#adsense

إيران تعاقب لارسن لإدانته اختراقها الأمن المصري وتمهد لإسقاط القرار 1701 في لبنان

حجم الخط

إيران تعاقب لارسن لإدانته اختراقها الأمن المصري وتمهد لإسقاط القرار 1701 في لبنان

كتب رئيس تحرير مجلة الشراع اللبنانية حسن صبرا، مقالا في صحيفة "الجمهورية" المصرية، تحت عنوان "إيران تعاقب مبعوث الأمم المتحدة لإدانته اختراقها الأمن المصري وتمهد لإسقاط القرار 1701 في لبنان، أشار فيه إلى ان بيان أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون حول "محاولة حزب الله اختراق الأمن المصري من خلال خليته التي ضبطها الأمن المصري"، هو بيان تقليدي عادي-على أهميته- يصدر من أعلى سلطة دولية توكيدا لموقف هذه السلطة من أي عبث بأمن أي دولة عضو في الأمم المتحدة. والتقرير، يقول الكاتب، تقليدي وطبيعي ويصدر في حالات اعتداء أو اختراق أي دولة سواء كانت عضوا في الأمم المتحدة أم خارجها لأمن وسيادة دولة أخرى عضو في المنظمة الدولية.. فكيف إذا كان المتهم بالاختراق أو الاعتداء "منظمة حزبية مسلحة ينظر إليها كثيرون علي أنها منظمة إرهابية، ويراها آخرون منظمة مقاومة".

ويعتبر صبرا ان تقرير بان كي مون تقليدي وعادي وطبيعي،لأنه يمس منظمة أو حزبا التزمت قياداته بأهم قرار صدر في تاريخ هذا الحزب تحت الرقم 1701 وخاص بوقف اطلاق النار بين هذا الحزب وإسرائيل بعد اعتدائها علي لبنان في 12/7/2006 اثر "خطف الحزب لجنديين إسرائيليين".

ويتابع الكاتب بالقول ان "القرار 1701 صدر عن الأمم المتحدة، والتزم به حزب الله الذي كان يستجدي رئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة أن يقبل به قبل انهيار مواقع المقاومة في جنوب لبنان في عدة جبهات بسبب انتهاك المقاومين وانقطاع الاتصال مع قيادتهم ونفاد الذخيرة. وكان السنيورة أسقط قرارا فرنسيا – أميركيا بوقف اطلاق النار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يعني استخدام القوة لفرض وقف اطلاق النار من أي جهة وقبل هذا القرار بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصف حكومة السنيورة بأنها حكومة المقاومة السياسية".

ويشرح صبرا ان "القرار 1701 قضي بنشر 15 ألف جندي دولي على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة انتشر منهم فعلاً حتي الآن 13 ألف جندي. وقضى القرار الدولي أيضا بنشر قوات الجيش اللبناني الذي كان ممنوعا من الانتشار في جنوب الوطن بقرار فلسطيني- سوري خلال سيطرة المنظمات الفلسطينية ثم الجيش السوري على لبنان خلال نحو 35 سنة. والقرار 1701 ألزم حزب الله بالابتعاد عن الحدود مع العدو الصهيوني مسافة 40 كيلومترا شمالا. والحزب خرج من المعركة مع العدو بسبب هذا القرار وتوجه لأداء دورين في منتهى الخطورة".

ويقول الكاتب ان الدور الأول "هو احتلال العاصمة اللبنانية بيروت بمختلف الوسائل وكلها جبرية وبعضها عسكرية ثم محاربة أهل العاصمة المختلفين معه في سياسته الجديدة بالانقلاب على الداخل كما حصل يوم 7/5/ 2008".

أما الدور الثاني فهو "اعتماد دور النظام السوري والنظام الإيراني، حيث يقاتل كل منهما بدماء ومصالح وأمن واستقرار الآخرين".

ويستنتج صبرا ان "هذا ما فعله نظام الأسد بدماء الفلسطينيين في غزة عبر حماس والجهاد الإسلامي. وهكذا فعل نظام الأسد بدماء اللبنانيين عبر حزب الله. وهكذا يفعل النظام الإيراني بدماء العراقيين في العراق والفلسطينيين في غزة واللبنانيين في لبنان. وحزب الله يمارس اليوم ومنذ عام 2006 الدور نفسه وهو أداة عضوية مع التركيبة الفارسية في طهران وتابعها في دمشق".

وينتقل صبرا بعدها للتحدث على ما أسماها "الحملة على لارسن"، ويقول انه "مع صدور بيان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، شن أنصار النظام السوري في لبنان حملة شرسة ضد مبعوث الأمين العام لمتابعة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة في لبنان تيري رود لارسن، شبيهة بالحملة التي شنتها الدوائر نفسها ضد لارسن لأنه كان عراب اتفاقية اوسلو في ايلول 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والتي وقعت يوم 3/9/ 1993 بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء العدو اسحق رابين في حديقة البيت الأبيض برعاية وحضور الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون".

ويرى الكاتب ان "المبعوث الدولي لتنفيذ ومتابعة القرارات الدولية الخاصة بلبنان من 1559 إلى القرار 1701 تيري رود لارسن يقوم بوظيفته التي من شأن نجاحها تحقيق الأهداف التي صدرت هذه القرارات لأجلها، فإن أعداء تطبيق هذه القرارات وهم المتضررون منها يهاجمون لارسن ويصفونه بما يضحك من خزان الشتامين".

ويتحدث صبرا عن "أهداف قرارات الأمم المتحدة حول لبنان باتت واضحة للجميع، الذين يعارضونها والذين يرونها فرصة لاستقرار البلد"، وهي بحسب ما يقول:

"أولا في القرار 1559 دعوة لإخراج القوات السورية من لبنان. وقد أعلن بشار الأسد سحب قواته من لبنان في خطاب علني مساء 5/3/ 2005. بمقتضيات هذا القرار بعد وصاية استمرت على هذا البلد 30 سنة. وهذا القرار يدعو إلى حل الميليشيات اللبنانية والفلسطينية داخل لبنان حتى لا تكون دولة داخل الدولة. وليس في لبنان من يريد بقاء هذه الميليشيات. حتى ان حزب الله ينأى بنفسه عن أن يكون ميليشيا بالتوصيف السياسي. ويصمم على انه حركة مقاومة. وهو يعتبر وصفه بالميليشيا عداء له ولدوره ومكانته. والقرار 1559 يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية لبنانية حرة ومستقلة دون تدخل أو فرض من أي جهة. وقد صدر القرار هذا في 13/9/ 2004 اثر مداولات استمرت عدة أشهر "حزيران حتى أيلول" أعطي فيها الوقت الكافي لبشار الأسد كي يترك للبنانيين انتخاب رئيس جديد -كما وعد هو نفسه- لكنه كالعادة انقلب على وعده وفرض التمديد القسري للرئيس الراحل عن قصر بعبدا إميل لحود يوم 2/9/ 2004 " والقرار 1559 صدر بعد أن رفض بشار الأسد نصيحة تيري رود لارسن في لقائهما في شهر آب 2004 والتي دعاه فيها إلى سحب ضابط واحد من لبنان هو رستم غزالة كي تستقيم الأمور في هذا الوطن. مما جعل بشار يقهقه معتبرا الأمر نكتة ولم يفهم مغزي نصيحة لارسن حتي الآن.

والقرار 1559 صدر بعد أن سمع لارسن من بشار الأسد تهديدا مباشرا ضد رفيق الحريري. وبات لارسن واحدا من الشهود الأساسيين الذين قالوا ما سمعوه إلى المحقق الدولي القاضي الألماني ديتليف ميليس".

ويستنتج الكاتب "ان الربط بين هذا القرار الذي يحتاج تطبيقه إلى متابعة من لارسن نفسه لتحقيق كل ما فيه وما بقي منه حتى الآن هو منع الانتشار الفلسطيني المسلح والخاضع للاستخبارات السورية أحمد جبريل- أبوموسى، وحل الميليشيات التي تشكل دولة داخل الدولة في لبنان هو سبب الحملة على لارسن، حيث بدأت بإشارة من بشار الأسد برفض استقباله بسبب نصائحه بعدم فرض التمديد للراحل عن بعبدا، وسحب غزالة من لبنان ووقف تهديد رفيق الحريري بالقتل/ ثم قتله".

والآن، يقول صبرا، "فالمجموعة نفسها تحمل لارسن مسؤولية التقرير الذي رفعه إلى بان كي مون كي يصدر الأخير بيانه المستنكر لمحاولة حزب الله اختراق السيادة المصرية، ودعوته إياه للقيام بدور سياسي بعد أن ألغيت مبررات وجوده المسلح داخل لبنان. ولا يحق له أن يقوم بأي عمل عسكري لا في لبنان.. ولا في خارجه طبعاً".

ويشير الكاتب الى ان "الأمر الآن ضد تيري رود لارسن يتجاوز دوره وإشرافه وحرصه الشديد على تطبيق قرارات الأمم المتحدة إلى صحة توقعه الدائم بأن وجود ميليشيات تهدد أمن واستقرار الدولة أي دولة سيتجاوز بأضراره هذه الدولة إلى كل محيطها، ومن سوء حظ الذين يهاجمون لارسن لأنه في نظرهم يريد تطبيق القرار 1701 بعد القرار 1559 تحت زعم أنه يحمي أمن إسرائيل ها هو سلوك حزب الله يتجاوز تهديده لأمن لبنان إلى تهديد أمن مصر نفسها، بما يوحي لهؤلاء أن قرارا دوليا جديدا قد يصدر بناءً علي تقرير أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون!! "

ويعتبر صبرا انه "بدلا من أن يعتذر حزب الله بعد أن اعترف أمينه العام حسن نصرالله بأنه أرسل خلية إلى مصر دون اذنها ودون معرفتها وانها تحمل السلاح والمال وانها جندت مصريين وفلسطينيين تحت أي ذريعة قد يراها هو شريفة أو مرجع فخر له، فإن هناك من ما زال يتطاول على مصر، ويتمنى أن يجهر بهذا التطاول فلا يجد وسيلة "ليفش فيها غله" أو يشفي غليله إلا بالهجوم على تيري رود لارسن، ويتهمه بأنه عدو اللبنانيين، والآن يتوسع بقاموسه ليصفه بأنه عدو المصريين أيضا".

ويتابع صبرا بالقول ان "لارسن ليس عدوا للبنانيين. ولا يعتبره اللبنانيون عدوهم، لأنهم مع تطبيق القرارات الدولية التي تبنتها كل الحكومات اللبنانية التي تمثل كل اللبنانيين، وقد جاء هذا المبعوث الدولي ليراقب تطبيق هذه القرارات. واللبنانيون بأجمعهم يعتبرون أن عدم تطبيق هذه القرارات بالكامل هي التي تفسح المجال للعبث باستقرارهم وأمنهم".

والمضحك المحزن، يقول الكاتب، هو "الموقف من تيري رود لارسن هو استعادة دوره في اتفاقية أوسلو عام 1993 بين اسحق رابين والرئيس الراحل ياسر عرفات، حيث هاجمته حماس كما هاجمت الاتفاقية، دون أن يرمش لها جفن عندما جاءت إلي السلطة وأحكمت قبضتها عليها في غزة بموجب هذه الاتفاقية ودور لارسن فيها. الأمر نفسه يسري على حزب الله الذي حمي نفسه ووجوده بالقرار 1701. ونشر 22 ألف جندي دولي ولبناني في الجنوب لأول مرة منذ 30 سنة -لحماية أبناء الجنوب، ثم يهاجم القرار الدولي هذا والقرار 1559 والساعي لتطبيقه لارسن".

ويشبه صبرا هذا الموقف "بمواقف الفنانات اللواتي يعلن توبتهن عن الغناء أو الرقص أو التمثيل ثم يعلنّ أن الفن حرام، وإن طلب منهن أحد أن يتخلين عن المال الحرام الذي جنينه من الفن الحرام. سكتن وأدرن الطرشة. ومثلما عمدت حماس بعد التسلسل من اتفاقية أوسلو التي هاجمتها وخوّنت الزعيم ياسر عرفات لأنه وقّعها، ودخل بها إلى فلسطين كأول زعيم فلسطيني تطأ قدمه أرضها. ويقيم فيها بشائر دولته، إلى الانقلاب على الزعامة الوطنية الفلسطينية. التي كان من أهم انجازاتها التاريخية المحافظة على القرار الوطني المستقل. وباعته رخيصاً لكل من النظامين السوري والإيراني، وخرجت إلى توريط الشعب الفلسطيني لتبديد كل انجازاته التي راكمها خلال قرن كامل من الزمان بسبب تماسك قواه ووحدته الوطنية، وها هي تفرط بأهم إنجازين فلسطينيين عبر التاريخ وهي القرار الوطني المستقل، والوحدة الوطنية الفلسطينية".

ويختم الكاتب بالقول "إن حزب الله الذي فرط بإنجاز التحرير الذي تم يوم 24/5/ 2000 وأعاد إسرائيل محتلة ومدمرة، ثم أسقط أرض الجنوب تحت الوصاية الدولية، يهرب الآن إلى الأمام بمحاولة إسقاط القرار الدولي 1701، ليس في لبنان فحسب، بل وينقل المعركة إلى مصر نفسها.

وكان أمرا ملفتا للنظر في جلسة الحوار الوطني الأخيرة ان يعمد ممثل الحزب محمد رعد إلى رهن الوطن من جديد لعدوان جديد تقوم به إسرائيل، تحت عنوان المناورات العسكرية التي سيقوم بها العدو الصهيوني، تمهيداً لجر الوطن إلى حرب جديدة علي غرار حرب صيف 2006. هذه الحرب سواء بدأتها إسرائيل أو استدرجها إليها حزب الله لحسابات إيرانية أو سورية أو الاثنين معاً من شأنها إلى مفاعيلها المدمرة كالعادة، ان تسقط القرار الدولي 1701- وهو هدف سياسي ثابت لإيران سواء بقبوله مؤقتا أو بالسعي لإلغائه. الأمر الآخر وراء إلغاء القرار الدولي 1701 والتهجم على تيري رود لارسن هو محاولة فرض حقائق جديدة في المنطقة. وعيون إيران مفتوحة للآخر على مصر ودورها في حماية الأمن القومي العربي، وتهديد الأمن الوطني المصري يجعل مصر هدفا لإيران، كما يشغل القاهرة عن واجبها العربي".

المصدر:
جريدة الجمهورية المصرية

خبر عاجل