السنيورة: وجوب المحافظة على استقلالية القضاء وعدم التدخل فيه وتسييسه
أكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على استقلالية القضاء وعدم التدخل فيه وتسييسه، مشدداً من جهة أخرى، على أن الإستراتيجية الوطنية لإدارة الحرائق ستكون المرجع الأساسي والرسمي للحكومة اللبنانية لإدارة ملف حرائق الغابات في السنوات المقبلة مؤكدا أنه ليس مقبولا ولا معقولا أن يتصحر لبنان.
كلام الرئيس السنيورة جاء خلال دردشة مع الصحافيين عقب رعايته صباح اليوم في السراي الكبير لقاء تحت عنوان "الإستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات: بناء شراكات.
كلمة الرئيس السنيورة
الرئيس السنيورة قال: "بعدما أطلقنا صرخة "الحرقة في القلب" للدلالة على هذه القضية الهامة والأساسية، فإن كل مسعانا اليوم من خلال هذه الإستراتيجية أن نؤكد أن هذه قضية حياة بالنسبة لنا ويحب أن تبقى حاضرة في ضمائرنا ومحفزة لنا في جهودنا لمعالجة هذه المشكلة المتزايدة وكيفية وضع المسارات الحقيقية للمعالجة. لا شك أن خلال الفترة الماضية استطعنا سوية أن نطور هذه الإستراتيجية، من خلال جهودكم وتلك التي بذلها الوزراء وإداراتهم ولا سيما وزارات البيئة والداخلية والزراعة والدفاع وعدد من الإدارات الأخرى وبمشاركة المجتمع المدني وأصدقاء لنا لم يبخلوا علينا بالمساعدة والعون لتطوير هذه الإستراتيجية الأساسية التي تنطلق من ثلاث محاور أساسية وهي كيفية تعزيز الوقاية وأساليب المكافحة ومن ثم إعادة التأهيل.
لقد سمعت كلاما كثيرا أن خسارتنا هي بحوالي العشرة ملايين دولار، ولكن كل هذا الكلام لا يعبر إلا عن كرة ثلج، لأن الخسارة التي تصيبنا تطال تأثيراتها المناخ والإنسان والطبيعة والبيئة والاقتصاد وهي أكثر بكثير مما يمكن حصره بهذه المبالغ. أقول ذلك لنعرف مدى المشكلة التي نعاني منها ليس فقط نتيجة الحرائق والإهمال، بل أيضا نتيجة تعدي الإنسان وظلمه للطبيعة وعدم الاهتمام بالشجرة وحمايتها من التعدي عليها حتى أصبحنا كمن يحرق غابة ليشعل سيجارة. هذا أمر في منتهى الخطورة بالنسبة لنا.
هذا العمل اليوم أسهمت فيه كل الوزارات، واليوم كانت معنا كل الإدارات المعنية وكان بود وزير الداخلية أن يكون معنا لكنه كان مضطرا لترؤس اجتماع مجلس الأمن المركزي، ولكن كانت هناك جهود كبيرة تبذل لتطوير هذه الإستراتيجية لمكافحة وإدارة الحرائق في الغابات، وهذا أمر يتعلق أيضا بالحفاظ على هذه الغابات. وكذلك كانت هناك جملة من الأمور التي أسهمت فيها طاقات محلية ودولية ونحن نتوجه بالشكر لما قامت به هذه الطاقات حتى تمكنا من تأمين عدة نشاطات تتعدى قيمتها الـ6 ملايين دولار، هذا بالإضافة إلى ما قام به وزير الداخلية زياد بارود بالذات الذي أطلق عبر جمعية "أخضر دايم" مشروعا من أجل تأمين ما يقارب الـ16 مليون دولار لمشاريع تتعلق بشراء طوافات وسيارات صغيرة الحجم لمعالجة الحرائق.
والحقيقة أننا خلال الفترة الماضية قطعنا شوطا ونحن الآن أمام مجموعة من الجهود التي بذلت لتطوير الإستراتيجية، وهذا يشمل كافة الجهود لتوضيح الصورة وجمع المعلومات وتوجيه كل الطاقات الخاصة من أجل السير على مسارات الوقاية والمكافحة وإعادة التأهيل. هذه الإستراتيجية ستكون المرجع الأساسي والرسمي للحكومة اللبنانية لإدارة ملف حرائق الغابات في السنوات المقبلة وسيصار إلى وضع هذه الإستراتجية في تصرف مجلس الوزراء في وقت قريب ونأمل أن يصار إلى إقرارها لكي تصبح الوسيلة التي نعتمدها من أجل جمع الطاقات وتوجيهها.
