#adsense

المنية ـ الضنية: معركة حامية والموقف السياسي هو الناخب الأبرز

حجم الخط

المنية ـ الضنية: معركة حامية والموقف السياسي هو الناخب الأبرز

الضنية ـ نصر فتفت
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، لا يزال المشهد الانتخابي في دائرة المنية ـ الضنية محافظاً على الوتيرة نفسها، خصوصاً بعد إعلان لائحة "تيار المستقبل" التي ضمت النواب أحمد فتفت، قاسم عبدالعزيز وهاشم علم الدين، وبعد بعض الانسحابات من قبل مرشحين مؤيدين لتيار المستقبل.
ميدانياً ما زالت الصورة ضبابية بالنسبة لبقية المرشحين، خصوصاً مرشحي المعارضة والمستقلين الذين يواجهون مطبّات تأليف اللوائح، وهناك تريّث وحذر يسودان أوساط الثامن من آذار، على الرغم من محاولات عدة قامت بها المعارضة من أجل تشكيل لائحة، فلم تنجح جميع المساعي التي بُذلت، وأمام هذا الواقع وما يواجهه هذا الاستحقاق الانتخابي المقبل، فإن لكل مرشح وجهة نظر مختلفة ومتباينة، حول الاستراتيجية التي يتبعها لخوض المعركة، حيث تعدّدت الطروحات الانتخابية، فالجميع يعزف على منظومة الحفاظ على الدولة وحق المواطن بالعيش الكريم، وتمتّعه بالحرية والسيادة والتنمية الاقتصادية، ولكن كل وفق رؤيته وانتمائه السياسي، سواء أكان من قوى الرابع عشر من آذار أو من قوى الثامن من آذار، وفقاً للحيثيات الاجتماعية والتنوع السياسي.

انطلاقاً من هذه الصورة، فإن دائرة المنية ـ الضنية تواجه معركة انتخابية متعددة الوجوه، فإلى جانب المنافسة الشديدة بين قوى الرابع عشر من آذار و"تيار المستقبل" وبين قوى الثامن من آذار، التي تنقسم بين خطين، خط علني وواضح، والآخر يتلطى وراء حائط الاستقلالية، بينما هو يتحرك وفق رؤية 8 آذار وبرنامجه الانتخابي، والآخر يمكن وصفه بالخط الإسلامي بوجهيه المتشدّد والمعتدل كجبهة العمل الإسلامي ومرشحها جميل رعد، و"حزب الله" ومرشحه كمال الخير، و"الجماعة الإسلامية" ومرشحها النائب السابق أسعد هرموش.

لائحتان أو أكثر

من المرجح أن تشكل لائحة ثانية بعد جملة من الاتصالات التمهيدية لتذليل العقبات الكثيرة التي تقف عائقاً أمام تشكيل اللائحة، مما يطرح تساؤلاً حول إمكانية تشكيل هذه اللائحة التي سيكون نواتها النواب السابقون أسعد هرموش، جهاد الصمد وصالح الخير حيث يواجه الأخير عقبة إبن عائلته مرشح "حزب الله" كمال الخير، وقد أجريت اتصالات بشأن انسحابه، ولكنه مصرّ على ترشحه ولو منفرداً، من جهة أخرى وعلى إثر توقف المفاوضات بين "تيار المستقبل" و"الجماعة الإسلامية"، تشير معلومات الى اتصالات تجري بين أطراف المعارضة و"الجماعة الإسلامية"، حول إمكانية تحالف انتخابي، ولكن مصادر مقربة نفت حدوث ذلك، لاعتبارات انتخابية تراعي فيها ناخبي منطقتي المنية والضنية، كون التعبئة الشعبية في هذه الدائرة التي أوجدتها أحداث السابع من أيار، جعلت "الجماعة الإسلامية" تعيد النظر في إمكانية التحالف مع مرشحي المعارضة، بمن فيهم النائب السابق جهاد الصمد، الذي أعلن منذ البداية استقلاليته، بخلاف الواقع الذي يشير الى أن الصمد هو مرشح 8 آذار في قضاء المنية الضنية، لأن في ذلك ضرباً لخطها السياسي الأقرب الى "تيار المستقبل"، وإن لم يحصل التحالف الذي كان معولاً عليه.

ومن جهة أخرى فإن مرشحي 8 آذار الذين يواجهون مطبات وعراقيل تأليف لائحة يُجمعون على دعم المرشح جهاد الصمد كمرشح بإسمهم، فيما أعلن هو استقلاليته سعياً وراء كسب أصوات الناخبين، الذين لم يحددوا خياراتهم بسبب حالة الشك التي أوجدها المرشح الصمد حول صدقية انتمائه للمعارضة، والتحايل على الناخب الذي أوقعه في شرك التضليل.

وهذا ما زجّ بالموقف السياسي لقوى الثامن من آذار في فخ الممالأة، واستجداء القبول والرضى وهو ما يواجه الرفض في الشارع الضناوي والمناوي معاً، فأي مرشح في هذه الدائرة، يدرك أن أي نوع من أنواع التحالف مع أطراف المعارضة يؤدي الى حرق ورقته الانتخابية من دون أدنى شك، من هنا نجد أن فرصة تأليف لائحة مدعومة من قوى 8 آذار هو أمر صعب التحقيق أقله في المرحلة المقبلة، لأن المعركة لا تحتمل أي نوع من أنواع المساومة السياسية والانتخابية في هذه الدائرة. وعلى خط آخر تجرى بعض المفاوضات والاتصالات حول إمكانية تأليف لائحة غير مكتملة تضم مرشحاً من المنية وآخر من الضنية، في أجواء ضبابية وتحالف من تحت الطاولة، وغير معلن بين المرشحين محمد الفاضل وتوفيق زريقة، وهو بانتظار أن يخرج الى العلن، فيما لو تم التوافق على جملة من النقاط التي تتعلق بالقوة التجييرية. أما في ما يتعلق ببقية المرشحين فتشير مصادر مطلعة أيضاً الى إمكانية تحالف مرشح المعارضة في المنية كمال الخير ومرشح الضنية أحمد شندب، في انتظار حليف ثالث لملء المقعد الثالث في اللائحة.

وتجدر الإشارة الى أن المرشحين في هذه الدائرة، يعتبرون أن أي تحالف مع قوى المعارضة هو ورقة محروقة، لذلك يؤثرون عدم الخوض والمغامرة في الانضمام الى لائحة تشارك فيها المعارضة بأحد مرشحيها، ويفضلون الاستمرار بالترشيح مستقلين أو منفردين، وهذه حال كل من مجاهد شندب والدكتور محمد علم الدين.

تخمة مرشحين

بعد إطلاق الماكينة الانتخابية للائحة "تيار المستقبل" في دائرة المنية الضنية، بدأت الأجواء الانتخابية تظهر عليها بعض معالم الارتياح، خصوصاً لدى مؤيدي "تيار المستقبل"، حيث تم دحض الشائعات التي تشير الى ضغوط مُورست من أجل إدخال النائب هاشم علم الدين في اللائحة، على الرغم من بعض الانسحابات الخجولة من قبل مرشحين مؤيدين لتيار المستقبل، إلا أن هناك غلواً في عدد المرشحين في هذه الدائرة، حيث ترشح عن المقاعد السنية الثلاثة 41 مرشحاً، بقي منهم إثنان وثلاثون مرشحاً، يتنافسون على المقاعد النيابية الثلاثة، ويعتبر هذا الكم الكبير من المرشحين ظاهرة جديدة لم يسبق أن شهدتها دائرة المنية الضنية، ولعل مرد ذلك يعود لاعتبارات عدة أبرزها، التنافس العائلي، والتمثيل المناطقي، والمشاركة الحزبية في العمل السياسي، إلا أن الهدف الأبرز من كثرة المرشحين في هذه الدائرة، هو التخطيط المدروس لشرذمة الأصوات وبعثرتها، وإضعاف لائحة "تيار المستقبل" لكي يسهل اختراقها من جهة، ومن جهة أخرى فإن تشرذم الأصوات وضياعها، يضعف من صحة التمثيل النيابي في هذه الدائرة.

ولكن ثمة مؤشراً على أن هذه الدائرة سوف تشهد المزيد من الانسحابات مع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي.
وتجدر الملاحظة أن عدد الناخبين في دائرة المنية الضنية وحسب جداول الشطب بلغ 96 ألف ناخب، موزعين كالآتي: 55 ألفاً في منطقة الضنية، و41 ألفاً في منطقة المنية وضواحيها. ومن المتوقع أن تصل نسبة المقترعين الى 60 في المئة، وأن يكون الحد الأدنى للنجاح هو 27 ألفاً من الأصوات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل