#adsense

انتخابات مصيرية لرئاسة الجمهورية أيضاً!

حجم الخط

انتخابات مصيرية لرئاسة الجمهورية أيضاً!

عندما تحدّث أكثر من وجه من الوجوه الممثلة لحزب الله عن التغيير الذي سيحدثونه في الحكم تحت عنوان وصول المعارضة إلى السلطة مع تركه نموذجاً مفاجأة، إلى أن جاءت زلّة لسان كشفت عن حقيقة هذا المشروع مع الإعلان عن إلغاء "كل مفاعيل السلطة التي حكمت طوال الفترة الماضية"، بكل ما يختصره هذا الإعلان من كشف فاضح للنيات الحقيقية المبيّتة للبلد، والتي شاهدنا آخر عروضها "السمجة" منذ الإفراج عن الضباط الأربعة بناء على قرار اتخذه قاضي الإجراءات التمهيدية للمحكمة الدولية، وهو عرض تهويلي وتهديدي بامتياز، وفترة تحضيريّة لعودة رموز الوصاية إلى السلطة تحت عنوان "عودة المنتقم"!!

وإلغاء كل مفاعيل فترة الحكم السابقة ستشمل من وجهة نظر المعارضة القرار 1701 الذي تململ حزب الله لفترة قائلاً على لسان بعض وزرائه أنه تحفظ عليه وقبل به لأنه كان يسعى إلى وقف إطلاق النار، ومن ضمن مفاعيل القرار 1701 انتشار الجيش اللبناني في منطقة الجنوب بعدما ظل ممنوعاً من ذلك طيلة ثلاثين عاماً لأن انتشاره كان سيعرقل الاستغلال الوصائي لهذه الجبهة كورقة مساومة في مفاوضات السلام، الآن أصبحت هذه الجبهة أداة استغلال للوصاية الإيرانية غير المعلنة والفعالة بامتياز لحماية إيران ومشاريعها وأجنداتها!!

ومن المرجح وبشكل قاطع ربما أن الحديث عن دفن القرار 1559 نهائياً سيعتبر سبباً مسبباً لمفاعيل فترة الحكم الماضية، وبالعودة إلى بنود هذا القرار ثمة ما يبعث على القلق الشديد، إذ بناء على مفاعيل هذا القرار تم "الخروج السوري من لبنان"، وعلى رغم فشل كل محاولات العودة إليه ومن أي بوابة وتحت أي ذريعة كانت، قد يكون الحديث عن دفن هذا القرار دفناً أيضاً لهذا الخروج تمهيداً للعودة المستحيلة!!

وما يثير قلقاً حقيقياً أن واحداً من البنود التي نصّ عليها القرار والتي لم تتحقق إلا بعد اتفاق الدوحة وتحت عنوان "الرئيس التوافقي"، مكرهة اضطرت المعارضة للرضوخ لإجراء انتخابات رئاسية في أيار العام الماضي وبعد أحداث دامية وسوداء بعدما نفّذ حزب الله اجتياح العاصمة، ثم تركها لرعاع الميليشيات لإحراق رموز حريتها واستقلالها، بدءاً بإحراق صورة رفيق الحريري، وإعادة رفع صور شبح الوصاية في شوارعها، وإحراق صورة الرئيس الحريري يومها كانت له رمزيته المشفرة والمعلنة كذلك الهجوم على مؤسساته بنية إحراقها، وهذا الأمر له محله في السياق لاحقاً..

بعد أيام قليلة تحلّ الذكرى الأولى لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للبلاد، وبحرص شديد يومها من رئيس المجلس النيابي على عدم تعديل مادة في الدستور تحت عنوان أن المهل الدستورية (التعطيل) أسقطت التعديل، ليظل عدم التعديل هذا سيفاً مسلطاً على عنق الرئاسة وسيتم إشهاره في حال فوز المعارضة، ومع أول صرخة سيطلقها نواب بعينهم سيعلنون أن الرئيس "لم يعد توافقياً" أو أن تهمة انحياز ما ستستنبط تمهيداً للمطالبة بتنحّيه تحت زعم عدم دستورية انتخابه، لطالما تركت الوصاية "مسمار جحا" لها لتتسلل منه محدثة انقلاباً في الوضع السياسي ما لم يكن لمصلحة أجندتها!!

ونظن بشدّة أن الخطر الحقيقي ليس في الانقلاب على المحكمة الدولية الذي هلّت بشائرة منذ أيام وبوضوح شديد، فهذا الخطر كان قائماً منذ اللحظة الأولى لرفض أي تحقيق دولي في اغتيال الرئيس الحريري، ومنذ القيام بمناورات عدة نفذها حزب الله لمنع التحقيق الدولي يومها متذرعاً بحماية المقاومة، ولكن مماذا، لا نعرف؟! كلها لم تجدِ نفعاً، وطوال السنوات الماضية كانت المحكمة هدفاً ومازالت كذلك، وكان إحراق صور الرئيس الحريري في 7 أيار الأسود العام الماضي والمحاولات الوقحة لإحراق مؤسساته كأنها ممحاة تريد أن تمحو ثانية حتى مجرّد ذكره وأثره من الوجود، كان هذا السلوك الحاقد إعلاناً عن دفن المحكمة لمجرّد أن الظن خامرالبعض بأنهم كسروا بيروت، والحقيقة أنهم لم يتجرّأوا على البقاء فيها 24 ساعة خوفاً من انقلاب المشهد فيصبح العنوان مخيفاً "مقاومة المقاومة"!!

عملياً وحده تسلم المعارضة للسلطة، قد يشكل خطراً حقيقياً على عرقلة عمل المحكمة وليس أكثر من هذا لأنها انطلقت ولم يعد بمقدور أحد إيقافها، جلّ ما يقدرون عليه العرقلة ليس إلاّ..

وحتى لا يتلهى البعض بموضوع سلاح الميليشيات في القرار 1559، ظناً منهم أن الحزب يريد دفن القرار حماية لسلاحه، نقول: يدرك حزب الله أنه مستعد لخوض حرب مدمرة ولا يسلّم سلاحه، وأن "أتخن" رأس في السياسة اللبنانية لم يجرؤ على التحدث عن هذا السلاح إلا بوصفه شأناً داخلياً يحلّه اللبنانيون في ما بينهم!! ولكن لم يقولوا لنا كيف سيقنع الأعزل المسلح بتسليم سلاحه!!

الخطر الحقيقي يتربص بالموارنة وبالرئاسة الأولى، وفي استمرار انقسامهم عبر ميشال عون، "حصان طراودة" التاريخي الذي سلم رقبة الرئاسة الأولى ومسيحيي لبنان للوصاية عام 1990، وكانت إعادته واجبة وضرورية عام 2005 لإعادة تمثيل دوره الدائم في مشهد الموارنة المسرحي الذي لا ينتهي!! وبصدق نقول: إذا استلمت المعارضة الحكم أول ما ستلغيه مفاعيل انتخاب رئيس للجمهورية لأنه ليس "زلمي" بمقياسهم، "تاري" المقصود بكلمة "زلمة" التابع وليس "الرجل" على الإطلاق، ألا تسمعون اللبنانيون يقولون: "فلان زلمتنا" أو "هيدا زلمة فلان"، سيعود الزلمي أيضاً، وجميل السيد عينه على وزارة الخارجية، و"الزلمي" سيعود لأنه دستورياً تم انتخاب سواه لذا بالإمكان ترشيحه مجدداً للرئاسة وانتخابه، على اعتبار أن أسلوب تفكير رأس المعارضة يترجم عادة بجمل من نوع: "لو جاء العالم كله" أو "فلتكن الحرب المفتوحة" أو "شئتم أم أبيتم"!!

استطاعت الوصاية على رغم المباركة الدولية لانتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيساً للبلاد أن تترك "مسمار جحا" في كرسي الرئاسة لتهزه أصابع يدها متى حركّت مادة دستورية رفض رئيس المجلس النيابي تعديلها لغاية في نفس يعاقبة الوصاية وأزلامها وأذيالها أيضاً!! الخوف الحقيقي على الرئاسة ودليل ذلك هذا العنف والرفض الذي وُجهتْ به فكرة الكتلة الوسطية لصالح الرئاسة، يريدون رئيساً "زلمي" وأعزل فقط!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل