مخابرات الجيش تكشف شبكة إسرائيلية وتحقق في اختراق جهاز أمني
مجلس القضاء الأعلى: مرجعية للعدالة أم أداة للسلطة؟
^ ميــرزا: ضميـري مــرتاح ^ صقـر يلـوذ بصفـير ^ وغانـم: اجتـماعنا اسـتثنائي
يخضع القضاء اللبناني لاختبار مفصلي يوم غد الثلاثاء، حين يجتمع مجلس القضاء الاعلى لمناقشة الاتهامات التي وُجهت الى القاضيين سعيد ميرزا وصقر صقر حول مسؤوليتهما عن «إلحاق الظلم» بالضباط الاربعة بسبب إصرارهما على الاستمرار في توقيفهم فترة طويلة «خلافا للأصول»، وما ترتب على ذلك من تداعيات، جعلت القضاء ككل «تحت المجهر».
ويبدو واضحا ان المسألة لم تعد محصورة بشخصي ميرزا وصقر، بل هي أصبحت محكا فاصلا للقضاء كمؤسسة ومرجعية، يُفترض ان تكون ضامنة للحقوق ومتصدية للظلم، من حيثما أتى، حتى لو كان مصدره «ذوي القربى».
وفي حين يتواصل السجال الداخلي حول دلالات قرار المحكمة الدولية، يصل رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انطونيو كاسيزي الى بيروت يوم الاثنين المقبل ويعقد فور وصوله مؤتمرا صحافيا في المطار، على ان تشمل زيارته الى لبنان لقاءات مع المسؤولين والقاء محاضرات.
مخابرات الجيش تكشف شبكة تجسس
وبينما يستعد القضاء لوضع النقاط على الحروف، حققت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني انجازا أمنيا جديدا وكبيرا بكشفها عن شبكة خطيرة من شبكات التجسس الاسرائيلي التي تعمل منذ سنوات طويلة على الأراضي اللبنانية.
وعلمت «السفير» ان مديرية المخابرات، بعد عملية رصد دامت نحو ثلاث سنوات لأحد العناصر الأمنية اللبنانية، تمكنت من تجميع معطيات استخباراتية تدينه، على الرغم من الاجراءات الاحترازية التي كان يقوم بها، خاصة أنه كان قد شعر في مرحلة زمنية ما بأنه يخضع لمراقبة أكثر من جهاز أمني بالاضافة الى جهاز أمن المقاومة.
وقبل حوالى الأسبوع، قامت قوة من مخابرات الجيش اللبناني بمداهمة منزل المدعو (هـ. س.) وألقت القبض عليه في منزله في منطقة برج البراجنة، وتم اقتياده الى مديرية المخابرات في اليرزة، حيث أخضع لتحقيق طويل اعترف خلاله العنصر الأمني اللبناني بأنه يعمل منذ سنوات طويلة في اطار الرصد وجمع المعلومات حول كل ما يتصل بحركة الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله وبعض القيادات الحزبية القريبة منه، وذلك في منطقة الضاحية الجنوبية مستفيدا من الغطاء الأمني الذي يوفره له الجهاز الأمني اللبناني الذي ينتمي اليه.
واعترف (هـ . س.) بأنه يعمل منذ سنوات طويلة مع «الموساد» الاسرائيلي(قبل العام2000)، وهو كان مكلفا برصد السيد حسن نصر الله وأهداف أخرى للمقاومة، وكان يقتضي عمله السفر الى دول مجاورة من أجل تسليم بعض المعلومات، عدا عن التخابر الذي كان يجريه عن طريق أجهزة سلمها له الاسرائيليون وتبين أنها متطورة للغاية. كما اعترف بأنه قام بتجنيد زوجته مقابل مبالغ طائلة كان يحصل عليها من الاسرائيليين (تم اعتقال زوجته).
ويحاول التحقيق التركيز على احتمال وجود خرق آخر للجهاز الأمني الذي ينتمي اليه، وما اذا كان قد كلف في بعض المراحل بأي أعمال تنفيذية، فضلا عن طريقة تجنيده، وتحديد كل التقنيات والوسائل التي كان من خلالها يرسل معلوماته الى الاسرائيليين.
ومن المتوقع أن تعلن مديرية المخابرات في قيادة الجيش عن الامساك بالشبكة فور اكتمال التحقيقات قبل احالة الملف الى القضاء العسكري.
اختبار القضاء
على خط مواز، سيكون «الامن القضائي» حاضرا بقوة على طاولة مجلس القضاء الاعلى الذي يملك وحده إمكان حسم الجدل الحاصل حول واقعه، إذا تعاطى مع التحدي المستجد بـ «معايير مهنية» صافية، بعيدا عن ضغط «التضامن الفطري» او «العصبية القضائية»، فيقف الى جانب ميرزا وصقر
إذا كان مقتنعا بأنهما «بريئان» من التهم الموجهة اليهما، وإلا فسيكون عليه ان يملك جرأة ان يقول كلمته بتجرد وصفاء، حتى لو تطلبته حماية المؤسسة رفع الغطاء عن بعض المنتمين اليها.
وهناك من يرى أنّه من الضروري ألاّ يكتفي مجلس القضاء الذي يضمّ نخبة من القضاة الممتازين على المستويين الأخلاقي والمهني، بالدعوة إلى الكفّ عن التعرّض للقضاء، واحترام استقلاليته، بل عليه العمل لانتزاع هذه الاستقلالية، ومحاسبة من يراهم من المقصّرين في عملهم او الذين يرتكبون الهفوات والمخالفات في ملفّاتهم، ويلجأون إلى المرجعيات السياسية والروحية والدينية لحمايتهم وتعيينهم في المناصب والمراكز المهمّة، بدلاً من أن يكونوا هم حماة أنفسهم وملفّاتهم بتحصينها بالقانون وبإحقاق الحقّ ومنع التدخّلات في الصغيرة والكبيرة.
والمفارقة ان القضاء تحول بحد ذاته الى «مادة خلافية» ـ ساهمت حمى الانتخابات في تأجيجها ـ بدلا من ان يكون هو المرجع الصالح للبت في أي خلاف، وهذا ما تجلى من خلال الاصطفاف السياسي الحاد الذي سحب ذاته على الموقف من القضاء، فاعتلت المعارضة منبر «الادعاء العام» في تناولها سلوك القاضيين سعيد ميرزا وصقر صقر تجاه قضية توقيف الضباط الاربعة مستندة الى قرار المحكمة الدولية، بينما تولت قوى 14 آذار الدفاع عنهما ومن خلالهما عن القضاء.
وحرصت أوساط قيادية في المعارضة على إبلاغ « السفير» ان معركة المعارضة ليست مع مؤسسة القضاء كما توحي قوى الموالاة، وإنما هي مع قاضيين محددين هما سعيد ميرزا وصقر صقر، معتبرة ان مجلس القضاء الاعلى مدعو الى اتخاذ الاجراءات المناسبة بحقهما في حال ثبت له انهما أخلا بواجباتهما، أما إذا تبين العكس فإن المعارضة مستعدة للاعتذار منهما.
وشددت الاوساط على واقعية المعارضة التي تعرف انها ستتعامل بعد فوزها في الانتخابات مع السلطة القضائية الحالية، وبالتالي هي ليست بصدد معاداتها، لكنها تريد تصحيح الخلل الموضعي فيها من أجل تحصينها وحمايتها.
وعلمت «السفير» ان أحد قطاب المعارضة زار قبيل الافراج عن الضباط الاربعة رئيس مجلس القضاء الاعلى غالب غانم، ووجه اليه السؤال الآتي: في حال تقرر الافراج عن الضباط الاربعة، كيف ستتصرف إذا جرى تعيين القاضي صقر صقر مفوضا للحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة، وفق مشروع التشكيلات القضائية (وهي لم تكن قد صدرت بعد)؟ هل ستقيله او ستدفعه الى الاستقالة؟ وهنا، اجاب غانم: التشكيلات لن تمر إلا بالاجماع. وبعد أيام عدة ورد اتصال من أحد الوزراء الفاعلين الى قاض بارز هو موضع جدل حاليا، وابلغه بان التشكيلات عبرت الممرات السياسية الحساسة، فكانت هذه إشارة الى انها ستمر في مجلس القضاء الاعلى.
غانم والموقف المناسب
الى ذلك، قال رئيس مجلس القضاء الاعلى الدكتور غالب غانم لـ «السفير» ان اجتماع الغد للمجلس ليس روتينيا، وهو لا يشبه سائر الاجتماعات الاخرى، مشيرا الى انه ستتم خلاله مناقشة الامور المستجدة وفي ضوء النقاشات ستتخذ المواقف المناسبة.
ميرزا: ضميري مرتاح
وقال المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا لـ «السفير» ردا على مطالبة البعض باستقالته: كل شخص له الحق في ان يطالب بما يشاء، وأنا لي الحق في ان أتخذ الموقف المناسب الذي يريح ضميري. وأضاف: نحن ما زلنا نعيش في دولة يحكمها القانون، وبالتالي هناك مجلس قضاء أعلى وقانون يشكلان في نهاية المطاف، الحكم والفيصل لحسم كل المسائل.
ولفت ميرزا الانتباه الى ان الامور لا تنتهي بمجرد المطالبة بهذا الامر او ذاك، وإنما توجد أصول يجب الاحتكام اليها، ولا بد للقانون من ان يكون هو المرجعية الاساسية.
وردا على سؤال عما إذا كان ضميره مرتاحا حيال كيفية تصرفه مع قضية الضباط الاربعة، أجاب: بالتأكيد ضميري مرتاح، وأنا أخدم في السلك القضائي منذ 38عاما ولست ابن الامس في العدلية.
وعن رده على الاتهام الموجه اليه بانه ظلم الضباط الاربعة، قال: لن أدخل في أساس هذا الموضوع الآن.
وعما يتوقعه من اجتماع مجلس القضاء الاعلى يوم الثلاثاء المقبل، أشار الى انه يفترض ان المجلس سيدافع عن القضاء.
وأوضح انه لن يشارك في الاجتماع لانه سيسافر الى الخارج من أجل استكمال العلاج بعد الوعكة الصحية التي كان قد تعرض لها منذ قرابة الشهرين.
صقر: الالتزام بالقانون
في هذه الاثناء، كان المحقق العدلي السابق في قضية الرئيس الحريري ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة حاليا القاضي صقر صقر يزور البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، مستظلا بعباءته في مواجهة الهجوم الذي يتعرض له، وشاكرا صفير على موقفه في عظة الاحد التي اعتبر فيها ان القضاء يجب ان يصان، «فلا تتناوله الألسن بما تتناوله اليوم من اقوال بعيدة عن الحقيقة والواقع خدمة لاهداف سياسية وتحصينا لقضاة مشهود لهم بالعلم والنزاهة، وإنا اذ نهنئ الضباط الاربعة الذين أفرج عنهم، نرجو ان تنجلي خفايا هذه القضية كي لا تبقى مثار جدل».
وفي حين اكتفى صقر بالقول لـ «السفير» انه تصرف وفق مقتضيات القانون مع قضية الضباط الاربعة، أكدت أوساط قضائية لـ «السفير» انه ليس بوارد تقديم استقالته، لانه لم يرتكب أي خطأ يستوجب مثل هذه الخطوة، مشيرة الى ان تاريخه المشهود هو أكبر دليل على نزاهته.
ولفتت الاوساط الانتباه الى ان صقر سعى جاهدا منذ الصيف الماضي الى ترتيب مواجهة بين الضباط والشهود الموصوفين بانهم شهود زور، لكن الضباط كانوا يرفضون الاستجابة لطلبه وبالتالي فان صقر لم يتمكن من استكمال إجراءات التحقيق حتى يبني على الشيء مقتضاه، لانه من دون إنجاز هذه الاجراءات لا يستطيع اتخاذ القرار المناسب.
جنبلاط: القضاء أدرى بواجباته
وبينما يعقد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع مؤتمرا صحافيا بعد ظهر اليوم في معراب ليدلي بدلوه في هذه المسألة، قال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» ردا على سؤال حول توقعاته من اجتماع مجلس القضاء الاعلى: انا لا أريد ان أتدخل في شؤون القضاء. هو أدرى بما يجب ان يفعله.
لائحة 14آذار في بعبدا
انتخابيا، أعلنت أمس «لائحة القرار الوطني المستقل» في دائرة بعبدا التي جمعت الى قوى الرابع عشر من آذار عددا من المستقلين، وهي ضمت النائب السابق صلاح ادوار حنين، النائبين ايمن شقير وباسم السبع، ادمون غاريوس، الياس ابو عاصي والنائب السابق صلاح الحركة.
طرابلس
وفي طرابس، أطلق المرشح عن المقعد الماروني جان عبيد حملته الانتخابية من خلال مهرجان شعبي حاشد ضاقت به جنبات مسرح فندق «كواليتي إن».
وانتقد عبيد بشدة بعض السياسيين وخصوصا من مسيحيي 14 آذار الذين يحاولون «التعليق على الشبكة الشيعية والسنية والدرزية، ويمارسون التهويل على قيادات 14 آذار»، وقال: إن هؤلاء عندما كنا نقول إن رفيق الحريري زعيم لبناني ووطني وقومي وعربي، كانوا يردون بأنه يريد أن يبتلع لبنان وأن يؤسلم لبنان، وهؤلاء اليوم يريدون أن يشهروا علينا سيف رفيق الحريري ونحن إخوانه، ويعلم هؤلاء علم اليقين ان رفيق الحريري ما كان ليستقبلهم في منزله، ويعلمون أيضا انهم أحبوا رفيق الحريري ميتا ولم يحبوه حيا. وأطلق رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط مساء امس الوثيقة السياسية للحزب التقدمي الاشتراكي، في مناسبة العيد الـ60 لتأسيسه، حيث «انتقد التعبئة السياسية والمذهبية التي قضت على التنوع الفكري وجعلتنا آلات»