ولا شك أن هذه الإستراتجية مبنية على الجهود المشتركة، وليس فقط على الدولة أن تقوم بها، فهناك جهد كبير يجب أن يبذل على صعيد كل لبنان وعلى الدولة أن تكون راعية ورائدة ومحفزة على هذا الإطار، ولكن على مؤسسات المجتمع المدني أيضا وكل من يستطيع، أن يبذل جهدا في هذا الشأن، فإن هناك مسؤولية مشتركة حتى نستطيع أن نجذّر في ضمير الإنسان اللبناني مزيدا من الاهتمام والتقدير والاعتراف بأهمية هذه المسألة الحياتية بالنسبة للجميع، من أجل أن يتفهم المواطن اللبناني أهمية جهود المراقبة والتحفيز لمنع اشتعال الحرائق، المفتعلة وغير المفتعلة، ومنع التهام الغابات عن طريق القطع أو التشحيل. وهنا أقول أن التشحيل قد يكون ضروريا أحيانا من أجل إزالة كل ما يسهم في إشعال الحرائق، ولكن هذه العملية يجب أن تكون مراقَبة.
وهنا نؤكد أنه مهما فعلت الدولة من أجل هذا الموضوع، وعليها أن تفعل الكثير، وليس هذا هروبا أو تهربا من المسؤولية، فإن هذه القضية سيكون فيها المواطن هو الأساس لأن كل مواطن يمكن أن يكون هو الخفير بحرصه وفهمه واستيعابه لأهمية الشجرة والبيئة في وطننا وأهمية هذه الجهود للحفاظ على طبيعة المناخ واستمرار لبنان واحة في هذه المنطقة.
لبنان على مدى آلاف السنين كان يقال عنه أنه واحة في هذا الشرق. ليس مقبولا ولا معقولا أن يتصحر لبنان، وهذا الأمر أقوله لكم لأنه مسؤولية مشتركة، وأكرر أن هذا ليس تهربا أن تقليلا من دور الدولة، بل علينا أن نعمم ثقافة الاهتمام بالشجرة والبيئة والعمل على منع هذا التحول التدريجي والذي يتصاعد سنة بعد أخرى وصولا إلى فقدان لبنان لغطائه النباتي.
هذه الإستراتيجية ستعرض على مجلس الوزراء ونتمنى أن تقر، وأنا أشكر كل الجمعيات الأهلية المشاركة والتي تسهم في هذا العمل الرسولي الكبير من أجل خدمة طبيعة لبنان ومستقبل الإنسان فيه. كما أشر كل الأصدقاء في العالم الذين ساعدوا لبنان في العديد من المحطات وكانت أيضا هذه المحطة الهامة لتقديم المساعدة المادية والتقنية في معالجة هذه المشكلة بكافة جوانبها أكان ذلك عن طريق تحسين مجالات الوقاية أو التمكين من المكافحة وإعادة التأهيل.
كما أشكر كافة الوزارات التي شاركت من أجل السير قدما في هذه المعالجات. نحن على أعتاب فصل الصيف، الذي رغم سحره وجماله، فإنه يحمل المخاطر لزيادة الحرائق مما يتطلب جهدا استثنائيا في هذه المرحلة للمعالجة. كما أتوجه بالشكر للأصدقاء الذين وقفوا معنا ونحن بحاجة خلال المرحلة القادمة لمزيد من الموارد المادية والمعنوية اللازمة من أجل تمكيننا من تطبيق هذه الإستراتيجية لحماية ما تبقى لدينا من غابات وغطاء نباتي وتمكيننا من زيادة هذا الغطاء النباتي، وهذا أيضا دور الجمعيات الأهلية بصلاتها مع المدارس والأطفال وما إلى هنالك لتنمية هذا الالتزام بهذه القضية الحياتية. أود أن أشكر كل من أسهم معنا في أن يرسم لونا أخضر على جبهة لبنان.