#adsense

الرئيس سليمان يحضّر لمرحلة ما بعد الانتخابات

حجم الخط

فيما ينشغل الداخل بتشكيل اللوائح وبمفاعيل إطلاق الضباط الأربعة
الرئيس سليمان يحضّر لمرحلة ما بعد الانتخابات

فيما ينشغل الداخل في تشكيل ما تبقى من اللوائح الانتخابية واجراء الحسابات حول من سيكون الفائز فيها قوى 8 أو 14 آذار، كما ينشغل في متابعة تطورات اخلاء سبيل الضباط الأربعة وانعكاسات ذلك ومفاعيله على مجرى الانتخابات، ينشغل الرئيس ميشال سليمان بجولاته الخارجية بهدف توفير شبكة أمان سياسية وأمنية واقتصادية للبنان بعد الانتخابات، أياً تكن نتائجها، وكانت بريطانيا ضمن سلسلة جولاته الناجحة.

يقول سياسيون قريبون من الرئيس سليمان انه لم ولن يتدخل في الانتخابات النيابية المقبلة لا في تشكيل اللوائح ولا بعد تشكيلها لأنه حريص بصفته رئيساً توافقياً على أن يكون على مسافة واحدة من الجميع كمرشحين ومن ثم كنواب، ويأمل ان يقف الجميع على مسافة واحدة منه، فلا يكون في مجلس النواب العتيد نواب معه ونواب ضده، نواب يوالونه ونواب يعارضونه، فالرئيس هو رئيس كل لبنان ورئيس كل السلطات وليس رئيس فئة من دون أخرى. واذا كان ثمة اكثرية موالية وأقلية معارضة، فان هذا يصح مع الحكومة في معرض محاسبتها على اعمالها من خلال منحها الثقة او حجبها عنها، ولا يصح ذلك مع رئيس الجمهورية. اذ لا تبعة عليه في حال قيامه بوظيفته إلا عند خرقه الدستور او في حال الخيانة العظمى (المادة 60 من الدستور).

لذلك، فالرئيس سليمان ينظر الى النواب في المجلس العتيد الى اي حزب او تكتل او تيار انتموا اليه نظرة واحدة ولا يميز بين نائب وآخر الا على أساس اعماله وسلوكه وتصرفه وذلك بتقديمه مصلحة الوطن على اي مصلحة أخرى. ويترك لكل نائب ان يصنف نفسه موالياً او معارضاً. فهو يرفض ان يبتعد عن احد إلا إذا أراد احد ان يبعد نفسه عنه. فهو حريص على ان يكون جميع النواب مع رئيس الجمهورية ولا يكون هناك فئة معه وفئة ضده، إلا اذا شاء البعض ذلك، فالأكثرية والأقلية تجوزان في المواقف من الحكومة وليس في المواقف من رئيس الجمهورية خصوصاً عندما تكون مواقفه وطنية سليمة.

ومن هذا المنطلق ينوي الرئيس سليمان ان يتعاطى مع مجلس النواب العتيد على هذا الأساس من دون تمييز بين نائب وآخر إلا اذا ميّز هو نفسه في مواقفه عن موقف الرئيس واعتبرها غير مقبولة ولا ترضي خطه السياسي وميوله.

وكما صار انتخاب الرئيس سليمان بالتوافق محلياً وعربياً وإقليمياً ودولياً، فانه سيكون حريصاً على ان يتم بعد الانتخابات تشكيل حكومة توافقية ايضاً كي لا يبقى المجلس منقسماً كما هو حالياً بين كتلتين كبيرتين كتلة 8 آذار وكتلة 14 آذار، وقد تأتى عن هذا الانقسام ضرر كبير للبلاد في كل المجالات، بل ان يتألف هذا المجلس من أكثرية معتدلة ومعارضة بناءة عندما يفرز تشكيل الحكومة وفقاً لأحكام الدستور موالاة ومعارضة، ليس على اساس الخلاف على الاستيزار انما على أساس أعمال الحكومة بحيث تستحق التأييد عندما تحسن العمل وتستحق المعارضة عندما تسيء.
والرئيس سليمان، في رأي هؤلاء السياسيين ليس ممن يريد استعادة بعض الصلاحيات للرئاسة الأولى حباً بذلك بل حباً بالاصلاحات الواجب اجراؤها من أجل تحسين وتصويب سير عجلة الدولة وتنشيط مؤسساتها، وسد ثغر وإزالة شوائب من خلال ما ظهر منها بالممارسة، وليس مطلوباً أخذ صلاحيات من طائفة واعطائها طائفة أخرى، انما تحقيق الاصلاحات الضرورية التي قضت بها الممارسة، وهو ما ينبغي ان يحصل بتوافق الجميع، وليس بموافقة فئة واعتراض اخرى، فالصلاحيات سواء زادت او نقصت لا تحمي اي موقع في الدولة لاي طائفة انما يحميها حسن الممارسة واغتنام الظروف الملائمة لاستخدام هذه الصلاحيات. فقد سبق لرؤساء جمهورية ان مارسوا صلاحيات ممنوحة لهم في الدستور في غير ظرفها الملائم فواجهوا الازمات واحياناً أخطار الفتنة، ورؤساء كانوا يشعرون بتداعيات استخدام هذه الصلاحيات فامتنعوا عن استخدامها.
لذلك فالصلاحيات المطلوب اعادة النظر فيها هي لتصحيح بعضها وتصويب بعضها الآخر في اطار تحقيق الاصلاحات الضرورية من أجل تأمين حسن سير العمل في مؤسسات الدولة.

والرئيس سليمان واثق من ان مجلس النواب الذي سينبثق من الانتخابات النيابية لن يكون مجلساً منقسماً كما المجلس الحالي بين 8 و14 آذار أياً يكن الفائز فيها بالأكثرية، انما سيكون مجلساً ينقسم بعد تشكيل الحكومة بين موالاة واعية ومعارضة بناءة، لكنه لن يكون منقسماً على هذا النحو حيال رئيس الجمهورية. لأن الرئيس هو للجميع ولا يميز بين موالاة ومعارضة الا وفق اعمالهما ومواقفهما المتصلة بمصلحة لبنان، وانه قد لا يخاصم حتى من يخاصمه، إلا اذا خاصم الوطن.

ويستطيع الرئيس سليمان من موقعه كرئيس توافقي ان يجمع ولا يفرق، وان يحقق المصالحات ليس بين اشخاص وزعامات بل بين مبادئ وطنية تحقيقاً للاصلاحات المطلوبة في كل المجالات، خصوصاً في المجال الاقتصادي والمالي، لأن المرحلة المقبلة ينبغي ان تكون السياسة في خدمة الاقتصاد لا ان يكون الاقتصاد في خدمة السياسة فيفسد. واذا كان الرئيس سليمان لا يهمه من الانتخابات سوى ان تجرى بهدوء وحرية ونزاهة، وأن يذهب اليها الناخب بفرح وليس بغضب، ولا يهم ايضاً نتائج هذه الانتخابات ومن يفوز فيها، انما يهم ان تفوز الديموقراطية ويفوز لبنان معها، والباقي سوف يتولى هو تدبير امره بعودة العمل بنصوص الدستور وروحه، وبعودة الثقة التي يحتاج اليها الاستثمار في لبنان من خلال السياسة السليمة للدولة القوية القادرة والعادلة ومن خلال انتصار خط الاعتدال على خط التطرف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل