#adsense

القضاء…. والقدر

حجم الخط

القضاء…. والقدر

…. من بديهيات القضاء في اي مكان في هذا العالم أن يكون هناك من ينصفه، وهناك من يخاصمه، إذ انه في أية دعوى هناك مدعٍ ومدعى عليه، وعندما يصدر القضاء أحكامه لمصلحة من يراه صاحب حق فتلقائياً سيكون الخاسر مشككاً في القاضي، وهذه مشكلة، ولكنها ناتجة عن ان القضاة قاموا بواجبهم وحققوا العدالة.

… اليوم، يجتمع مجلس القضاء الاعلى لدرس موضوع التهجم المستمر على القضاة من قبل السياسيين لأهداف انتخابية بحتة، ما يعني ان القضاة اللبنانيين سيرفضون وبالمطلق استغلال القضاء لأهداف سياسية – انتخابية نتيجتها محاولة لتدمير إحدى أهم المؤسسات الدستورية.

لا نريد بالطبع إعطاء توجيهات أو دروس الى القضاة المشهود لهم بالنزاهة وبالاخلاص والصدقية، وهم على كل حال ليسوا بحاجة لشهادة أحد، ولكن يهمنا أن نسجل اننا مع القضاء واستقلاليته بصفته سلطة قائمة بحد ذاتها، وهي ضمانة للوطن وللمواطن، ومن الطبيعي، والحال هذه، ألا يرضخ القضاء لأي ضغوط أو انتقادات من أية جهة جاءت، ونحن مع القضاء، خصوصاً اننا كصحافيين على تواصل مع القضاة، ونعرف تماماً كيف يتعامل هؤلاء مع قضية، كما ندرك ان صدقية وخلقية القضاة فخر لكل لبناني، وكذلك نعرف الضغوطات التي تعرض لها القضاة في كل العهود، منذ الاستقلال الى يومنا هذا، والأهم بالنسبة إلينا هو أن يعلم الجميع انه لم يبق لنا في هذا الوطن إلا السلطة القضائية البعيدة عن التسييس والشخصانية، فلماذا يريد البعض جر القضاء الى مفاسد السياسة وزواريبها ودهاليزها؟

انطلاقاً من ذلك من الواجب الطلب من جميع السياسيين ترك القضاء يقوم بعمله لإحقاق العدالة، وهو ليس بحاجة الى أية نصيحة من أية جهة كانت، فالقضاء اللبناني همه الأوحد العدالة، والعدالة فقط.

.. إن ما جرى بعد اطلاق الضباط الاربعة لا يصدق على الاطلاق، خصوصاً لجهة تهجم فريق 8 آذار على القضاء اللبناني، وهذا أمر خطير للغاية، ويستشف منه ان هذا الفريق يريد إحباط السلطة القضائية تمهيداً لتفكيكها وإنهائها، والقضاء هو آخر المؤسسات الدستورية التي بقيت متماسكة وحصينة وغير قابلة للاختراق، وهذا الامر لا بد وأن يدفع كل اللبنانيين، ومن الاتجاهات كافة، لرفض هذه المحاولات الانقلابية، خصوصاً ان القضاء هو ضمانة كل مواطن، وهو الجهة الوحيدة القادرة على إنصاف المواطنين وإحقاق الحق وتحقيق العدالة، ولكن بكل أسف فإن قدر هذا الوطن يتمثل بوجود مجموعات همها الأوحد تدمير الدولة وتفكيك المؤسسات، ولكن هذه المحاولات ستسقط من دون أي شك، لان اللبنانيين قادرون على حماية مؤسساتها وعلى رأسها مؤسسة القضاء.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل