نقل إرث؟!
اراد حزب الله في مواكبته اللافتة لعملية إطلاق الضبّاط الأربعة، نتيجة القرار الإجرائي المرتبط بنظام المحكمة وليس نتيجة المحاكمات، ان يُفهم اركان النظام الأمني المشترك السابق، والمتعاطفين معهم، حقائق استجدت خلال الآعوام الأربعة المنصرمة، اوّلها وأهمها على الإطلاق انّ عملية " نقل الإرث " قد تمّت على دفعات بعد 26 – 4 -2005 ! وان الحزب الإلهي صار وصيّاً على الإرث السوري وعلى إدارة التركة التي خلّفتها الشقيقة وراءها بعد الخروج المذل من لبنان ؟ !
وبشائر الإنتقال ليست قليلة، وهي تتردد كلّ يوم في مختلف المناطق اللبنانية ؟ وفيها يسعى حزب الله الى إستنساخ ما كان، بفارق انّ الطلبات السورية خلال مرحلة الوصاية كانت آوامر لا تخضع للتردد او المناقشة، في حين ان الحزب الإلهي يصيب في بعض مراميه، ويقصّر عن النجاح في البعض الآخر ! كما رأينا في مسعى رسم خطوط حمراء حول نهر البارد، وفي غزوة بيروت التأديبية ! التي لم تعطِ النتائج التخويفية المطلوبة ! كما جرى في بدايات التقدم السوري العسكري آواخر العام 1976 والذي اوصل تباعاً (وعلى دفعات) الى إحتلال شبه شامل لكلّ المناطق اللبنانية ؟ !
وايضاً لم يصب الحزب النجاح المطلوب في مساعي عرقلة التحقيق الدولي بالإعتكاف، وقيام المحكمة الدولية بالإستقالة، ويعلل العارفون اسباب المحاولات الإلهية الى تخوّف من توسيع دائرة التحقيق الدولي والى إنكشاف الكثير مما شهده لبنان بين العام 1982 وحتى بدايات الألفية الثالثة !
ويضيف هؤلاء انّ قراراً مغايراً من القضاء الدولي لو صدر، وقضى بإستمرار إعتقال الضبّاط ونقلهم الى لاهاي، كان سيواجه بردة فعل عنيفة من حزب الله لأن إثنين من الضبّاط الأربعة يعرفان الكثير من ما لا يمكن للحزب وراعيته وسوريا السماح بوصوله وإنكشافه عند قوس المحكمة وامام وسائل إعلام العالم كلّه ؟
وفي غمرة الإحتفالات بالإطلاق، عبر اليوم خبر نشرته إحدى الصحف اللبنانية، وفيه ان حسين جعفر (المتهم بقتل افراد من الجيش اللبناني) قد اوقف في تركيا ؟ وان المعلومات الأولية تشير الى تلقيه مع 4 من مجموعته " تسهيلات حزبية ! " مكّنته من عبور الحدود والإختفاء في الجانب التركي من الحدود مع سوريا ! وان نظام دمشق طالب بتسليمه ؟ لكن سلطات انقرة رفضت بإنتظار تسليمه الى لبنان ؟ !
وفي الخبر الوارد آنفاً ، ان فرع المعلومات هو الذي نجح في تحديد مكان وجود المتهمين الخمسة داخل سوريا ! وانه ابلغ مخابرات الجيش التي تولّت الإتصال بالجانب السوري ومطالبته بالقبض عليهم، وبالتأكيد لن يكون عمل فرع المعلومات هذا موضع إشادة من قوى 8 آذار المتخوّف بعضها من انّ إعادتهم الى لبنان قد تكشف الجهة الحزبية التي سهّلت خروجهم بعد إرتكاب جريمتهم ؟ وهنا الطامة الكبرى ؟ !
ويبقى انّ التهليل الذي رافق إطلاق الضبّاط لن يستمرّ طويلاً ؟ لأن مؤشرات نقل الإرث لا تدلّ (منذ ما بعد حرب تموز) الى كفاءة " الوصي الإلهي " المهدد بخسارة باقي مكتسباته في حال خسارته مع الحلفاء للإنتخابات النيابية العامة في حزيران المقبل، لصالح مشروع الدولة السيّدة الحرة والمستقلّة .