الحملة على القضاء والمؤسسات الأمنية والأكثرية مقدمات انقلابية
بات في حكم المؤكد أن قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المتعلق بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والقاضي بالافراج عن الضباط الأربعة، جاء ليؤكد انتصار فكرة الرابع عشر من آذار حول عدم تسييس المحكمة وسقوط عنوان التسيس الذي رفعته المعارضة وبنت سياساتها في هذه القضية على أساسه منذ وقوع الجريمة مروراً بمعارضة ومواجهة كل الخطوات التأسيسية للمحكمة عن طريق الاستقالة من مجلس الوزراء وتعطيل المجلس النيابي، وحتى الساعة ربما ما زالوا عند موقف رفض إقرار مذكرة التفاهم القضائية مع المحكمة الدولية بحجج واهية أهمها تسييس المحكمة، على الرغم من التوافق الشكلي عليها خلال أول جلسة للحوار عقدت في المجلس النيابي.
مصدر سياسي مطلع حاول إعادة الأمور الى نصابها، فأكد ان فريق الرابع عشر من آذار لم يتعاطَ أساساً مع الجريمة على قاعدة أن ضباطاًعلى أهمية مواقعهم العسكرية هم المسؤولون الرئيسيون عن الجريمة، انما في افضل الحالات كان ينظر اليهم على أنهم أدوات ملحقة بالنظام الأمني السوري والذي يقال من باب التبعية اللبناني ـ السوري المشترك فلم يجز التعاطي مع هؤلاء الضباط إلاّ من زاوية المواقع الأمنية التي كانوا يحتلونها في زمن الوصاية السورية وتجعلهم مسؤولين بشكل أو بآخر عن أمن البلد ورجالاته حتى في اطاره الشكلي. انما كانت النظرة والتوجه منذ اللحظة الأولى الى النظام الأمني السوري باعتباره الأساس والقابض على كل مقومات البلد آنذاك والمسؤول الأول عن عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمسؤول الأول عن عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، والشهداء الأحياء قبله وبعده، وهذا ما يجب التأكيد عليه وتوضيح الرؤية بشأنه ان بنيّة ذلك النظام الأمني السوري ـ اللبناني هي الأساس من وجهة نظر فريق الرابع عشر من آذار السياسية.
ويحذّر المصدر من مغبة استخدام فريق الثامن من آذار مسألة الافراج عن الضباط الأربعة عن طريق المحكمة الدولية للانقضاض على السلطة القضائية والاقتصاص منها والتجريح بها عشية إجراء الانتخابات النيابية في ظل إسقاط هذا الفريق لكل محاولات إنجاز المجلس الدستوري، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمامه لإضعاف تلك السلطة بذرائع شتى، منها استمرار احتجاز الضباط الأربعة طوال أربع سنوات وخروجهم بقرار من المحكمة الدولية، مما يعني اخفاء كل الشكوك حول إمكانيات القضاء وقدرته على إدارة البلد قضائياً وبالتالي أمنياً.
ويضيف المصدر ان الحملة على السلطة القضائية، مضافةً الى الحملة المستمرة منذ زمن بعيد على المؤسسات الامنية عن طريق التشكيك بدروها ووضع الخطوط الحمر أمام عملها، يؤشر ربما الى محاولة للانقلاب تتوسل أولاً اسقاطاً معنوياً لهذه المؤسسات وللسلطة القضائية مع تذكير مستمر ودائم "بالمعالجة الموضعية" التي تمت في السابع من أيار والتي يمكن العودة اليها في اي لحظة طالما لا يزال المعنيون بها لم يعيدوا قراءتها ويعتذروا عن فعلتهم. ويقول المصدر "ان قول فريق الثامن من آذار وهو مستنفر لاستقبال الضباط الأربعة لا سيما مَن هم من "حزب الله" "ان هذه السلطة ـ أي الأكثرية ـ الحالية ـ جاءت على قاعدة استخدام قضية اتهام الضباط للوصول الى مواقعها الحالية، فعليها ان تدفع الثمن بعد تبرئة هؤلاء..". ألا يمكن أن يعني هذا عزم فريق الثامن من آذار على الانقلاب وربما العسكري على السلطة الحالية؟ ان المناخات التي يشيّعها هذا الفريق لا تُسقط هذا الخيار… حيث تصبح مسألة عودة سوريا الى لبنان من ضمن السيناريو الانقلابي..
ويستغرب المصدر كيف جنّد "حزب الله" كل قواه السياسية واللوجستية لمواكبة خروج الضباط، حتى أن بعض قادته الأساسيين تحولوا الى منظّمين ومرافقين رعوا خروجهم وخروج بعض رموز عهد الوصاية، متسائلاً لماذا هذا التوظيف السياسي في الانتخابات النيابية على الرغم من علمه انه لا يقدّم ولا يؤخّر في حجم الحزب النيابي، لا بل يعيد النظرة القاتمة حيال هذا الحزب من قبل قطاع كبير من الناس عمل قياديون في فريق الرابع عشر من آذار لتحسين صورته بعد سلسلة الارتكابات التي قام بها.. فكان يمكن للحزب ان يتعاطى بالموضوع كما تعاطت حركة "أمل" مثلاً، الا اذا كانت للحزب أهداف تصل الى التفكير بالانقلاب الذي يتطلب مستوى متقدماً من التحريض والتجييش"…
ويلفت المصدر الى أن محاولة تبييض سجلات الضباط الأربعة أو بعضهم ستكون فاشلة. فثمة وقائع يعرفها الجميع، ومنهم في مواقع متقدمة في المعارضة.. يمكن معها فتح سجلات هؤلاء الضباط الزاخرة بالممارسات غير الديموقراطية والقميعة وغيرها مما يعرفها أركان في المعارضة فضلاً عما بات معلوماً من ممارسات بدأت تضييقيّة على بعض قادة ثورة الأرز الذين ما لبثوا ان استشهدوا في مرحلة لاحقة… لقد بات فريق الرابع عشر من آذار على جهوزية استثنائية وقياسية، قال المصدر، للمواجهة السياسية، بعد أن ألقت المعارضة بكل أسلحتها حتى ما كان مخفياً وغائباً عن السمع والنظر في ساحة المعركة الانتخابية.
وخلص المصدر الى القول ان شكل ومضمون التعاطي الذي اعتمدته المعارضة ولا سيما "حزب الله" بقضية الافراج عن الضباط الأربعة، أعاد الأمور الى الوراء واستنفر العصب السياسي للأطراف المعنية. وخلافاً لما روّج هنا وهناك من أن الأمر سينعكس إيجاباً على قواعد المعارضة، فإنه أعاد استنهاض قواعد الرابع عشر من آذار بعدما أصابها من هزات عابرة.. فبين مواجهة عمل الأقلية وعزمها على إحداث انقلاب قد يأخذ طابع العنف واستخدام السلاح بهدف العودة او التمهيد لعودة زمن الوصاية، وبين التلهي بقشور معارك انتخابية هنا وهناك ستكون جماهير الرابع عشر من آذار في المواجهة السلمية لعملية التضليل والاجتياح الذي بدأ سياسياً..