من 13 آب الى 7 حزيران؟!
في 13 آب 2006، انتهى عملياً دور حزب الله كمقاومة إسلامية للإحتلال الإسرائيلي، وسقطت المبررات المصطنعة لإحتفاظه بالسلاح، بعد ان نجحت سوريا في مغطها وتمديدها من العام 2000 (تاريخ الإنسحاب الإسرائيلي من الجنوب) لدواعٍ وإعتبارات تبدأ بالشراكة مع إيران، ولا تنتهي بما هو مطلوب من الحزب على الصعيد اللبناني الداخلي لصالح المشروع الإقليمي العامل في طول المنطقة وعرضها .
وعندما استجدى الحزب الإلهي القرار 1701 من رئيس الحكومة اللبنانية، كان موقناً انّ إفلاته من التدمير التام سيرتّب عليه خسائر فادحة وإستراتيجية ؟ تبدأ بالإبتعاد 40 كلم عن الحدود الجنوبية، ولا تنتهي مع دخول 15 الف جندي دولي، ومعهم عدداً مماثلاً من الجيش اللبناني الى جنوب الليطاني، في تغيير للمعادلة القائمة هناك منذ العام 1978 والتي اقامت على ارض الجنوب " جمهوريات فالتة " من الرقابة والضبط، لحساب المشروع السوري اولاً، وبالشراكة التامة مع إيران وصنيعتها منذ آواخر ثمانينات القرن الماضي .
ومنذ ايلول 2006، بدأ حزب الله عملية البحث عن بدائل في الداخل اللبناني، تتيح له الإستمرار بالإحتفاظ بالسلاح من جهة، وإستثمار تحالفاته مع اطراف لبنانية مذهبية في مسعى الهيمنة على القرار الداخلي، وإسقاط الدولة اللبنانية في عملية مبرمجة هدفت الى شلّ المؤسسات وتفريغها، وتضمنّت كلّ ما لا يمكن ن يخطر على بال ؟ من الإعتكاف وإستقالة الوزراء الشيعة، الى إقفال المجلس النيابي ومنع إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، الى ذروة التصعيد في " التبليط " في قلب بيروت وعلى مسافة عين من القصر الحكومي، الذي صمد شاغله في وجه التهويل والتهديد، ما دفع حزب الله الى التقدّم بإتجاه " الخطّة بـ " التي تضمّنت ما يعرف بـ 7 ايار، والذي كان يؤمل منه ان تكون له الكلمة الفصل في إسقاط لبنان والسيطرة عليه ارضاً وشعباً ومؤسسات ايضاً ؟ !
و7 ايار ليس غزوة بيروت فقط ؟ بل إنه كان يتضمّن غزو الجبل صعوداً الى آعاليه، قبل الإنتقال شمالاً لتهديد المناطق المسيحية وإسقاطها بالحصار ؟ والدخول في آن معاً الى القصر الحكومي ؟ ومن ثمّ دعوة الناس الى الهدوء والإستكانة والتسليم لقوى 8 آذار ومشروعها الذي نجح على إمتداد لبنان ؟ ! وهو ما تسرّع العماد البرتقالي واعلنه عشية 7 ايار (بعد سقوط بيروت في نصف نهار)، قبل ان يتفاجأ الجميع بإستحالة تنفيذ غزو الجبل، وسقوط الحلقتين الثانية والثالثة في المخطط المرسوم ؟ !
ويبقى ان القرار الدولي بالوصول الى تسوية الدوحة وما تلاها، جعل حزب الله والحلفاء امام رهان واحد اخير : الوصول الى تحقيق اهدافهم عبر الإنتخابات التي ستجري في 7 حزيران المقبل ؟ والتي ستكون الحلقة الأخيرة الممكنة في تكملة تحقيق اهداف المحور الإقليمي الإيراني – السوري ؟ ! وهو ما يجب ان يتنبّه اليه اللبنانييون في إقتراعهم المصيري والمفصلي، والذي يكاد ان يكون الأهم منذ الإستقلال الأول للعام 1943 وحتى ايامنا الراهنة .