القضية، على ضرورة عدم تسييس هذا الامر وابقائه في اطاره القضائي والقانوني، لا سيما وان المحكمة الدولية تحظى الآن بثقة الجميع، ولم تعد موضع طعن او تشكيك، داعياً الى احترام وحفظ هيبة وكرامة القضاء الوطني، وان ننأى به ولا نزج به في السجالات السياسية، وان لا نتعرض له بأي سوء>.
واوضح وزير الاعلام طارق متري الذي تلا المقررات الرسمية للجلسة، ان مجلس الوزراء اخذ علماً باجتماع مجلس القضاء الاعلى في مطلع الاسبوع المقبل (الثلاثاء) بناء على طلب وزير العدل، كما اجمع مجلس الوزراء في تأكيده على اهمية انطلاق عمل المحكمة الدولية واحترام قراراتها.
واوضحت مصادر وزارية ان النقاش حول قرار المحكمة واطلاق الضباط الاربعة استحوذ على ثلاث ساعات متواصلة من الجلسة التي انتهت في العاشرة والنصف ليلاً، حيث طالب وزراء المعارضة بمساءلة بعض القضاة، لكن وزراء الاكثرية تصدوا لهذا التوجه رافضين التدخل في عمل القضاء او انتهاك استقلاليته، وحصل جدل حول موضوع المساءلة، لكن وزير العدل ابراهيم نجار ابلغ مجلس الوزراء باجتماع مجلس القضاء الاعلى الثلاثاء، لبحث كل ما تعرض له، طالباً ترك الموضوع للقضاء نفسه، والحفاظ على الفصل بن السلطات، وعلى استقلالية القضاء.
ولاحظت المصادر ان كل التصعيد الكلامي الذي رافق الافراج عن الضباط الاربعة، تم تطويقه واستيعابه على طاولة مجلس الوزراء، من خلال الموافقة الجماعية على ما طرحه وزير العدل، ومن خلال تأكيد الوزير فنيش التزامه بالموقف الصادر عن مجلس الوزراء، علماً ان احد وزراء المعارضة سأل: <اذا كان وزير العدل لا يسائل القضاء ولا يعرف تشكيلاته، فما هو دوره، ولماذا لا يتم إلغاء هذه الوزارة؟!>. لكن فريق الاكثرية وقف صفاً واحداً تحت عنوان واحد وهو: <ممنوع المس بالقضاء>.
وعلم ان خلافاً حصل بين الرئيس السنيورة، ووزراء المعارضة حول استملاكات تتعلق بمخيم نهر البارد، انتهى بتطيير نصاب الجلسة من قبل هؤلاء الوزراء الذين انسحبوا من المجلس.
كما علم ان وزير الشؤون الإجتماعية ماريو عون طالب بنقل أقلام بعض القرى في الشوف التي لم تحصل فيها مصالحات مثل بريح وبعورتا إلى مناطق أخرى.
سليمان في غضون ذلك، جدد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ترحيبه بإطلاق المحكمة الدولية للضباط الأربعة، وقال خلال لقائه أبناء الجالية اللبنانية في مقر اقامته في العاصمة البريطانية لندن، التي يختتم زيارته الرسمية لها اليوم:<أني أشعر بالإرتياح كلما ثبت لي عدم اخلال العسكريين بالقسم العسكري، وأتمنى أن يشكل القرار خطوة في تصويب مسلك التحقيق والوصول إلى حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الإغتيالات ومحاسبة المجرمين>، وشدد على <أننا لن نسمح <لأننا أقوياء بمحبة الناس بأن يستغل تسامحنا للنيل من أمن المجتمع ومن أمن أي لبناني، أو المس بحلال رزقه أو بخبز يومه>، كما أنه <لم يعد مقبولاً أن تصبح كل قضية، وان حيوية، مثار خلال أو مبعث خصام>.
أما عن الإستحقاق الإنتخابي، فأكد الرئيس سليمان الحرص على أن <يكون ديمقراطياً حقيقياً لا تخوين فيه ولا تهميش ولا إستخفاف ولا شتائم وازدراء.. انتخابات يحاسب فيها كل الذين لم يحترموا مشاعر الناس وارادة المواطنين. انتخابات ينبثق عنها مجلس نيابي وحكومة فاعلة، يكون لرئيس البلاد فيها دور اساسي يمكنه من ممارسة مسؤولياته في حفظ الدستور وتطبيقه>.
واعتبر ان مساهمة الدول الشقيقة والصديقة مثل بريطانيا، في اقرار وتنفيذ القرار 1701 وتطبيقه على أرض الواقع، تشكل الضمانة الملموسة لصون الحدود مع العدو الإسرائيلي، وخاصة بعدما اظهر لبنان التزامه بالقرارات الدولية وعدم السماح لأي كان بجعل لبنان منصة لخرق هذه القرارات.
وكان الرئيس سليمان، قد اجتمع في اليوم الأخير من زيارته لندن، مع رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون في مقر الحكومة البريطانية> داونغ ستريت>، بعدما التقى الملكة اليزابيت الثانية ووجه إليها دعوة رسمية لزيارة لبنان، كما استقبل في مقر اقامته وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند، ولبى ظهراً دعوة دوق يورك الأمير اندرو إلى غداء عمل في حضور رجال اعمال ومصرفيين بريطانيين ولبنانيين، ثم زار عصراً قصر <كلارنس هاوس> حيث التقى ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز.
ووصف الرئيس سليمان، امام السفراء العرب المعتمدين لدى بريطانيا، زيارته بأنها مهمة والهدف منها اظهار حق لبنان والحق العربي في مسألة الصراع في الشرق الأوسط، وبدرجة اولى الحق الفلسطيني، مشيراً إلى انه يحاول اقناع الدول التي يزورها بالضغط على إسرائيل لتنفيذ مستلزمات القرارات الدولية والاستجابة لمبادرة السلام العربية، أو على الأقل ابداء حسن نية بإرساء السلام، لأنه لغاية الآن لم تبد إسرائيل هذه النية.
تجدر الإشارة إلى ان بريطانيا وعدت، امس، بزيادة مساهماتها المالية في المحكمة الدولية بمقدار 250 الف جنيه استرليني، مجددة دعمها لها.
وجاء هذا الإعلان على لسان وزير الخارجية ميليباند بعد لقائه الرئيس سليمان، وقال في بيان نقلته وكالة <فرانس برس>: <اننا بذلك نؤكد دعمنا الحازم لعمل المحكمة الخاصة من أجل لبنان وهدفها وقف عدم محاسبة مرتكبي الاغتيالات السياسية>.
وأضاف: <نحن مصممون على احقاق العدل في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وعمليات أخرى كثيرة مرتبطة>، فيما صرّح رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في بيان منفصل انه اعرب لسليمان في لقائهما عن <الدعم الحازم والمتواصل لمحكمة (اغتيال) الحريري، معتبراً ان الأمر <قضية عدالة من اجل الشعب اللبناني وعائلة الحريري>.
وكرر ميليباند دعم لندن للرئيس اللبناني الذي <شجّع المصالحة والحوار في لبنان، وابتعد عن سياسة المواجهة، وشكّل مثالاً ايجابياً للمنطقة برمتها>. وأفاد براون انه تطرق مع سليمان إلى <الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان، والاستقرار الذي احرزته ادارته في بيئة سياسية متشعبة>.
وأضاف ان <الرئيس سليمان يلعب دوراً حيوياً في استقرار المنطقة وأمنها، وهو يحظى بإعجابنا ودعمنا الكامل>.
وفي المواقف الدولية ايضاً، رفضت فرنسا التعليق على قرار المحكمة لكنها اكدت <دعمها لعمل المحكمة الخاصة بلبنان واحترامها لاستقلالية هذه المحكمة>، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ايريك شوفالييه للصحافيين <كما تعلمون فإن موقف فرنسا من المحكمة الخاصة بلبنان ثابت: فرنسا تدعم عمل هذه المحكمة وتحترم استقلاليتها>.
واضاف: <ان قرار طلب تخلية سبيل الضباط الاربعة هو قرار سيادي للمحكمة الخاصة بلبنان، اتخذ طبقاً لانظمة وقواعد عمل المحكمة والقانون الدولي. ومن هنا لا يعود الينا ان نعلق عليه>.
دمشق في هذا الوقت، تنتظر دمشق زيارة رئيس المحكمة الدولية انطونيو كاسيزي المتوقعة في النصف الأول من الشهر الحالي للتفاهم معه على طبيعة التعاون مستقبلياً بينها وبين المحكمة، في حال طرح كاسيزي مسألة ابرام مذكرة تعاون بين المحكمة وسوريا.
ولاحظت مصادر مطلعة ان دمشق لم تعلق رسمياً على قرار المحكمة باطلاق الضباط الاربعة، لكن الصحف السورية، والتي غالباً ما تنطق بلسان النظام السوري، رحبت بقرار المحكمة، وبالحقيقة التي مرغتها الإفتراءات والأكاذيب والإتهامات المبرمجة>، وشنت هذه الصحف، ولا سيما صحيفة <البعث> شبه الرسمية، و<الوطن> حملة قاسية على <الطبقة السياسية المرتهنة والفاسدة والعميلة. وتوقعت أن يترك إطلاق الضباط الأربعة انعكاسات كبيرة ومهمة في لبنان والمنطقة، لما يعنيه هذا الحدث من سقوط لكل البنيان الذي جرت فبركته والبناء عليه لإعتقال الضباط.
وقالت <الوطن> السورية ان السلطة السياسية في لبنان المعروفة برموز قوى 14 شباط سوف تدفع ثمناً سياسياً كبيراً نتيجة اقدامها على تسييس قضية التحقيق واعتقال الضباط الأربعة، كما ان الإنعكاس الثاني سيكون على القضاء اللبناني الذي تورط مع السلطة السياسية في الإستمرار في اعتقال الضباط، معتبرة اطلاقهم بقرار من المحكمة الدولية <وصمة عار على جبين القضاء اللبناني>.
وتوقعت الصحيفة أيضاً أن يكون لإطلاق الضباط انعكاسات مباشرة على مجرى الإنتخابات النيابية.