عشنا… وسمعنا
"مرحبا معكم جبران باسيل، على مهلكم، هيدي مش كذبة هيدي حقيقة، هيدا مش حلم هيدا واقع، هيدا مش حكي هيدا فعل، سعر الرسالة القصيرة صار بـ 10 سنت بدل 27 و20 و15 والتواصل بالرسالة القصيرة أريح وأسهل وأرخص، ونحنا رح نتواصل معكم على طول بالرسالة القصيرة لنوصّلكم أخبارنا وأسعارنا بالتفصيل وبالفعل، وانشالله منضلّ على إتصال".
نعم هذه حقيقة وليس كذباً، نعم إنه واقع، أو بالأحرى كابوس.
ففي الماضي كانت الرسائل التي تصلنا على الهاتف الخلويّ، إما من حبيب أو صديقٍ، أو قريبٍ أو زميل، أما اليوم وربما لأنه نظرياً تمّ تخفيض كلفة الإتصالات، أصبح يغدق علينا الوزير باسيل برسائله القصيرة – الطويلة التي تحمل صوته والتي من شأنها تذكيرنا بإنجازاته المزعومة مؤكداّ بذلك انتماءه الفعليّ شكلاً ومضموناً إلى التيار الوطني الحرّ الذي إن حفل تاريخه بشيء فهو بالخطابات الرنانة والعناوين البراقة.
هكذا تحوّلت الرسائل إلى إنذارٍ مرعب، فكلّ رسالة تصلنا ترعبنا وتزرع فينا التساؤل: هل هو الوزير مجدداً يذكرنا أن الحلم أصبح واقعاً ويطمئننا إلى أنه سيبقى على اتصالٍ معنا؟
إذ ليس غريباً أو مبالغاً به أن نقول إن صوت باسيل لا يلامس الأذن بخفة ورشاقة ولا يتضمّن أدنى المعايير الصوتية التي يجب توافرها في هذا النوع من الدعاية على الهاتف، فلمَ لم يستعينوا مثلاً بصوتٍ جميل لإحدى الحسناوات اللواتي دعونهنّ للتصويت عبر إعلاناتهم التي انهمرت وطوّقت كلّ زاوية وركن في لبنان؟ فأصبح يصحّ التعبير الاتي:
"Sois Belle, tais toi, et vote"
أما إذا انتقلنا لنتكلّم علمياّ حول واقع هذه الظاهرة الجديدة التي أوجدها صهر الجنرال، فلا بدّ أن نطرح مجموعة من الأسئلة التي تشغل بال العديد من اللبنانيين والتي حبذا لو بمقدور الوزير باسيل إجابتنا عليها:
كيف لحاملي راية التغيير والإصلاح والمطالبين بمحاسبة الزعماء لاستغلالهم مناصبهم، كيف لهم أن يقوموا بمثل هذه الدعاية السياسية عبر رسائل صوتية تتحمّل عبء كلفتها الدولة؟
ومن اعتبر أن رئيس البلدية عليه الإستقالة بفترة قبل الترشح على الإنتخابات النيابية كي لا يستفيد من منصبه لتحقيق مكاسب إنتخابية، كيف له أن يجعل من وزارته منبراً لإطلالاته الدعائية وحملاته الإنتخابية؟
أوليس ما يحصل إستغلالاً واضحاً ومفضوحاً لمنصبه كوزير للإتصالات؟ أم أنه يحقّ لباسيل ما لا يحقّ لغيره؟
نعم، إنه فعلاً وطن غرائب بامتياز … "عشنا… وسمعنا".
سينتيا سركيس