غنّي في البرلمان
اليز طوني معلوف
عتبة 7 حزيران تقترب يوما بعد يوم, مما يزيد عند الشعب اللبناني الحماس والحس التنافسي وخاصة بين الفرقاء المرشحين على المقاعد النيابية وتتكاثر الاجتماعات والخلوات ويدلى يوميا بتصاريح وبيانات من هذا وذاك فلا حديث أهم من الحديث عن الانتخابات يجتاح المجتمع اللبناني والاعلام على كافة أنواعه. لكن لم يسبق لي أن عرفت أن الفنانين وعازفوا البيانو يتدخلون أيضا في الشأن السياسي.
يحق لأي انسان بلغ الخمسة والعشرين من عمره, يتمتع بحد أدنى من الفكر السياسي وتعمق في الاوضاع بشكل منطقي وذكي أن يترشح على مقعد نيابي, فاللعبة في لبنان تتطلب هذه المعايير. لكن من المضحك أن أحد الفنانين ذو عائلة لبنانية عريقة جدا في الموسيقى, التلحين, التأليف والغناء, رفعت رأس لبنان عاليا في جميع أنحاء العالم, رغبّت اللبنانيين على البقاء في وطنهم وأعادت المغتربين اليه بأغنية "بحبك يا لبنان" للسيدة فيروز, مرشح عن مقعد الروم الاورثوذوكس في دائرة المتن في الوقت الذي يحمل في رصيده أغان من كلماته وألحانه يسخر عبرها بالسياسيين ويتهمهم بالكذب والسرقة واستغلال الشعب. فهل برأيه أصبح هؤلاء ملائكة ونحن الشياطين؟؟ هذا دليل على التناقض والتخلف… وان كان هدفه تغيير الطاقم السياسي القديم فعليه أن يتمتع على الاقل بتفكير سياسي لا بتفكير فني وغنائي.
في السياق نفسه المايسترو والمؤلف الموسيقي والمطرب عبدو منذر مرشح أيضا عن المقعد الكاثوليكي في دائرة الشوف. هل نحن مدعوون لحضور حفلة غنائية في البرلمان؟؟
انما المرشحون الثلاثة نايلة تويني, سامي الجميل و نديم الجميل سخر بهم أحد الزعماء الكبار الذي نعتهم ب "أطفال"، لكن هؤلاء من حقهم أن يترشحوا على الانتخابات فقد تعدوا السن القانوني للترشح على النيابة, عاشوا مأساة الشهادة، فالاولى خسرت أبا والثاني أخا والاخير أبا أيضا. فرحة الشيخ بشير لم تدم بولادة ابنه حتى استشهد… و ترعرعوا في بيوت يجتاحها العقل السياسي والصحافي وأضحت الفاجعة الكبرى بموت شهدائهم قضية أكبر, دفعتهم للوصول الى الاهداف التي طالما حلم بها الشيخ بشير, جبران وبيار.
هل نهزأ بوفاء الشبان ودفاعهم عن وطنهم أم بالفنانين الذين لا دخل لهم في الشأن السياسي؟؟ قيل يوما "اعط خبزك للخباز و لو أكل نصفه" فعلى الاقل أن ننتخب شخصا يتعاطى المجال السياسي لا شخصا لا مكان له في البرلمان.