#adsense

عودة إلى الوراء

حجم الخط

عودة إلى الوراء

المشهد الذي تجلّى في استقبال الضباط الأربعة المفرج عنهم بقرار من قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كشف عن عدة حقائق توازي بأهميتها حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وموجة الاغتيالات التي طاولت قيادات في قوى الرابع عشر من آذار على مدى السنوات الأربع الماضية.

ولعل أهم وأخطر هذه الحقائق، ان الذين اغتالوا الرئيس الشهيد وقافلة الشهداء الآخرين، ما زالوا ماضين في مشروع الانتقام من الشعب اللبناني الذي انتفض لكرامته وحرية وسيادة واستقلال بلده، ورفض الوصايات من أي جهة أتت، من القريب كانت أم من البعيد، وأسقطت مقولة البعض من أن الخطر المحدق بهذا البلد انقضى وأن عهداً جديداً من التفاهمات الداخلية على تنظيم الخلافات قد بدأ بعد اتفاق الدوحة، تحت سقف الدولة ومؤسساتها الدستورية.

وهذا البعض أيقن بعد هذا المشهد ان شيئاً لم يتغير، فالأمور عادت إلى مسارها الأول الذي بدأ بالاغتيالات، وتعطيل الدولة، وهو مستمر ولن يتوقف حتى يعود لبنان إلى ما كان عليه قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقافلة الشهداء من رفاقه في ثورة الأرز، وإلا ما معنى أن تظهر على الساحة فجأة كل رموز العهد البائد وترفع شعار نهاية أو بداية نهاية قوى الأكثرية على غرار نهاية رئيس وزراء إسرائيل السابق ايهود اولمرت وجورج بوش الثاني.

فهذا كلام خطير، وهذا المشهد أخطر، ولا يمكن ان يأتيا في سياق الحملات الانتخابية التي تستعر مع اقتراب موعدها، بقدر ما يعبّران بدقة عن استمرار المضي في سياسة إلغاء الطرف الآخر، سواء عبر الانتخابات أو بمعزل عنها.
فبدلاً من أن يكون خروج هؤلاء الضباط مناسبة لالتفاف الجميع حول المحكمة الدولية التي أثبتت مهنيتها وبعدها عن أي تسييس والاستغلال والتوظيف السياسي والانطلاق منها نحو مرحلة جديدة من الوفاق السياسي لإعادة تكوين السلطة بما يضمن قيام دولة قوية وعادلة، تحوّل إلى مناسبة لإيقاظ الفتنة النائمة وإلى منبر لتصفية الحسابات.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل