#adsense

بين مشروعين!

حجم الخط

بين مشروعين!

كيف يُمكن أن يُلام القائلون إن مشروع الدولة يخيف بعض المستفيدين من الشلل الذي يطوّق السلطات، ومن التسيُب الذي يلف البلد، ومن فلتان الحبل على غاربه؟
أجل، ان مشروع الدولة يخيف أصحاب الدكاكين والسوبر ماركات السياسية، خصوصاً اولئك الذين باتوا يُصنّفون في خانة كبار "المحتكرين"، بالنسبة الى مصادرة القرار السياسي على الأقل.

كذلك الأمر على صعيد المتاجرين بالقضية الفلسطينية، والقضايا العربية، والقضايا اللبنانية، فضلاً عن النضالات الوطنية، التي تكاد تحصر في زاوية واحدة وفئة واحدة.
ومثلهم تماماً اولئك المتكئون على الازمات، والمتعيشون من الاضطرابات والهزات الأمنية والسياسية، سواء على صعيد المنطقة ككل وفي شتى الحالات، ام على صعيد لبنان الساحة المستباحة، والسائبة.

خصوصاً عندما تحين مواعيد الصفقات والبازارات الكبرى، وتوزيع الجوائز والحصص.
أجل، هذا الضجيج العائد الى الواجهة السياسية بزخم ومثابرة وصخب وهدير، والذي أثار تساؤلات أهل البيت، ودفع الذين يعتبرون من عظام الرقبة الى الاعتصام بالصمت الذي لا يخلو من الذهول.

كان الرئيس الياس الهراوي الذي رافق مرحلة "بناء" دولة الوصاية، لا ينفكّ يسمي الدولة البقرة الحلوب، ولا ينفك يصرخ في وجه الذين نشفوا ضرعها ان يرحموها قليلاً.
إلا أنه كان لا يلبث ان يعود الى استظلال الصمت، وترديد على مَنْ تقرأ مزاميرك يا الياس؟

في عهد الرئيس ميشال سليمان الذي بدأ توافقياً، وعلى أساس اعادة الاعتبار الى هيبة الدولة ومؤسساتها، لا يزال هناك من يصرّ على التمسك بمشروعه المناقض تماماً وكلياً لمشروع الدولة، والذي لا نجاح لمشروعه الا بسقوط مشروع الدولة.
وهنا الطامة الكبرى.

وعند هذه المفارقة الكبرى، وهذا التعارض الكثير التشعب والامتدادات الاقليمية، تتوقف عربة الدولة، ويتعرقل مشروع الدولة، ويحصل الكباش تحت عناوين متعددة، ولأسباب لا تمت الى الحقيقة بصلة.

ثمة مَنْ يريد للبنان الدولة والمؤسسات والاستقرار والازدهار والعيش المشترك والوطن الرسالة ان يكون هو الفائز الاول في كل المباريات والامتحانات والانتخابات، وثمة مَنْ يريده أن يظل كما هو، ليظل الوضع على ما هو:
الدولة شبه دولة، وعلى جوانبها تقوم دويلات، وجيوش، و"مؤسسات" رديفة وبديلة.

من هنا صرخة الملهوفين والقلقين على لبنان، وعلى فرصة قيام الدولة، بل على فرصة العمر المتمثلة بالانتخابات النيابية التي تحظى برعاية عربية ومتابعة دولية لم يعرف لبنان مثلهما منذ كان صغيراً الى يومنا هذا.
أجل، هناك متضررون لا يختبئون خلف اصابعهم، يبذلون كل ما في وسعهم لعرقلة مشروع الدولة، وقطع الطريق على المساعي اللبنانية والعربية والدولية لتمكين لبنان من العبور الى الدولة.
المتضررون لا يقيمون في بلاد الواق الواق، وقد استغنوا حتى عن ورقة التين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل