#adsense

عام على 7 أيار: هل ننسى ؟

حجم الخط

عام على 7 أيار: هل ننسى ؟

نكتب هذا المقال من باب المصارحة التي دعا اليها قادة "حزب الله" غداة غزوات 7 ايار قبل عام. هذه الغزوات أشارت الى وجود شرخ لبناني داخلي كبير تصعب معالجته ببقاء الواقع المفروض على اللبنانيين في صيغته الراهنة.
وبعد مرور سنة على غزوة بيروت واحتلالها، ومحاولة غزو الجبل، ومسلسل الاعتداءات المسلحة التي امتدت من البقاع الاوسط الى الشمال، من الصعب الزعم ان اتفاق الدوحة ومن بعده المصالحات التي تمت على اكثر من صعيد ادت الى تنقية الذاكرة المثخنة بالجروح، او انها وضعت حلولا ناجعة لأصل المشكلة التي يمثلها تحديدا "حزب الله" بوظيفته "الاكسترا لبنانية" من جهة، وببنيته العسكرية وسلاحه الذي صار في نظر غالبية لبنانية موصوفة عنصر تهديد فعلياً وداهماً لأمنها وسلامتها، ولمستقبل اجيالها الطالعة.

فالمطروح اليوم، اكثر من أي وقت مضى، هو مصير الكيان، والصيغة، والنظام في آن واحد. من هنا كانت غزوات "حزب الله" المسلحة في المدن والقرى اللبنانية الآمنة خطوة دراماتيكية في اتجاه تعميق الانقسام الذي لم ينجح مؤتمر الحوار الوطني برئاسة الرئيس ميشال سليمان في التخفيف منه، وان يكن قد اعتبر في مرحلة ما وسيلة لحصر النار في إنتظار نضج ظروف جديدة على صعيد المنطقة.

ان غزوات السابع من ايار لا تزال ماثلة في الاذهان في كل مكان. وبمقدار ما اعتبرتها الجهة المرتكبة وسيلة لتصحيح خلل كانت تشكو منه، وآثرت اللجوء الى السلاح والدم بدل التزام المؤسسات الضامنة لكل اللبنانيين، فإن الجهات التي تعرضت للاعتداءات رأت فيها نذر مرحلة سوداء مقبلة.
من نتائج السابع من ايار في نظر الاستقلاليين:

1 – اعتبار غالبية لبنانية ان سلاح الحزب ليس مقدسا بل مسيء الى الوطن، واعتبارها وظيفة المقاومة والتحرير ذريعة وليست قضية، ترمي الى وضع البلاد تحت سلطة انقلابية وغير شرعية. وصراحة ان ملايين اللبنانيين في الداخل والانتشار لا يعتبرون انفسهم معنيين بشعارات غير لبنانية يرفعها "حزب الله" على مستوى الصراع العربي – الاسرائيلي، وهم ينشدون العودة الى اتفاق الهدنة، ونزع سلاح الحزب نهائيا ليتساوى مع الشركاء في الوطن على جميع الاصعدة في ظل الدولة اللبنانية الواحدة.

2 – هناك جرح كبير لم يندمل بعد. فالغزوة الداخلية اشد مضاضة من كل غزو خارجي. وهذا ما نلحظه في الاوساط الشعبية في كل مكان. فلا المصالحات في بيروت وطرابلس والبقاع الاوسط، انست الناس ما حصل، ولا الحراك التصالحي في الجبل اسقط هواجس ابنائه او مخاوفهم.
والحق يقال ان المواطنين العاديين يعلنون صراحة وجهاراً انعدام ثقتهم بالشريك المسلح، وموقفهم سلبي حيال جميع طروحاته او شعاراته… حتى تلك التي يفترض فيها ان تكون قواسم مشتركة لا يختلف حولها اثنان.

3 – بعد اقل من سنة على الغزوات، جرت تخلية الضباط الاربعة. وقد دل سلوك "حزب الله" بتبنيه اياهم، وبهجومه على القضاء اللبناني، وبإعلان السيد حسن نصرالله رفضه المسبق لكل قرار جديد يصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على ان ما سبق ان مثل نقطة اجماع لبناني (قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري) قد تحول سبباً لصدام سياسي كبير مقبل على البلاد. وثمة اقتناع لدى الغالبية الكبرى من اللبنانيين بان النظام السوري هو وراء اغتيال الحريري، واكمل مسلسل الاغتيالات الاخرى، في حين قاد "حزب الله" الهجوم المضاد لحماية دمشق، وضرب مسار العدالة. وهذا جرح كبير لا تنفع في معالجته لا بلاغة السيد نصر الله، ولا مظاهر الفجور الاعلامي والسياسي.
وبصراحة كلية إن التعامل المخزي مع شهداء الاستقلال (وثمة من يظن بدور محلي في الجرائم) ادى وسيؤدي الى تحول مشاعر ملايين الناس عن شهداء المقاومة على رغم انهم سقطوا في مرحلة من المراحل على مذبح التحرير.

4 – ان الاستمرار في التهويل والتهديد وتوزيع التهم بالاسرلة والامركة يفترض ان يشكل حافزا للجمهور الاستقلالي كي يستعيد المبادرة في السابع من حزيران المقبل. فخسارة الانتخابات المقبلة سيستحيل تعويضها مستقبلا، لان الفاشيستيات متى استولت على الحكم انقضت على الديموقراطية واجهزت عليها بفرض وقائع انقلابية تجعل من المستحيل العودة الى الوراء. فحذار ثم حذار التهاون مع الاستحقاق الانتخابي بعد شهر من الآن.

في الذكرى السنوية الاولى لغزوات 7 ايار، لم يتغيّر شيء في العمق: لم تتوقف سوريا عن التدخل في الشؤون اللبنانية، ولم ينزع قادتها "عقدة لبنان" من عقولهم. ولم يتغير "حزب الله" بل فاقم بتمسكه بوظيفة غير لبنانية، وبسلاح غير شرعي، ازمة الكيان والصيغة.
المهم ألا يتغير جمهور الاستقلال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل