الإدارة المصرية معبأة سياسياً وأمنياً بشكل غير مسبوق منذ سنوات
تهديدات مبارك لإيران و"حزب الله" مقدمة لإصدار أحكام على نصرالله وعدد من قيادييه المتآمرين على أمن مصر
اعتبر ديبلوماسي عربي في جامعة الدول العربية في القاهرة كلمة الرئيس المصري حسني مبارك لمناسبة عيد العمال "ذات ابعاد اربعة قد تبلغ في مرحلة من المراحل امكانية تجاوز استخدام السياسة بشكل من الاشكال ضد من وصفهم "بالقوى الاقليمية وعملائها التي تجرأت على أمن مصر وسيادتها"، في حال استمرت ايران و"حزب الله" وحركة "حماس" في تحدي الأمن القومي وهيبة الدولة المصرية، ووسعت وجود خلاياها في مصر عبر تجنيد جماعات متطرفة تشتريها بالاموال وعبر المعارضين لنظام مبارك وفي مقدمهم "الاخوان المسلمون".
وقال الديبلوماسي ان البعد الاول في كلمة مبارك "غير مسبوقة الحدة بهذا الشكل، ذهب الى توجيه تهديد مباشر وصريح الى "حزب الله" (بعد اكتشاف شبكته في مصر) بقوله ان مصر "لن تتهاون مع من يستبيح ارضها وحدودها وسيادتها ولديها مؤسسات امنية لا يستهان بها، وبالتالي فان مواقفها من مساندة القضايا العربية (فلسطين) لا تحدد وفق هوى الميليشيات والفصائل ومن يرفعون شعارات المقاومة فيجلبون الخراب لشعوبهم" في اشارة مزدوجة الى مغامرة حزب الله في لبنان العام 2006 التي ادت الى تدمير ما لا يقل عن 40 في المئة من البنى التحتية الاقتصادية والى تشريد نحو 800 الف مواطن مدني من بلداتهم وقراهم في جنوب لبنان والى سقوط اكثر من ستة آلاف لبناني بين قتيل وجريح، وكذلك اشارة الى حركة "حماس" التي تسببت باطلاق صواريخها الايرانية على اسرائيل بتدمير شبه كامل لقطاع غزة وسقوط الآلاف من المدنيين بين قتيل وجريح.
اما البعد الثاني في حديث مبارك فهو تهديده المباشر لايران حين قال ان هناك "قوى اقليمية معروفة تحتضن الارهاب والتطرف وتجاهر بعدائها للسلام، وقوى ترفع شعارات الاسلام وتقول الشيء ونقيضه" متطرقا الى كل من سورية وقطر بطريقة غير مباشرة بسبب "مساندتهما تحركها (ايران) ومخططاتها في العالم العربي، وتلمس المبررات والذرائع لتهديد امننا القومي".
وجاء البعد الثالث لكلمة مبارك وهو الاخطر عندما لوح باستخدام القوة اذ "سنتصدى بكل قوة وحزم لتآمر هؤلاء على مصر التي لن تتسامح معهم بعد الآن، لانني لن اسمح ابدا بهذا الاجتراء ولن اتهاون مع من يحاولون العبث هنا او هناك بأمن مصر واستقرارها ومقدرات شعبها في ما هم يتاجرون بالاسلام والمقاومة ويزايدون بآلام الناس ومعاناتهم".
اما البعد الرابع في نظر الديبلوماسي العربي في القاهرة فهو ان "حدة العبارات التي استخدمها الرئيس مبارك في وصف حزب الله "بالميليشيا" و"الارهاب" و"معاداة السلام" و"التآمر" و"جالب الخراب لشعبه"، قد يكون المقدمة التي يمكن رؤيتها بوضوح لاصدار محكمة أمن الدولة العليا المصرية احكاما بالغة الشدة على قادة حزب الله في بيروت، في ما يبدو انه تصميم مصري على المضي قدما في الحملة على الحزب كي لا يتجرأ آخرون مستقبلا على المساس بمصر وأمنها وسيادتها، رغم ادعاء حسن نصرالله اول من امس ان هذه الحملة المصرية عليه فشلت".
وذكر الديبلوماسي لـ"السياسة" في اتصال به من لندن ان "اجواء الادارة المصرية من رأس هرمها حتى اسفل قاعدتها، معبأة سياسيا وأمنيا بشكل لم تعرفه مصر منذ سنوات طويلة، اذ تعتبر اكتشاف "شبكة حزب الله" تطاولا فاضحا ووقحا وعلنيا على الدولة المصرية وتحاول ان تصورها وكأنها باتت "مكسر عصا" لـ"المقاومات" وللارهابيين وللجهات التي تدعمهم وتغذيهم والتي وصفها الرئيس المصري بأنها "تحاول بسط الهيمنة والنفوذ على منطقة الخليج بحيث تضيف تهديدا جديدا للأمن القومي العربي".
ونسب الديبلوماسي الى مسؤولين في الحكومة المصرية قولهم "ان الرئيس مبارك لن يسامح ولن ينسى تهديدات حسن نصرالله للنظام المصري ودعوته الشعب والجيش المصريين للتمرد عليه، خصوصا وان حملة حزب الله الاعلامية من بيروت وعبر بعض القنوات التلفزيونية الخليجية (الجزيرة القطرية) والايرانية (قناة العالم وسواها)، مازالت مستمرة على مصر في الوقت الذي يرسل نصرالله فيه وسطاء الى القاهرة للفلفة القضية واعتبارها لم تكن من الاساس".