#adsense

لائحة المعارضة في بيروت الثالثة تنتظر: واكيم أو مرهج

حجم الخط

تنافس لتسجيل أرقام انتخابية أم تزاحم على الخسارة؟
لائحة المعارضة في بيروت الثالثة تنتظر: واكيم أو مرهج

عدنان الساحلي

ما تزال لائحة المعارضة لانتخابات دائرة بيروت الثالثة تراوح مكانها أمام المشاكل والعقد التي تعترض تشكيلها، وسط مخاوف شخصيات بيروتية من ان ينتقل الخلاف القائم بين المعنيين والمتمسكين بهم في هذا الخلاف، من العتاب الهادئ إلى رفع الأصوات وإيصالها الى خارج جدران غرف اللقاءات، خصوصا ان الوقت بدأ ينفد والموالاة تستعد لإعلان لائحتها خلال أيام.
وتحذر فاعليات بيروتية من استمرار مرشحي المعارضة في الدوران في حلقة مفرغة، وعدم التقاطهم الفرصة والاستفادة من «الزلزال السياسي» الذي أحدثه إطلاق القضاء الدولي الضباط الأربعة، وإعلانه انهم غير متهمين وغير مشبوهين، فهذا الحدث المدوي أعطى دفعا لخطاب المعارضة، وهو فرصة لرفع منسوب شعبيتها ومد يد اللقاء لجمهور الموالاة.

وتواجه العاملين على تشكيل لائحة المعارضة في هذه الدائرة، مشكلة في المفاضلة بين المرشحين للمقعد الأرثوذكسي: الوزير السابق بشارة مرهج والنائب السابق نجاح واكيم، الذي يتقدم للانتخابات بنواة لائحة مشكلة من مرشحين من «حركة الشعب» تضمه والمرشح للمقعد السني ابراهيم الحلبي.

وفيما تشيع بعض الأوساط ان المسألة حلت أو هي في طور الحل على هذا المقعد، فإن كل الدلائل تشير الى العكس، خصوصا ان الوزير السابق مرهج نفى صحة التسريبات التي تحدثت عن امكانية انسحابه، وأكد استمراره في الترشيح وكذلك اعتراضه «على محاولة جهات حرمانه وحرمان بيروت من هذه المعركة التاريخية، خصوصا انه قادر على القيام بدور كبير لمصلحة لائحة المعارضة، التي تتعرض للضرب من محيطها».

وحسب أوساط معنية فإن اقتراحات قدمت لحل هذا الخلاف، الاول جرى رفضه، ويقضي بالاحتكام الى مرجعيات وشخصيات وطنية وقومية في بيروت لتتولى عملية التحكيم والاختيار بين ترشيح مرهج وواكيم، وحجة الرافضين «ان بشارة عيني ونجاح اختها». والاقتراح الثاني الذي ما يزال قيد التداول، يعطي المرشحين السنة في اللائحة صلاحية الاختيار بين الاثنين، لكن المهمة ليست سهلة، اذ ان المفاضلة هنا بين اتجاهين، واحد يرى ان لمرهج حيثية وقبولا سنيا اكثر من واكيم، وأن المطلوب استقطاب الصوت السني اولا، خصوصا ان هناك شريحة كبرى من اصوات أبناء بيروت تعادل 35 في المئة ليست لـ«تيار المستقبل»، وأن المطلوب التواصل معها بلغة هادئة لاستقطابه. فيما الرأي الآخر يرى ان واكيم اكثر شعبية بين الشيعة والمسيحيين، وان من يؤيد «المستقبل» لن يصوت للائحة المعارضة، وبالتالي يصبح التفضيل هنا بين امرين: اما حيثية الخطاب السياسي المعارض الذي يميز واكيم، واما حيثية الاستقطاب التي يعد بها مرهج. وفي كل الاحوال فإن المساعي تعمل لحسم هذا الخيار خلال اليومين المقبلين. على الرغم من ان اوساطا في المعارضة تؤكد ان القوى التي يعتمد عليها ان تتدخل لحل هذا الاشكال، ترفض لغة الفرض وتكتفي بتقديم النصح والتمنيات التي ترسم خطوطا برفض وجود اكثر من مرشح معارض واحد للمقعد الواحد، على مستوى كل الطوائف.

