القمر الثالث عشر؟!
اصرّ كلّ من الضباط الأربعة، في ظهوراتهم الإعلامية المتتالية، على الإجابة عن سؤال مشترك كان يوجّه اليهم حول عدم معرفتهم المسبقة بعملية من حجم عملية إستهداف الرئيس رفيق الحريري بـ 2000 كلغ من المتفجرات المتحرّكة ؟ بجواب واحد موحد يبدأ بإحداث 11 ايلول 2001 في الولايات المتحدة الأميركية، قبل الإنتقال الى تفجيرات انفاق المترو في إسبانيا ولندن ! والختام فيما يجري في العراق على الرغم من انّ 12 قمراً إصطناعياً تراقب بغداد وكلّ الأرض العراقية على مدار الساعة .
وامس كان دور اللواء جميل السيّد، الذي اخذ راحته على قناة المنار، واستفاض في الحديث عن شؤون لبنان وشجونه حتى بدا لنا انّه كان طوال الأشهر الـ 44 المنصرمة يمارس عمله السابق تماماً ! ولم يكن موقوفاً للشبهة في سجن روميه مع رفاقه الآخرين .
وفي حديثه الطويل، بدا اللواء السيّد وكأنه القمر الإصطناعي الثالث عشر ! الموكلة اليه عملية مراقبة ما جرى ويجري في سوريا ولبنان ! وهو قدّم نماذج متتالية الى معرفة دقيقة بكلّ تفاصيل سنوات الوصاية وما كان يجري خلالها، وايضاً الكثير مما حدث ويحدث منذ دخوله السجن وحتى ايامنا الحالية ! بفارق انّه قال عن المرحلتين ما يناسب دوره وحجمه، خصوصاً في توصيفه الأولى (سنوات الإحتلال) بأنها كانت الجنّة الموعودة على الأرض ! وما حصل بعد خروج سوريا وإنهيار منظومتها بأنه الجحيم الذي يحرق من يقاربه او يقع فيه على حدٍ سواء ! ؟
وعلى الرغم من النكران الدائم طوال ساعة لحقيقة وجود النظام الأمني، فإنه في الدقائق الأخيرة سقط في المحظور ومثّل كلّ ما كان يجري إثباتاً في معرض النفي ! خصوصاً في قوله انه هو من كان ينسّق مع السوريين الذين لم يكونوا على علاقة مباشرة مع ضبّاطه ! وانّه كان يحمل الملفات الخلافية ويدور بها بين الأفرقاء المتخاصمين (الرؤساء الثلاثة والوزراء والنوّاب) ويجوجل آراءهم ! وصولاً الى فرض القواسم المشتركة التي ترضي الجميع وتريح سوريا ايضاً ؟ !
وفي المقابلة الطويلة بدا الرجل متماسكاً تماماً وملماً وحافظاً لكلّ التفاصيل ! خصوصاً في عملية إغتيال الحريري وما سبقها وتلا ! وهو سأل عن مبررات ان تخاصم سوريا الرجل وتقتله بدلاً من ان تلاطفه وتصالحه وتقتله ؟ كي لا تقع الشبهات عليها ! ؟ وهو في تساؤله المنفعل هذا اعطى صورة اكيدة الى دوره التنفيذي الكبير في ذلك الزمان، وهي صورة تغني عن الكثير من الكلام غير النافع او الحقيقي الذي سمعناه قبلها ؟ !
ويبقى ان حديث الرجل عن " الملياري دولار " التي ستخصصهما الولايات المتحدة للإنتخابات ! كي تتمكنّ الأكثرية من تنفيذ البند الوحيد المتبقي من القرار 1559 (سلاح حزب الله !) تؤكد على علو كعبه في عمله من جهة، والى انّه كان قمراً إصطناعياً (ولا يزال) يلتقط اكثر من الأركان الإلهيين الذين استقبلوه بالحفاوة والترحاب لأنه بالنسبة اليهم رجل كلّ الأزمنة ! وصاحب الحلول السحرية المفبركة والنافعة لمشروعهم الإقليمي ؟ ! .