#adsense

من علامات التخلف في الممارسة الديموقراطية

حجم الخط

في الطريق الى 7 حزيران [10]
من علامات التخلف في الممارسة الديموقراطية

مع اقتراب موعد السابع من حزيران، وارتفاع حرارة المعركة الانتخابية، ودخول عامل التوظيف الانتخابي السياسي لقضية اطلاق الضباط الاربعة في الساحة، تبقى قضايا عدة متصلة بحسن اداء العملية الانتخابية شبه غائبة عن اهتمام الناس، الأمر الذي يضعف ديموقراطيتها، وشفافيتها، ونزاهتها. هنا بعضها:

1- الاعلام الانتخابي: على رغم التحسن النسبي مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة، يظل الاعلام الانتخابي بعيدا عن المعايير التي يلحظها القانون، في ظل تحول بعض الوسائل الاعلامية من خلال نشرات الاخبار، أو من خلال عدم مراعاة التوازن في التغطيات. ومن المؤسف ان يغيب المستقلون او المرشحون الجدد غير الملتزمين عن شاشات التلفزة وأثير الاذاعات وصفحات الجرائد، ما خلا اطلالات نادرة ومحاصرة بكمّ هائل من اخبار ونشاطات للمرشحين الحزبيين او البارزين بمواقعهم الرسمية. قد يكون التوظيف الانتخابي الذي يمارسه وزير الاتصالات عبر الشركتين المشغلتين لقطاع الخليوي نموذجا بارزا للخروق غير المقبولة التي يبدو ان الهيئة المشرفة على العملية الانتخابية عاجزة عن التعامل معها، فكيف التعامل مع الانفاق المالي.

2- ثمة حديث طويل عريض عن الانفاق المالي في الانتخابات. لعل الاسئلة التي لا يجيب عنها القانون اكثر من الاجوبة، وامكانات التصدي لهذه القضية المعقّدة. ففي حالات عدة معروفة يتصل الانفاق الانتخابي بمسار يمتد سنوات طويلة تسبق يوم الانتخابات بعينه. فالمشكلة لا تتصل بورقة المئة دولار التي يقبضها بعض الناس لقاء صوته يوم الانتخابات بل بشبكة مصالح كبيرة متشعبة، منها شبكة خدمات لأهداف انتخابية تعمل على مدار الساعة. فكيف يمكن تحديد ما هو مال انتخابي او لا؟ سؤال تتعلق الاجابة عنه بما يسمى خدمات اجتماعية من كل الصنوف، وبما يتصل بطرق وأساليب لادارة المرافق العامة التي تتعاطى شؤون الناس. من وزارات ومديريات ومصالح ومجالس صناديق. لا ننسى هنا صعوبة التعامل مع شبكة التضامن الاجتماعي اللبناني التي يتوزع بموجبها المال الخاص من اعلى السلم الاجتماعي الى اسفله.

3- تشكل المربعات الامنية لغزا حتى الآن. السؤال: من يضمن سيطرة الدولة الحصرية على اقلام الاقتراع الواقعة في مناطق نفوذ الاحزاب المسلحة؟ من ناحية اخرى من يضمن عدم تكرار العمليات الانتخابية الملتبسة التي تقع في مناطق نفوذ صافية الانتماء دينيا أو مذهبيا؟ على سبيل المثال أقلام الاقتراع الأرمنية في المتن الشمالي (برج حمود)، حيث تسيطر جهة معينة على الاقلام، وتجري عمليات اقتراع شارك فيها سابقاً المتوفون، ويشارك حاليا المسافرون الذين تتجاوز اعدادهم اعداد المقيمين بنسبة كبيرة؟

اخيرا هناك الامن الانتخابي في مناطق نفوذ "حزب الله" المطروح من جديد في ضوء الاعتداء الاخير على موكب لرئيس "تيار الانتماء اللبناني" احمد الاسعد، في ضوء مسلسل الاعتداءات المستمر على انصاره منذ اشهر طويلة.

فما هو تقويم الهيئة المشرفة على الانتخابات لهذه الممارسات؟، هل تشكل مادة تبرر طعونا بعد ان يتشكل المجلس الدستوري؟

علامات مقلقة في المشهد الانتخابي، يحتاج اللبنانيون الى ان يضعوها في المرتبة نفسها التي يضعون فيها الصراع السياسي على مستوى الخيارات الكبرى.

ففي النهاية هناك مسار ديموقراطي يجب دفعه الى الامام ايا تكن الاعتبارات. وهذا جزء اساسي من المسار الاستقلالي في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل