#adsense

مسعى إسقاط المؤسسات؟!

حجم الخط

مسعى إسقاط المؤسسات؟!

اذا استعدنا المراحل التي تلت حرب تموز 2006، والتي تضمّنت الإعتكاف من العمل الحكومي وصولاً الى إستقالة الوزراء الشيعة، وإقفال المجلس النيابي ومنعه من ممارسة العمل التشريعي، وتعطيل إنتخابات رئاسة الجمهورية على مدى 6 اشهر، وصولاً الى احداث مار ميخايل وغزوة 7 ايار 2008، واللتين هدفتا الى شلّ المؤسسة العسكرية ومنعها من آداء واجباتها في حماية الشعب والمؤسسات، فإن الهجمة المبرمجة على القضاء راهناً تأتي حلقة ما قبل الأخيرة في مساعي حزب الله لإضعاف النظام وإسقاطه تمهيداً لإقامة دولة إسلامية ترتبط بإيران وتسعى في سبيل تعميم مشروعها التوسّعي في لبنان وعلى إمتداد المنطقة من الخليج الى البحر الأبيض المتوسط ؟ !

وكلما انتفضت المؤسسات وسعت الى مواجهة المخطط المرسوم، تعرّضت لمزيد من الأحداث التي تبدو في ظاهرها عفوية وغير مدبّرة ؟ ولكنّ الواقع والوقائع تبيّن العكس، وهكذا يمكننا ان نستشف مرامي حادثة إسقاط الطوّافة العسكرية فوق سجد ؟ ومثلها الإعتداء على الجيش عند مفترق رياق ؟ والذي هرب مدّبره الى سوريا وتركيا بقدرة قادر ؟ وتدور راهناً مفاوضات شاقة لإستعادته ؟ وتأتي الحملة العاتية على القضاء، على خلفية إطلاق الضبّاط الأربعة، في نفس السياق ! ولا تختلف اسبابها عن ما سبق، وهي في شقّيها اللبناني والدولي تحمل نفس الطابع التعطيلي، والذين يتولّون التصعيد فيها مشهود لهم بالحرفية في تنفيذ الآوامر الخارجية طوال حقبة الوصاية طويلة، وفي السنوات الأربعة المنصرمة ايضاً وايضاً ؟ !

ولا يمكن لعاقل ان يجيب، كيف يمكن ان تخدم النشاطات السرية لخلّية حزب الله في مصر المصالح الوطنية اللبنانية ؟ وهي لا تؤشر إطلاقاً الى علاقة مشروع الحزب بلبنان، بل هي تؤكد إرتباطه بالمخطط الإيراني الكبير الذي يتمدد او يتراجع تبعاً للظروف الدولية ؟ وحين تكون طهران في وضعية المراقبة الشديدة والمساومات مع القرار الدولي، تستعين بالحزب في مساعي الضغط لتحقيق المكاسب او لتأمين الإختراقات اللازمة في مناطق محددة ؟ ولأهداف تخدم مشروع ولاية الفقيه وتأتي استجابة لآوامر الولي ! الذي يعتبر السيّد حسن نفسه جندياً في جيشه كما اخبرنا قبل مدة ؟ !

وربح حزب الله والحلفاء في الإنتخابات النيابية القادمة في لبنان، سيدفعهم الى دخول الحلقة الأخيرة من المشروع الجهنمي المحضّر ؟ وفيها إستعادة مشهد الإنتخابات الرئاسية (دون تعديل الدستور) والتشكيك بشرعية الرئيس ؟ وإدخال لبنان كلّه في نفق التعطيل والشلل والسجال والأحداث المريبة، وصولاً الى تغيير وجهه، وإسقاط مؤسساته، في جدال حول شرعيتها او عدم شرعيتها ؟ بما يتيح الوصول الى المشروع السياسي البديل ؟ والذي اولّه مثالثة موصوفة، وآخره وضع اليد على البلد وتحويله " جمهورية إسلامية عددية " تصير الأقليات فيها على هامش القرار وخارجه، بما يدفعها الى الهجرة القصرية كما في ايران وسوريا واكثر من نموذج آخر على إمتداد المنطقة ؟ !

ولكلّ هذه الأسباب ولأسباب اخرى ستأتي تباعاً، فإن الإنتخابات النيابية القادمة هي سياسية بإمتياز، وفيها يختار الناخب بين مشروع الدولة التي ستستكمل قيام مؤسساتها ولو مع صعوبات كيبرة، ومشروع الدويلة التي تمهّد للوصول الى دولة حزب الله ديمقراطياً ؟ بعد عدم النجاح في الوصول عن طريق السلاح الطاهر والمال النظيف ؟ !

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل