تبادل الحملات حول القضاء يهدد بمواجهة في الشارع
اجتماع العدلية اليوم يحصر مسؤولية المحاسبة بالمؤسسات الدستورية
يجتمع مجلس القضاء الاعلى اليوم لاتخاذ موقف من الحملة التي استهدفت القضاء بعد الافراج عن الضباط الاربعة، على وقع تهديدات من المعارضة بتظاهرات وبتحريك الشارع، وتهديدات من الموالاة بتظاهرات مضادة. وفيما استمرت امس حملة المعارضة على عدد من القضاة، فان مواقف متعددة من قوى الأكثرية حذرت من التمادي في اقحام القضاء في الزواريب والحساسيات السياسية.
وقالت مصادر قضائية امس ان اجتماع مجلس القضاء اليوم الذي ينعقد بغياب مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا الذي غادر امس الى براغ، يتجه لاصدار بيان بلغة متداولة يشدد فيه على أن المؤسسات الدستورية هي الأطر الوحيدة التي يمكن أن يحاسب القضاة عبرها. وان هذه المسؤولية هي من صلاحية التفتيش القضائي وحده دون سواه من مؤسسات الدولة.
وذكرت مصادر سياسية امس انه في ظل الحملة المتصاعدة على القاضيين ميرزا وصقر صقر، وتلويح المعارضة بخطوات تصعيدية في الشارع للضغط من أجل أقالتهما، فان بعض الجهات السياسية تبذل مساعي حثيثة لثني جهات معينة في قوى 8 آذار عن تنظيم تجمعات وتظاهرات أمام قصر العدل، خوفا من وقوع إشكالات أمنية.
رد جعجع
وقد حذر الدكتور سمير جعجع امس من تحريك الشارع، وقال رداً على سؤال حول اعداد المعارضة لتظاهرات امام قصر العدل: لست معها كلياً، وفي حال نزلوا الى الشارع سننزل نحن أيضاً اليه ولا انصح بذلك اذ ان هذا الامر لا يفيد وليس من مصلحة احد. وتابع وسنعتبرها محاولة لتدمير مؤسسات الدولة وليس لتصويب القضاء.
وقال جعجع ان افضل مظاهرة ستكون في 7 حزيران . فلماذا اللجوء الى الشارع وتعكير الوضع. فلنذهب الى الانتخابات النيابية وليكن الشعب اللبناني هو الحَكم.
وقد دعا وزير الداخلية زياد بارود مجلس الأمن المركزي الى الاجتماع اليوم لمتابعة التطورات.
وقد كانت الحملة على القضاء موضع تعليقات لعدد من القيادات السياسية. وقد قال النائب وليد جنبلاط: إن تهشيم صورة المؤسسات الدستورية، وفي طليعتها القضاء، يؤسس لانكشاف مؤسساتي لا تنحصر نتائجه السلبية فقط لدى فئة من اللبنانيين بل تطال الشرائح المختلفة ومن كل الاتجاهات. وأضاف: إن إقحام القضاء اللبناني في الزواريب والحسابات والحساسيات السياسية لا يخدم مسيرة الدولة التي تقول كل الأطراف إنها تدعمها وتريد لها الانطلاق. لذلك، يكفي مهاترات وتهديدات في هذا الملف، ولتذهب كل القوى السياسية في اتجاه تحصين القضاء ودعمه عوض التعرض له بالطريقة التي تحصل حاليا.
وقال الرئيس حسين الحسيني: لا أدري ماذا يقصد الفريقان حين يقولان انهما ينتظران ما سيصدر عن مجلس القضاء الأعلى في اجتماعه المرتقب؟ فما هي الصلاحيات التي أعطيت له ليستطيع معالجة الخلل؟ إن الحل أولا وآخرا يكون بإقرار قانون تحقيق السلطة القضائية المستقلة، ولا شيء غير ذلك! فارفعوا أيديكم عن القضاء، وهو الكفيل برفع الظلم وإحقاق الحق.
الحريري: الخلاف سياسي
وقال النائب سعد الحريري أمس: ان ما نمر به في الوقت الحاضر ليس خلافا طائفيا او مذهبيا، بل هو خلاف سياسي بامتياز وقد رأينا في الايام القليلة الماضية كيف احتضن حزب الله مع الاسف الضباط الاربعة بعد اطلاق سراحهم احتضانا كاملا، وكلنا يعلم ما يمثله هؤلاء، ويذكر الناس بالحقبة الاليمة التي سبقت اغتيال الرئيس الحريري.
وأضاف: ان مشروعنا واضح ونعتز ونتمسك بتحقيقه، وهو مشروع الدولة والسلم الاهلي وتنفيذ اتفاق الطائف.
وقد دعا الحريري أمس الى مهرجان شعبي عصر الخميس المقبل لاعلان لائحة بيروت الثالثة من ملعب نادي النجمة الرياضي.
أما العماد ميشال عون فقد حمل على مدعي عام التمييز، وقال رداً على سؤال: لن أدعو للمشاركة في تظاهرة أمام قصر العدل إلا إذا كانت التظاهرة لفتح تحقيق منذ 17 آذار 2005 إلى اليوم. لكن أرفض لفلفة القضية في مجلس القضاء الأعلى فيما أعضاء من مجلس القضاء الأعلى هم المسؤولون في الأساس.
ويعود تاريخ ١٧ آذار ٢٠٠٥ الى اليوم الذي عقد فيه اللواء جميل السيد مؤتمراً صحافياً وقال فيه
كلاماً كبيراًعن المجرمين واللصوص الذين صاروا وزراء، وفق ما أعلن العماد عون. وأضاف: وعلقت يومها على كلامه في 19 آذار على محطة العربية، وقلت لا يحق لمجرم وسارق ولو أصبح وزيراً أن يتهرب من مسؤولية أعماله، هناك نواب ووزراء مقصودون بهذا الكلام وهو ينسب اليهم صفات الجريمة والسرقة واستغلال النظام.
هذا واعرب رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات اللبنانية امس عن قلقه من غياب المجلس الدستوري.
واشار خوسيه ايغناسيو سالافرانكا في مؤتمر صحافي عقده غداة وصوله الى بيروت الى بعض مصادر القلق التي ستأخذها البعثة في الاعتبار عندما تتوصل الى استنتاجاتها النهائية في نهاية العملية الانتخابية. ولفت الى ان احد مكامن القلق غياب المجلس الدستوري، معربا عن امله في ان يكتمل تعيين اعضاء المجلس ليصبح فعالا في الوقت المحدد حتى يتمكن المرشحون من تقديم اعتراضاتهم.
على صعيد آخر، اعلن مساعد الامين العام للامم المتحدة لقوات حفظ السلام الان لوروا الاثنين في جنوب لبنان انه سيبحث مع المسؤولين الاسرائيليين هذا الاسبوع في الانسحاب من بلدة الغجر الحدودية الذي تحدثت عنه وسائل اعلام اسرائيلية.
وقال لوروا بعد تفقده أمس الخط الازرق في جنوب لبنان ان اجتماعا ثلاثيا يضم ممثلين عن الجيشين اللبناني والاسرائيلي وقوات الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان سيعقد الاربعاء في منطقة الناقورة الحدودية للبحث في استكمال تطبيق القرار الدولي ١٧٠١.
شبكات التجسس
وعلى صعيد شبكات التجسس لاسرائيل، قال تلفزيون المنار الناطق بلسان حزب الله امس ان القوى الأمنية اوقفت عصر امس شبكة جديدة من شبكات التجسس الاسرائيلية قوامها الأخوان حسن وجعفر ي. من بلدة السلطانية وحسين ح. من دير انطار في جنوب لبنان، وكانت تعمل على مجموعة من الأهداف التابعة لحزب الله. وتجري الآن تحقيقات مكثفة معها لمعرفة تاريخ عملها مع العدو الصهيوني وطبيعة المعلومات التي سلمتها له.
وأضافت المنار: وتتواصل التحقيقات مع الرقيب اول في قوى الأمن الداخلي اللبناني هيثم السحمراني الذي خدم في فرع المعلومات، وقد أفادت معلومات ان مخابرات الجيش قامت بتوقيف شخص جديد للتحقيق معه حول شبكة السحمراني.
في هذا الوقت وزعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شعبة العلاقات العامة بيانا قالت فيه: في 29/4/2009 وفي محلة برج البراجنة، وبناء على معطيات متوافرة لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي منذ العام 2006، مفادها تورط أحد عناصر قوى الأمن الداخلي، بالعمل لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، وعلى أثر توقيف شبكات تجسس عدة وتوفر معطيات إضافية حول أشخاص مشبوهين، وبناء على إشارة القضاء المختص قامت قوة من شعبة المعلومات بتوقيف العنصر المذكور وتفتيش منزله حيث تم ضبط أدوات وأقراص ممغنطة وجهاز حاسوب مستخدمة من قبله. وبالتحقيق معه من قبل الشعبة المذكورة، اعترف بتعامله وزوجته مع الموساد الإسرائيلي منذ تشرين الثاني من العام 2004 بواسطة شقيقته المقيمة في الأراضي المحتلة.
أشار القضاء المختص بتعميم بلاغ بحث وتحر بحق زوجته وختم التحقيق وإيداعه إياه مع الموقوف والمضبوط بواسطة مديرية المخابرات، حيث أحيل الموقوف على المديرية المذكورة لاستكمال التحقيق. يشار إلى أن الموقوف يخدم منذ تاريخ 25/9/2003 في قطعات متعددة في قوى الأمن الداخلي غير أمنية ولا علاقة لها بشعبة المعلومات.
من ناحية اخرى، قال مصدر وزاري ان السلطات السورية ستسلم لبنان حسين جعفر المطلوب للقضاء في الاعتداء الذي استهدف دورية عسكرية الشهر الماضي في البقاع، وذلك بعد ان تنهي تحقيقها معه.
وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس جرى اتصال بين السلطات المختصة في لبنان وسوريا، وابلغ الجانب السوري لبنان بانه سيسلمه حسين جعفر فور انتهاء التحقيق معه.
واوضح ان التحقيق يتمحور حول كيفية حصول حسين جعفر على اوراق سورية مزورة دخل بها الى تركيا التي سلمته الى سوريا.