#adsense

الإحتفالية المتوترة بالضباط الأربعة

حجم الخط

"حزب الله" قلق من المعطيات "اللاحقة" للمحكمة ومن وقائع إقليمية "متحركة"..
وممّا إذا كانت "الوسطيّة" ستدخل الى "الملعب الشيعي"
الإحتفالية المتوترة بالضباط الأربعة

لا تُخفي الإحتفالية الصاخبة لـ"حزب الله" بإطلاق الضباط الأربعة قلقاً معيناً لديه من المحكمة الدولية لاحقاً، وقد عبّر قادته عن إعتراضهم العدائي على التحقيق الدولي في ما يتعلق بالمرحلة السابقة. ولا يحتمل الخطاب السياسي للحزب في الأيام القليلة الماضية، لا سيما على لسان الأمين العام السيد حسن نصرالله أي تأويل لجهة دعوته إلى التوقف "هنا" أي إلى إنهاء المحكمة.

في القانون: إخلاءٌ "الآن"

في القراءة القانونية لقرار قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين القاضي بإطلاق الجنرالات، والمبني على توصية المدعي العام الدولي دانيال بلمار، أن إخلاء السبيل يتصل بإجراءات المحكمة من ناحية ويعود إلى عدم جاهزية بلمار للإدعاء ـ أي توجيه الإتهامات "الآن" ـ من ناحية أخرى. وهذا ما يعني أن الضباط الذين لهم حق الإفادة من "قرينة البراءة" يمكن أن يكونوا متهمين لاحقاً وقد لا يكونون كذلك. لكن ماذا عن "القراءة السياسية"؟

في السياسة: تأشير إلى مكان آخر

في القراءة "السياسية" أن "حزب الله" كان يُفضّل ـ على ما يبدو ـ بقاء الضباط الأربعة موقوفين.
ذلك أن قرار القضاء الدولي بإخلاء سبيلهم، سواء لعدم توافر الإستعداد للإتهام الآن أو لعدم توافر أدلة "قاطعة" للإدعاء عليهم، يعني ـ أي القرار ـ أن الإتهام عندما يجهز يمكن أن يذهب الى "أمكنة" أخرى غير هؤلاء الضباط، أو إضافة إليهم خاصة اذا كانت تلك "الأمكنة" تعني الحزب وتحالفاته على غير صعيد. و"حزب الله" الذي إعتبر أن إطلاق سراح الجنرالات هو بمثابة نهاية للمحكمة، وأن "الملف فارغ"، يعرف تمام المعرفة أن لدى التحقيق المعطيات التي تتيح الإتهام والإدعاء في التوقيت الذي تراه المحكمة مناسباً. وعليه، فإن "قلق" الحزب ما كان ليبرز "على السطح" لو إتهم بلمار الضباط وقرر فرانسين إبقاءهم موقوفين، لأن ذلك ـ في "السياسة" ـ كان سيعني بشكل من الأشكال أن المحكمة ربّما "إكتفت" بهم.

المعطيات الإقليمية "المربكة"

وفي القراءة "السياسية" أيضاً، أن "حزب الله" يتابع عن كثب عدداً من التطورات الإقليمية، ويسعى إلى "فهم" أبعادها .. وإنعكاساتها المحتملة. ومن ضمن هذه التطورات لا يخفى أن النظام السوري هو الآن في خضّم "عملية بيع وشراء"، أي انه مستعد لـ"بيع" أشياء وجهات معينة إذا أمكن له "شراء" أشياء أخرى تهمّه أكثر. ومن ضمن هذه التطورات عودة النبرة الأميركية التصعيدية ضد إيران بشكل "مفاجئ" بعد أسابيع قليلة من "لهجة" أميركية مرنة ومنفتحة. ومنها ـ أي التطورات ـ تصاعد حدة الصراع العربي ـ الإيراني، ومن "مظاهره" الموقف المصري المتشدد والحازم حيال "خلية حزب الله".

في "السياسة" إذاً أن "حزب الله" يربط هجومه على المحكمة الدولية ـ من مدخل الإحتفال بالإفراج عن الضباط الأربعة ـ بقراءته لتطورات في الإقليم تثير قلقه وخشيته.
طبعاً، لا جدال في أن إسرائيل تنظم بين 31 أيار الجاري و4 حزيران المقبل أضخم مناورة عسكرية في تاريخها. هذا واقع. لكن هل أن "حزب الله" يتوقع بالفعل عدواناً إسرائيلياً على "النووي الإيراني" وعليه هو، أم أنه فقط في صدد توجيه الأنظار إلى "موضوع آخر" للتغطية على موضوعات أخرى، أم أنه في صدد التحضر لـ"عمل ما" إستباقي يفرض تداعياته؟. وهل "صدفة" أن يفتح الحزب في أسبوع واحد "ملف" المناورة الإسرائيلية و"ملف" المحكمة الدولية، داعياً في "الملف" الثاني إلى اعتماد فرضية ـ أو نظرية ـ أن إسرائيل إغتالت الرئيس رفيق الحريري؟.

مواقف "مزعجة" لرئيس الجمهورية

على أن أداء "حزب الله" في الأيام الأخيرة يكشف بما لا يدع أيّ مجال للشك، عمق الإرتباط بين "إشتباكه" مع التطورات الإقليمية المشار إليها آنفاً، ومن ضمنها المعطى الأخير على صعيد المحكمة الدولية من جهة والمشروع السياسي الذي يتبنّاه في الداخل، والذي لا يضيف وصفُه بـ"الانقلابي" أي جديد على "حقيقته" من جهة ثانية. اللافت في هذا المجال أن "حزب الله" يطلق حيال الداخل مواقف من الواضح أن لرئيس الجمهورية ميشال سليمان قناعةً معاكسة بشأنها. فقد أكد الرئيس سليمان في أكثر من مناسبة في الآونة الأخيرة أن إتفاق الدوحة "عابر" وأن إتفاق الطائف ميثاقاً ودستوراً هو الثابت والمرجع. وشدّد على أن الحكومة المقبلة بعد الإنتخابات لا بد أن تتشكّل على قاعدة تتيح لرئيس الجمهورية القدرة على أداء دوره، أي أن يكون له الترجيح فيها، وذلك في رفض صريح لما يسمّى "الثلث المعطّل". وكان سليمان واضحاً تماماً في التأكيد على أهمية "الكتلة الوسطية" أو "المستقلة". أي أن "الإختلاف" بين "حزب الله" والرئيس سليمان بيّن وجليّ.

"الكتلة الوسطية" في "الملعب الشيعي"؟

من نافل القول أن مواقف الرئيس التي تكوّن "مشروعه" لمرحلة ما بعد 7 حزيران تزعج "حزب الله". وأكثر ما يزعجه على ما يبدو تمسّك الرئيس بقيام "الكتلة الوسطية". ذلك أن "حزب الله" يدرك أن تلك "الكتلة الوسطية" ليست عدداً من النواب في أقضية محددة ومحدودة. إن "الكتلة الوسطية" هي هنا قوى المرحلة التالية من ولاية رئيس الجمهورية، أي "قوى إرتكازه". وعندما تكون كذلك، فلا بد أن تأتي بنتيجة "خلط أوراق" بين فريقَي 14 و8 آذار، أي بما في ذلك "داخل" 8 آذار. وفي هذا الإطار، "لا يمكن" إفتراض أن يكون "حزب الله" مرتاحاً إلى ما يظهرُ بين الحين والآخر من تقارب بين الرئيس نبيه بري والرئيس سليمان. والسبب الرئيسي لهذا "التقدير" هو أن "حزب الله" ليس مستعداً للقبول بـ"دخول" الكتلة الوسطية إلى "الملعب الشيعي" ـ طبعاً إذا كانت في هذا الوارد أصلاً ـ لأن من شأن هذا "الدخول" أن يخرج الوضع السياسي اللبناني برمّته من دائرة "الكمّاشة".

في هذا السياق، فإن إستهداف رئيس الجمهورية ليس من الحزب "مباشرة" إنما عبر "الإعلام المقرّب" وبعض الحلفاء، لكنّه يقع ـ الإستهداف ـ في هذا الإطار المحدّد. وواقع الأمر أن الحملة المركّزة على القضاء إنما تستهدف القضاء في حدّ ذاته مباشرةً بوصفه ضامناً لـ"الدولة"، لكنها تستهدف رئيس الجمهورية بطريقة غير مباشرة. هي رسالةُ "إنزعاج" وربما تكون رسالةُ "ترويض"أو رسالة "طلب بحث".
بإختصار، أي بـ"الإجمال"، لا مبالغة في القول إن احتفالية "حزب الله" بالضبّاط الأربعة، لا تحجب "القلق المتوتّر" لديه، الذي يقول من خلاله إنه "ضرّاب سيوف"، أي إنه يحاول الردّ على قلقه بـ"إقلاق" اللبنانيين "حتى إشعار آخر".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل