جنبلاط يؤكد أنه لن يقطع الخيوط مع بري لكنه لن يتخلى عن 14 آذار بعد الانتخابات
تؤكد شخصية سياسية لبنانية، تصنَّف في خانة القريبين إلى رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، أن «رهان» الأخير على رئيس مجلس النواب نبيه بري خصوصا في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية في حزيران المقبل تعزَّز في غضون الأيام القليلة الماضية، لاسيما في مرحلة ما بعد إخلاء سبيل الضباط الأربعة الذين كانوا موقوفين في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
وينقل هؤلاء عن جنبلاط دعوته حلفاءه في قوى "14 آذار" الى الاقتناع بوجهة نظره القائمة على قاعدة أن بري لا يمكن أن يذهب بعيدا في الخيارات التي يسعى «حزب الله» الى السير فيها، خصوصا لناحية تلك المؤثرة على الحد الأدنى من التفاهم الوطني الشامل، وتلك التي يمكن أن تؤدي الى «انفجار» لا يمكن معه العودة الى الوراء.
ويجزم جنبلاط بأن ما هو غير معلن من دور بري ومواقفه مختلف عما هو معلن، وبأن رئيس مجلس النواب يشكو بينه وبين نفسه أداء حزب الله والتيار الوطني الحر، أكثر مما يشكو كثيرون من فرقاء قوى 14 آذار.
ويتوقف القريبون إلى جنبلاط في هذا المجال عند ثلاثة ملفات اساسيةٍ، لبري في المرحلة الانتخابية الحالية تحفظات كبيرة إزاءها:
1- تعاطي حزب الله مع ملف إطلاق الضباط الأربعة خصوصا لناحية الدور السياسي المستقبلي الذي يسعى الحزب الى إسناده الى المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد، سواء لناحية احتمال توزيره في أول حكومة بعد الانتخابات، أو لناحية السيناريو الذي يتحدث عن إمكان استقالة أحد النواب الشيعة المنتخبين في دائرة بعلبك الهرمل أو غيرها مباشرة بعد الانتخابات، بحيث يترشح مكانه اللواء السيد بما يضمن حصول الأخير على الحصانة النيابية التي تصعِّب ملاحقته مستقبلا.
2- تعاطي حزب الله مع ملف القضاء اللبناني، وصولا الى رفض الرئيس نبيه بري السير في اقتراح كان قد تم تداوله على نطاق واسع داخل قوى 8 آذار، ويقضي بتنظيم تحركات شعبية على الأرض لا تتوقف إلا باستقالة كل من مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي كان المحقق العدلي في ملف جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
3- تعاطي رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مع الملف الانتخابي لاسيما في دائرتي جزين وبعبدا، حيث الخلاف على اشده بين بري وعون على الحصص الانتخابية في ضوء إصرار عون على تسمية المرشحين المسيحيين الثلاثة في جزين والمرشح الشيعي الثاني الى جانب مرشح حزب الله في بعبدا.
وينقل القريبون من جنبلاط عن رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» قناعته بأن الأيام والاسابيع المقبلة ستثبت أن الرئيس نبيه بري يتقاطع في كثير من مواقفه الاستراتيجية مع مواقف قوى 14 آذار على الرغم من ظواهر الأمور وتكتيكاتها. وهو لذلك يصر على اقناع حلفائه في قوى 14 آذار بتبني وجهة نظره. لكن القريبين إلى جنبلاط يؤكدون في الوقت ذاته أن قناعة رئيس «الحزب الاشتراكي» هذه لا تعني أنه سيغرد خارج سرب حلفائه بعد الانتخابات، ولكنه لن «يقطع» الخيوط مع بري… وهو سيستفيد من موقع بري غير المندمج نهائيا في موقف حزب الله وعون، لخدمة وجهة نظر قوى 14 آذار السياسية.
نوفل ضو