لبنان يتجاوز التلاطم الإقليمي – الدولي… ونحو اتفاق بين المستقبل والجماعة
مجلس القضاء يلتقط العصا من الوسط: نحن سلطة لا قضاء سلطة
الحريري: سنكسب الانتخابات ليس إكراماً للأميركيين… والقتلة وراء القضبان قريباً
على وقع تلاطم اقليمي – دولي مساحته الشرق الاوسط والعلاقات المتبدلة بين القوى الاقليمية والدولية المعنية، لا سيما في ما يتعلق بمسار التسوية في الشرق الاوسط، او التحول في الموقف الاميركي من ايران، فضلاً عن الحركة المستجدة حيال الجزء اللبناني من قرية الغجر، والتمادي الاسرائيلي في خرق القرار 1701، عبر الكشف المفتوح لشبكات <الموساد> والتي كانت تهيئ لاحداث انهاك امني على الساحة اللبنانية، استناداً الى مصادر المعلومات، يمكن القول ان البلد طوى او يكاد يطوي حلقة جديدة من حلقات التوتر والتجاذب على خلفية استمرار الخلاف بين الاكثرية والمعارضة على موقع لبنان ودوره وسياق الحكم المنتظم فيه، استناداً الى الطائف، الى تداعيات اطلاق الضباط الاربعة والتجاذب المفتوح حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، رغم قيامها وبدء عملها، حيث كان قرار الافراج اولى ثمرات عملها.
وقد أمسك مجلس القضاء الاعلى بعصا المشكلة من الوسط وقلّب في جلسة دامت 4 ساعات المواقف من كل اللغط والاتهامات والمطالب التي دارت حول القضاء اللبناني وعبر البيان الذي تضمن 9 بنود عن <تمسك القضاء بصلابته ووحدته في وجه العواصف العاتية التي ضربت لبنان في العقود الماضية>.
والاهم دعوته <اهل السياسة الى ترك القضاء يدير شؤونه بنفسه حراً من أي قيد او ضغط>، داعياً القضاء الى تعطيل كل تدخل في شؤونه وعلى اساس ان <القضاء سلطة قضائية لا قضاء سلطة>، وتجاوز المجلس في البند الثاني، الاتهامات التي سيقت ولم يلجأ الى المقاضاة، وجل ما قاله انه <يبدي ارتياحه لاطلاق سراح السادة الضباط، آملاً ان تتابع العدالة الدولية مسارها السوي وصولاً الى الحلقة الاخيرة من حلقات احقاق الحق>، ملاحظاً انه ثمة اختلافاً بين القواعد القانونية المطبقة في لبنان جزائياً وتلك العائدة الى المحكمة الخاصة بلبنان، مما اثر على المعايير المعتمدة لهذا القرار.
ولم يخف المجلس في البند الرابع اعترافه بامكان حصول خلل في الممارسات القضائية، معرباً عن استعداده لتحمل المسؤولية في مواجهة اي خلل ولاعمال قواعد المحاسبة التي يمكن ان تطال اي قاضٍ مخل، في اطار الدستور وحقوق الانسان، وغمز المجلس من قناة السلطة الاجرائية عندما اعتبر انه <آن الأوان لاستكمال تكوين هيئة التفتيش القضائي بدءاً بتعيين رئيس لها لتفعيل قواعد المراقبة والمحاسبة>.
ورأى في البند السادس ان تحصين السلطة القضائية يستوجب اعادة النظر في اسس النظام القضائي، مبدياً استعداده لتحريك المشاريع المعدة لذلك، مخاطباً القضاة طالباً إليهم <التعاطي بحكمة القاضي إزاء ما يثار حول القضاء ودوره، ومن خلال النقد الذاتي>.
وفي البند الثامن، توجه المجلس الى الاعلام مخاطباً إياه للتعاطي معه بأن <لا لون له الا اللون القضائي>، مطالباً اياه <بدعم استقلاله والامتناع عن تداول الاخبار التي لا سند قضائياً لها>.
المهم ان المجلس اعتبر ان اجتماعه الذي يشكل محطة تاريخية في مسيرة القضاء اللبناني هو بداية لسلسلة من الاجتماعات الاستثنائية لمتابعة البحث في الملفات المطروحة.
ووصفت اوساط محايدة البيان <بالهادئ والمتوازن والمسؤول>، والذي صيغ بعقل بارد استند فقط الى القواعد التي تنظم عمل القضاة ونظمه واجراءاته، الامر الذي من شأنه ان يطوي صفحة التجاذب السياسي الذي استهدف في بعض جوانبه النيل من المؤسسة القضائية، علماً ان اية ردود فعل لم تصدر حيال البيان، ولا سيما من جهة المعارضة.
