جنبلاط التقى الحريري وبري: لن نتخلى عن الادانة السياسية
ميليس: لا يزال الضباط مشتبها فيهم برغم اطلاق سراحهم
القضاء الاعلى يجتمع الثلاثاء للبحث في التهجمات على السلطة القضائية
بدأت الامور امس عند فريق 14 آذار سائرة في اتجاه هادئ على الرغم من حركة اللقاءات المتسارعة بين الأقطاب والمؤتمرات الصحافية المتتالية، وكان اولها اول من امس لرئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري الذي اكد عدم خوفه على المحكمة وعدم تسييسها، فيما رأى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع في مؤتمر عقده امس ان اطلاق الضباط سيكون له تأثير ايجابي على الانتخابات وثورة الارز، علماً ان جعجع والحريري اجتمعا مساء اول من امس وقوّما التطورات. اما رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط فاعتبر بعد زيارة قريطم امس ان "الافضل لهم ان يصمتوا ويقبلوا الحكم ولا ينادوا بالنظام البائد".
وأكد جنبلاط، انه لن يتخلى عن الإدانة السياسية رغم القرار القضائي، معتبراً ان العدالة السياسية تحققت من خلال نداء البطريرك صفير ودماء رفيق الحريري التي أخرجت السوريين ولن يعودوا ابداً.
وزار جنبلاط بعدها الرئيس نبيه بري في عين التينة، ودعا اثر اللقاء الى النظر الى مرحلة ما بعد الانتخابات والى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع سورية على أساس الطائف وحكم المحكمة، مذكراً بأن الطائف قال بالهدنة وبالعلاقات المميزة مع سورية.
في غضون ذلك، استغربت اوساط في الغالبية هذا الكم من الاحتضان من قبل "حزب الله" للضباط الاربعة وتوزيع نواب كتلة الوفاء للمقاومة على منازلهم لاطلاق الخطابات العالية النبرة متسائلة: أليس هذا هو التوظيف السياسي بعينه؟ ورأت ان هذه الخطابات تكشف حقيقة مشروع "حزب الله" الهادف اولاً وآخراً الى ضرب أسس الدولة إذ انه بعد التعرّض للجيش وقوى الامن ها هم الآن يصوبون سهامهم في اتجاه السلطة القضائية في حملة خطيرة ترسم حولها علامات استفهام كبيرة.
وقالت: يحملون الاكثرية وزر ما تسببوا به من سنوات فلو انهم تعاونوا في موضوع قيام المحكمة وتوقيع مذكرة التفاهم لكان الضباط اطلقوا ربما منذ زمن بعيد ولما بقوا الى هذه الفترة في السجن، لكنهم حتى الساعة ما زالوا يبذلون الغالي والنفيس لعرقلة كل ما من شأنه ان يقدم عمل المحكمة ويسهم في كشف الحقيقة.
إلا ان ردة فعلهم، اضافت المصادر، احدثت ردة فعل معاكسة وخصوصاً في الشارع المسيحي الذي استعاد مشهد المرحلة السابقة بكل معاناتها وممارساتها الحاقدة ايام الوصاية السورية وتخوّف من وصول 8 آذار الى الحكم لاعادة هذه الوصاية وتنفيذ مشروعه الانقلابي على الدولة.
وختمت: ان قوى 14 آذار لن تكون لها ردات فعل ازاء القرار الذي تحترمه تماماً كما اي قرار قد يصدر عن المحكمة لاحقاً على أن يقابله الطرف الآخر بالطريقة نفسها التي قابل بها قرار الافراج عن الضباط، إلا انه سيكون لها لاحقاً مقاربة سياسية لمشروع 8 آذار من خلال مهرجانات ولقاءات لطرح عناوين هذا المشروع.
الى ذلك، رأت اوساط سياسية ملمة بالشأن القانوني ان هذا الإجراء، وعلى الرغم من وقعه الكبير على الداخل اللبناني ودخوله دائرة التجاذبات والاستخدام الانتخابي غير انه لا يعدو كونه نقطة في بحر مسار عمل المحكمة التي تشير المعطيات المتوافرة الى تعمدها توجيه رسائل اطمئنان وتهدئة في اكثر من اتجاه لتأمين التعاون المطلوب معها في مرحلة العمل الجدّي لاحقاً والتأكيد على نزاهتها وابتعادها عن كل ما له علاقة بالسياسة والسياسيين.
واعتبرت ان مفهوم التوقيف في القانون الجزائي الدولي يختلف تماماً عن المفهوم اللبناني الذي يعتبره استثنائياً فيما هو عادي في المفهوم الدولي، وان خطوة اطلاق سراح الضباط حتمها غياب الادلة التي توجب توقيف هؤلاء غير ان ذلك لا يعني إعلان براءتهم وفق ما اشاع البعض لان البراءة تصدر بحكم وهو غير موجود في هذه الحال، ولان القاضي لم يسقط عنه حق الملاحقة لاحقاً، مذكرة بالفترة التي اوقف فيها هؤلاء حيث كانوا مسؤولين عن امن البلاد وممسكين بمفاصلها كافة.
من ناحية اخرى، افادت مصادر قضائية ان مجلس القضاء الاعلى سيجتمع الثلاثاء المقبل للبحث في التهجمات ضد القضاء، وقال دعت المصادر القضائية الى احترام القضاء مشيرة الى ان البعض يكابر في اعتبار قرار المحكمة الدولية بمثابة براءة للضباط بينما هو قرار إجرائي مرتبط بنظام المحكمة وليس نتيجة للمحاكمة.
اما رئيس لجنة التحقيق الدولية الاسبق ديتليف ميليس فقال إنه على الرغم من إطلاق سراح الضباط الاربعة فإنهم ما زالوا مشتبهاً فيهم فهذا ليس حكماً صادراً عن محاكمة بأنهم أبرياء، وأضاف هذه ليست محاكمة ولا قرار محكمة انه مجرد قرار قضائي حول استمرار احتجازهم وهذا لا يصدر حكماً لجهة اما براءة أو إدانة المشتبه فيهم.