#adsense

إطلاق الضباط محطة لـ”تزخيم” معركة الاستقلال الثاني

حجم الخط

فيما يريد 8 آذار عودة عقارب الساعة الى ما قبل 26 نيسان 2005
إطلاق الضباط محطة لـ"تزخيم" معركة الاستقلال الثاني

لم يفاجأ اللبنانيون بأصوات "النشاز" التي رافقت عملية إطلاق سراح الضباط الأربعة. فمعنى أن يعود رموز النظام الأمني السابق الى "هذيانهم"، وجلهم من سياسيين سابقين كانوا صامتين، ونزل عليهم فجأة وحي الكلام، وانطلق لسانهم ليعوض ما فاته طوال السنوات الأربع الماضية، معنى ذلك أن هناك من يريد عودة عقارب الساعة الى الوراء، الى ما قبل 26 نيسان 2005، عبر هجوم مضاد على مفاعيل ثورة الأرز التي حققت مكتبسات عدة في السياسة، أبرزها إقامة المحكمة الدولية الخاصة لبنان لكشف من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز.

وإذا كان فريق "8 آذار" رفض طوال 4 سنوات تسهيل قيام المحكمة الخاصة بلبنان بحجة أنها "مسيسة"، وبذريعة أن قراراتها ستكون منحازة لطرف على حساب آخر، فإنه اليوم يقوم بشكل "فاضح" بأكبر عملية "استغلال سياسي" لعملية إطلاق الضباط، ما يؤكد أن المعركة سياسية بامتياز، وأن السياسة ومهما حاولت إبعادها عن القضية، ستكون حاضرة عند كل مفترق طرق، كون الجريمة ولدت من رحم السياسة وخلافاتها، فمن تم اغتياله هو رجل بحجم الرئيس الشهيد رفيق الحريري محلياً وعربياً ودولياً، ولن يقنعنا أحد أن الرئيس الشهيد اغتيل في حادث سير، على حد تعبير رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري.

بطبيعة الحال، لم يوجه اللبنانيون أصابع الاتهام الى النظام السوري افتراء، كما لم يتهم الضباط الأربعة جزافاً، ولم يطالبهم بالرحيل لوجه الله تعالى، فإن شئنا أم أبينا، هناك حقائق سياسية وتاريخية لا يمكن القفز فوقها. فهؤلاء الضباط الذين خرجوا الى الحرية لعدم توافر الأدلة الكافية لإدانتهم، كانوا على رأس نظام أمني لبناني – سوري، أحكم قبضته الحديدية بدعم من عسكر الوصاية ومخابراتها على البلد، بحيث ساهم هؤلاء الى حد بعيد في تأمين البيئة السياسية والأمنية المناسبة للمجرم، كي يصطاد رفيق الحريري، الذي كان يواجه في حينه حملة شرسة قائمة على النيل من شخصه وخطه السياسي، كما هي الحال اليوم، مع الحملة السياسية المنظمة على "14 آذار" والقضاء اللبناني.

قد تكون "14 آذار" أحسنت صنيعاً حين فصلت عمل المحكمة الدولية عن المواضيع السياسية، ودعت الى كشف الحقيقة لا الانتقام أو الثأر، وانصرفت الى خوض معركة سياسية تستند الى انتفاضة شعبية في 14 آذار 2005، كان من شأنها أن تضع حداً لوصاية سورية كانت تغتال اللبنانيين وقرارهم الحر يومياً مليون مرة، وتسطر تاريخاً فاصلاً بين زوال الوصاية، وسقوط النظام الأمني اللبناني السوري من خلفها من جهة، وبين انطلاق مسيرة الاستقلال الثاني من جهة أخرى، والتي تعمدت بدماء خيرة قيادات هذا الوطن، الذين كانوا يخوضون معركة سياسية لـ"أجل لبنان"، ولـ"أجل المحكمة الدولية"، التي كان يُراد منها حماية الحياة السياسية في لبنان من عمليات الاغتيال وغدر المجرمين والحاقدين.
حسناً فعل رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط حين رد على أصوات "النشاز" التي صدرت من رموز النظام الأمني اللبناني السوري السابق، لمجرد إطلاق الضباط الأربعة، بقوله إن "الأفضل لهم أن يصمتوا وأن يقبلوا بحكم المحكمة كما قبلنا نحن، وأن لا يخرج النظام البائد من أوكاره ليعود. وإذا أرادوا أن يخرجوا فأهلاً وسهلاً، نحن جاهزون للمعركة السياسية".