وكان الاجتماع قد شهد، حسب مصادر مطلعة، مناقشات اتسمت بالحدة في بعض الاحيان، من مسألة تداعيات اطلاق الضباط الاربعة والهجمة التي تعرض لها القضاء والقضاء اثر ذلك، الا ان حكمة بعض الحضور من اعضاء المجلس ومداخلاتهم الهادفة في الموضوع، وطرحهم ان محاسبة اي قاضٍ لا يجب ان تكون من خارج الجسم القضائي وسلطته وعبر مؤسساته لا غير، مع ضرورة الانتباه الى ان تحميل قضاة مسؤولية فوق طاقتهم في مثل هذه الظروف سيؤدي الى انعكاسات، وتداعيات لا تحمد عقباها، وتصيب الوضع العام في البلاد بأمور لا احد يريد الوصول اليها.
وقالت المصادر انه كانت لمداخلات بعض القضاة اثراً طيباً في ارساء التوازن في البيان، وفي تذليل التشنجات التي كادت ان تنعكس سلباً على الوضع القضائي برمته، فجاء البيان منسجماً مع حركة الاتصالات السياسية التي سبقت الاجتماع، على اكثر من صعيد سياسي ورسمي والتي ساهمت في احتواء الازمة ومعالجتها، بالتي هي احسن في الوقت الحالي.
الحريري ومن جهته أعرب رئيس كتلة <المستقبل> النيابية النائب سعد الحريري عن ثقته بأن قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري سيكونون قريباً وراء القضبان، وقال خلال لقاءين عقدهما مساء أمس في قريطم مع أعضاء الماكينة الانتخابية اللوجستية <لتيار المستقبل> في البقاع الأوسط <أننا مقبلون على انتخابات مصيرية للبنان وهويته وعروبته وللمحكمة الدولية ومن أجل كل شيء ناضلنا من أجله خلال السنوات الأربع الماضية، وخلال هذه السنوات، كان هذا البيت مستهدفاً، كما استهدفوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري واغتالوه، ثم بدأوا بالاغتيالات السياسية>.
وفي حوار مع قناة <اليوم> – أوربت، بثّ مساء أمس، أكد النائب الحريري ثقته بفوز قوى 14 آذار في الانتخابات النيابية المقبلة <لأننا لم نقصّر في عملنا خلال السنوات الأربع الماضية>، داعياً اللبنانيين الى <الاختيار بين مشروعين سياسيين مطروحين في الانتخابات، مشروع الدولة وبناء مؤسساتها ومشروع الانقضاض على الدولة الذي يدعمه فريق قوى 8 آذار>، مشيراً الى أنه يحترم أي مشروع يرتكز الى المبادئ والأسس الديمقراطية وليس الى الاستقواء والهيمنة والتسلّط بقوة السلاح>، لافتاً الى أن هدف استثمار إطلاق سراح الضباط الأربعة والحملة المغرضة على القضاء هو استنهاض شارع 8 آذار لكسب الانتخابات.
ورداً على سؤال حول ما إذا فاز حزب الله بالأكثرية في الانتخابات، أجاب الحريري: <لن يفوز>، واستطرد: <باستطاعته أن يهدد، وماذا بعد ذلك؟ في النهاية عليه أن يقرر. لقد مر لبنان بحرب أهلية لم يتمكّن خلالها أي حزب سياسي أو طائفي أن ينال من الآخر.
يجب أن نجلس على الطاولة ونطبّق اتفاق الطائف الذي أنقذ البلد>، مؤكداً <بأننا سنكسب الانتخابات ولكن ليس إكراماً للأميركيين بل من أجل الانماء المتوازن والديمقراطية والعروبة الحديثة فيه>.
الغجر وبالنسبة لموضوع الغجر، ينتظر أن يتوجه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حفظ السلام آلان لو روا الى اسرائيل غداً للبحث مع المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية بالموضوع وبالخروق الاسرائيلية للأجواء اللبنانية، وهو كان جال أمس على الرؤساء الثلاثة والوزراء زياد بارود والياس المر وفوزي صلوخ برفقة قائد <اليونيفيل> في الجنوب الجنرال كلاوديو غراتسيانو وأطلعهم على أهداف زيارته الى لبنان وتفقد قوات <اليونيفيل> والتحقق من تطبيق القرار 1701 والخروق التي ما زالت تمارسها إسرائيل لهذا القرار، ومن ضمنها استمرار احتلال الجزء اللبناني من الغجر.
وأثنى الموفد الدولي على التعاون القائم بين الجيش اللبناني و <اليونيفل>، معتبراً بأن الوضع في الجنوب تحسن بشكل ملحوظ، وأمل بأن يبقى مستقراً إلى حين اجراء الانتخابات النيابية وبعدها.
وقال في معرض رده على سؤال عن مدى جدية إسرائيل في الانسحاب من الغجر… آمل ذلك، بالطبع سوف اتناول الموضوع مع الاسرائيليين خلال زيارتي إلى إسرائيل لكني متفائل بأن تحركات إسرائيلية قريبة ستتم باتجاه الانسحاب من الغجر.
الانتخابات انتخابياً، لم يرشح امس من عين التينة اية معلومات حول المساعي الجارية لفكفكة عقدة جزين مع العماد ميشال عون، ورفضت مصادر قريبة من الرئيس نبيه بري التعليق حيال ما يسرب من معلومات بهذا الخصوص، مكتفية بالاشارة إلى انه لم يستجد شيء جديد على الأجواء، وان الاتصالات مستمرة، كما ان المصادر لم تشأ التعليق على البيان الذي صدر عن مجلس القضاء الأعلى. في حين اشار وزير الداخلية والبلديات إلى وجود <خوف> لديه من شرعية الانتخابات متسائلاً: من يضمن بأن لا يكون هناك طعونات سياسية في نتائج الانتخابات، في ظل غياب المجلس الدستوري، لافتاً الى ان <الطعن القانوني يدرس دستورياً، ويحسم الموضوع، ولذلك فان ضمانة النتائج ترتبط بقيام المجلس الدستوري>.
وعلى صعيد الحوار بين تيار المستقبل والجماعة الإسلامية، كشفت الاتصالات المتسارعة عن الاقتراب من الاتفاق الذي بات من شبه المؤكد ان يتمحور حول:
1 – ان يكون مرشح الجماعة عماد الحوت على لائحة بيروت الثالثة مع لائحة المستقبل التي سيعلنها النائب الحريري مساء غد الخميس.
2 – يشمل التعاون الانتخابي كل الدوائر، حيث هناك ثقل <للمستقبل> وتواجد <للجماعة> من الشمال إلى البقاع الى الجنوب.
3 – تتولى قيادة الجماعة التعامل مع الدوائر الأخرى لجهة تثبيت التعاون مع المستقبل، أو خلاف ذلك، والتعامل مع مرشحيها فيها، لجهة سحبهم وكان عقد إجتماع ليل أمس، بين النائب الحريري والمسؤول في الجماعة عبد الله بابتي، فيما كان نائب الأمين العام للجماعة إبراهيم المصري، تمنى أن يحسم الموضوع في دائرة بيروت الثالثة، لأننا لا نطلب شيئا مستحيلا بل فرصة الإنفراد في بعض الدوائر حتى يتسنى لنا أن نُمثل حقيقة ما نمثله>، مشيرا الى أن <لا تغيير مبدئيا بالنسبة للمرشح الحوت في بيروت الثالثة>، ومشددا على أن <الجماعة قد تتخلى عن ترشيحها في صيدا إذا كان هناك تسوية مع تيار <المستقبل>.
أما بالنسبة إلى بيروت الأولى، فقد عقد إجتماع ليل أمس، لمعالجة عقدة مرشح <القوات اللبنانية> ريشار قومجيان في إتجاه سحبه، بغية إفساح المجال لأن يكون النائب طورسركسيان على اللائحة.
أما في جبيل، فقد أعلنت أمس لائحة المستقلين من المرشحين: ناظم الخوري، إميل نوفل ومصطفى الحسيني، فيما أشارت المعلومات الى إستمرار الإتصالات لتشكيل لائحة موحدة.
وأفادت وكالة الأنباء المركزية، ان لقاء جامعاً لقوى 14 آذار سيعقد الإثنين المقبل 11 الجاري في فندق البريستول قد يضم مرشحي الفريق في المناطق اللبنانية لإطلاق عناوين المشروع السياسي لهذه القوى وأساسه قيام الدولة وخوض المعركة الإنتخابية تحت عنوان <نعم للدولة، لا للفوضى>، <نعم للعبور إلى دولة المؤسسات لا إلى خط تفريغ المؤسسات والنظام>.