وفيما تسود فكرة ان تسمية المرشحين السنة للائحة هي خارج نقاط الخلاف، انطلاقا من تفاهم ثلاثة مرشحين هم: النائب السابق بهاء عيتاني، رئيس نادي النجمة الرياضي عمر غندور، وخالد الداعوق، من ضمن توافق على عدم اقفال اللائحة، على الارجح في انتظار ان تبت «الجماعة الاسلامية» موقفها من التحالف مع «تيار المستقبل» والذي يبدو ان «الجماعة» تؤخره حتى السابع من ايار الحالي، موعد اعلان النائب سعد الحريري لائحة الموالاة في هذه الدائرة، حيث يصبح من الممكن السير في الحوار مع «الجماعة» نحو التعاون وضم عماد الحوت الى اللائحة. فإن تجاذبا يطل برأسه حول المرشح السني الخامس، هل يكون ابراهيم الحلبي ام يبقى شاغرا؟ البعض بدأ منذ اليوم يسأل: هل تتحمل لائحة المعارضة مرشحين لـ«حركة الشعب» وهل يسمح حجم الحركة بإعطائها هذه المساحة. علما ان هناك من يرى ان تأخير اعلان اللائحة الى ما بعد اعلان لائحة الموالاة يساعد على حسم الامور وتحديد الخيارات، وإن كان البعض يدعو الى حسم هذه الخيارات يوم غد السبت ليكون يوم الثلاثاء المقبل موعد اعلان اللائحة. هذا من دون اغفال ان عدد مرشحي المعارضة من المسلمين السنة ما يزال حتى الآن يكفي لتشكيل لائحتين لا لائحة واحدة.

ويدور همس بين بعض الاوساط في التحذير من مغبة ان تخطئ المعارضة اثناء تشكيل لائحتها، اذ من غير المسموح ان تعلن لائحة في بيروت الثالثة لا يرأسها مسلم سني، فهذا الامر «غير قابل للهضم». وإن كان البعض يلمح الى امكانية ان يقرأ اعضاء اللائحة البيان بالتناوب، على غرار لائحة المر ـ الكتائب في المتن.

من جهة ثانية، لا تواجه لائحة المعارضة مشكلة على صعيد المرشح الشيعي على الرغم من ترشح كل من النائب السابق ناصر قنديل والزميل رفيق نصر الله، وإن كان الامر محسوما لصالح دخول نصر الله اللائحة، اذ ان قنديل الذي يرفض وجود لائحتين للمعارضة، يعتبر ان ترشحه «مستمر في وجه النائب سعد الحريري وليس في وجه أي شخص آخر».

اما لجهة مقعد السريان فمن المعلوم ان التيار الوطني الحر يتبنى ترشيح ريمون اسمر ويدعمه. وبالتالي بات هذا المقعد خارج دائرة التجاذب. وكذلك الامر بالنسبة للمقعد الانجيلي الذي يرشح له حزب «الطاشناق» جورج اشخانيان. مع تأكيد اوساط الحزب ان وجود مرشحة ارمنية ثانية لهذا المقعد لا تعني «الطاشناق».

يبقى المقعد الدرزي الذي ترجح الاوساط ان يكون للخبير الاقتصادي غالب ابو مصلح.
ويبقى السؤال، هل اثرت التطورات الاخيرة على نتائج استطلاعات الرأي، التي تعطي المعارضة في بيروت الثالثة سقفا من المقترعين يقارب ثلاثين الفا، اذا كانت موحدة في لائحة قوية، في حين تعطي الموالاة انطلاقة بسبعين الف منتخب، خصوصا ان لائحة الموالاة ستكون برئاسة سعد الحريري؟ وهل ستكون معركة المعارضة تكاتفا على تسجيل ارقام عالية لتأكيد الوجود القوي، ام تزاحما على الخسارة؟

المصدر:
السفير

خبر عاجل