إذاً، تكمن هنا "مفصلية" الانتخابات النيابية المقبلة، فالمنازلة لن تكون في الشارع كما أرادها فريق "8 آذار" في 7 أيار، بل ستكون في صناديق الاقتراع، التي ستحدد مسار معركة سياسية بدأت في العام 2005، وتستمر في العام 2009، بعد أن شهدت فصولاً درامية طوال أربع سنوات، ليس آخرها الوقوف سداً منيعاً أمام إقرار مذكرة التفاهم بين لبنان والمحكمة في مجلس الوزراء بحجج وذرائع لا منطق لها، سوى استمرار تعطيلهم لمسار محكمة أصبحت حقيقة "غصباً عنهم"، بعد أن نفضوا أيديهم منها، وعطلوا مجلس الوزراء بسببها، وأقفلوا المجلس النيابي بوجهها، واحتلوا ساحات الوطن.

حمادة : الاتهام كان سياسياً وما زال وسط هذه الصورة
يؤكد عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حمادة، في حديثه لـ"المستقبل"، "أن المعركة السياسية مستمرة، بعيداً عن أي مذهبية يريدها الطرف الآخر ربما، وستكون المنازلة في الانتخابات النيابية المقبلة في 7 حزيران، والتي لن نتردد كقوى "14 آذار" في خوضها من أجل تحقيق الفوز، وتأمين أكثرية نيابية تدافع عن كل المنجزات التي حققتها ثورة الأرز في السنوات الأربع الماضية، كي لا نعود الى رؤية كل ما تخلصنا منه أيام حكم الوصاية والنظام الأمني".
وإذ يشدد على أن "الاتهام كان سياسياً، ولا يزال نظراً للظروف السياسية والأمنية التي سبقت وتلت الجريمة"، يشير الى أن "العودة غير المحمودة لهذه الزمرة المقيتة من أزلام النظام الأمني اللبناني – السوري السابق، وخطابهم العداوني، أحدثت هزة استنفار لدى الجماهير السيادية في لبنان، بحيث يلاحظ بوضوح عملية إعادة التماسك، التي ستدفع "14 آذار" ربما الى تصفية آخر رواسب تشكيل اللوائح خلال الساعات المقبلة، والدعوة الى اجتماعات لتنسيق الموقف السياسي الموحد، الذي عبر عنه رئيس "اللقاء الديموقراطي" أمس، ورئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري أول من أمس بعد الإعلان عن قرار المحكمة بشأن الضباط الأربعة".
ويؤكد حمادة "أن الهجوم المضاد على منجزات ثورة الأرز لم يتوقف منذ العام 2005، عبر استمرار يد الغدر والإرهاب في استهداف نواب الأكثرية، مروراً بشل عمل المجلس النيابي وإقفاله ومحاصرته عبر احتلال الساحات، وبالتالي هم يخشون اليوم تكرار نتائج انتخابات العام 2005، خصوصاً أن لا حلف رباعياً هذا المرة".

علوش: يريدون عودة الوصاية
ينطلق عضو كتلة "المستقبل" النائب مصطفى علوش، في تأكيده على استمرار المعركة سياسياً، من "مراجعة سلسلة الأحداث التي حصلت في الآونة الأخيرة، والتي يجب أن تدفع "14 آذار" الى التأكيد على صلابة موقفها المنسجم مع روحية ثورة الأرز، بدل التراجع في وجه الهجمات التي تتعرض لها القوى السيادية، والتي تقود الفريق الآخر الى الاعتقاد أنه الأقوى والمنتصر سياسياً".
ويشدد على "حتمية استمرار المعركة السياسية بوجه عودة الهيمنة السورية، كون الضباط الأربعة الذين أخلي سبيلهم هم من رموز الهيمنة والسيطرة على الأمن اللبناني في القترة الماضية. وهنا تكمن خطورة الموضوع، الذي يجب أن يشكل صدمة إيجابية للقوى السيادية، كي تعيد تصويب بوصلة معركتها السياسية وتزخيمها دفاعاً عن منجزات السنوات الأربع الماضية".
ويقول علوش "إن الاتهام السياسي كان وما زال مبنياً على وقائع سياسية، على علاقة بجريمة أسبابها سياسية بامتياز"، ويشير الى "محاولة 8 آذار استخدام حدث إطلاق الضباط الأربعة عشية الانتخابات، عبر الهجوم على فريق 14 آذار، وهنا لا بد من الإشارة الى أن غايتهم ابتلاع الانتخابات، وتحقيق الأكثرية، كي ينتصروا في معركتهم لعودة الوصاية السورية، وهم أخذوا نفساً وشعروا بالقوة، بعد خروج أحد الموجهين الأساسيين لعملهم المخابراتي على مدى سنوات طوال".
كما يشير الى "خطورة الهجوم المركز على القضاء اللبناني"، ويضعه في خانة استمرار "الهجوم المركز على مؤسسات الدولة، لإثارة لغط جديد، ربما يرضي حزب الله الذي يجد أن بيئة القضاء العلماني لا تناسبه".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل