"بخّ الاحقاد البرتقالية"
يبدو أنه من الملح إستبدال إسم محطة "OTV" بـمحطة "بخّ الاحقاد البرتقالية"، إذ بلغت هذه الاحقاد حداً تخطى تحريف الوقائع الى تزويرها وعرض بعض المواقف في خارج سياقها.
فمن آخر إبداعات هذه المحطة، في إطار الدفاع المستميت عن جنرالات النظام الامني اللبناني – السوري و"بطولات" هذا النظام من جهة والهجوم المدمّر على مؤسسة القضاء من جهة أخرى، تقرير عرضته في نشرة أخبار الثامنة المسائية يوم الاثنين تضمن مواقف للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في كانون الاول الماضي تدعو الى اعادة النظر بالاحكام الجائرة الصادرة في زمن الاحتلال السوري والنظام الامني المشترك ومواقفه اليوم الرافضة للهجوم المبرمج على مؤسسة القضاء.
واستفاض معدّو التقرير بالحديث عن ما اسموه التناقضات بين هذه المواقف… إنها حقاً محطة صفراء، ليس لانها مستنسخة بشكل فاشل عن محطة "المنار" الصفراء بل لأنها قدوة للصحف "الصفراء" إنما بشكل متلفز.
ولكن مهلاً مهلاً أيها السادة… مواقف من أعطي مجد لبنان راسخة رسوخ أرزه، والبطريرك السادس والسبعون كما اسلافه لم ولن يتلوّن يوماً بل كان ولا يزال صوتا صارخا في "برية أحقاد وأنانيات ورياء" هذا العالم للتمسك بالقيم الانسانية والمعايير الاخلاقية والثوابت الوطنية.
مواقف البطريرك هي هي: فدعوته الى اعادة النظر بالاحكام الجائرة الصادرة في زمن الاحتلال السوري، ليست سوى حرص على ازالة لطخة سوداء طاولت هذا الجسم في زمن الاحتلال حيث تحول الى اداة طيعة لتنفيذ مآرب والي عنجر. وخير دليل عن أنه لم يهدف الى ضرب الجسم القضائي، أن إعادة النظر التي يدعو اليها تعني إعادة نظر القضاء اللبناني بهذه الاحكام بعد أن رفع عنه سيف الاحتلال، ما يعكس ثقته بالمؤسسة القضائية اليوم بغض النظر عن بعض الشوائب التي قد تكون موجودة.
كما أن دفاع البطريرك اليوم عن الجسم القضائي هو دفاع عن القضاء كمؤسسة تتعرض لهجوم مبرمج لضربها شبيه بالمحاولات التي مورست لضرب مؤسسات رئاسة الجمهورية يوم تركوا الفراغ يسكن بعبدا، ومجلس النواب يوم أقفلوه لاكثر من 18 شهراً، ومجلس الوزراء يوم حاصروه بـ"أسلاك حقدهم الشائكة" وضربوا الخيم في وسط بيروت وسحبوا وزراءهم لفرط عقده وهددوا باقتحام السراي، والمؤسسة العسكرية التي نصبوا لها الكثير من الافخاخ لايقاعها في الشرذمة الطائفية والمناطقية وأحداث "مار مخايل" خير مثال. نعم إنه دفاع عن المؤسسة القضائية بغض النظر عن بعض الاعضاء الذين ربما أصيبوا بمرض "فقدان المناعة".
مهما تطاولت محطة "بخّ الاحقاد البرتقالية" وسيّدها الذي انتهى وكيل دفاع عن السيد الجميل ومرحلة إحتلال "سيدو"، فلن تستطيع النيل حتى من طيف البطريرك الماروني. ومهما اعطى الجنرال عون صكوك براءة لزمن الاحتلال فإجرامه أرجواني لا يمحى. وهو في هذا الاطار اعلن بعد اجتماع تكتله في الرابية أنه يسامح الضباط الاربعة عن أحداث 7 اب، ولكن اولاً لا يمكن مسامحة من لم يعترف بجرمه وثانياً ليس مخولاً المسامحة عن جرم ارتكب ليس فقط بحق العونيين بل ايضاً شباب القوات اللبنانية.
صحيح أن عون سعى الى منح صك براءة لـ"حزب الله" عبر وثيقة التفاهم، وها هو اليوم يجهد لمنح صك اخر للنظام الامني اللبناني – السوري وللضباط الاربعة أحد رموزه، وصحيح أنه نجح في تقديم فروض الطاعة لسوريا و"حزب الله" وأخرها أعلانه امس ان كل الغاية من المحكمة الدولية والتحقيق مع الضباط الاربعة إلباس التهمة للسوريين، ولكن مخطئ من يعتقد أن بإستطاعة "تجار الهيكل" أن يدنسوا مذبح الوطن ودم الشهداء وتاريخ النضال.
جورج عساف