#adsense

بقَّت البحصة…

حجم الخط

بقَّت البحصة…

عندما أطلَّت الوزيرة مادلين أولبرايت من شرفة قصر بعبدا، وشاهدت تلك الثريّا المتلألئة على امتداد بيروت، التفتت الى الرئيس الياس الهراوي قائلة، وبنبرة لا تخلو من العتب: كيف لكم انتم اللبنانيّون أن تفرّطوا بهذه القطعة من الجنة؟
ويبدو ان التقنين الكهربائي الذي لم يفارق لبنان منذ كانت الحرب، وحتى بعد اتفاق الطائف بعقدين، كان ليلتها وربما في مناسبة زيارة وزيرة الخارجيَّة الأميركيَّة كان ملغى.

أو ربما كان غياب التعتيم والتقنين مجرّد مصادفة، كخروج الوزيرة الحديدية الى الشرفة والتقاء عينيها بذلك المشهد البيروتي المدهش.
وبما ان مسز اولبرايت كانت يومها ذات كلمة لا تُرد، سواء في وزارة الخارجية أو في البيت الأبيض، وحتى في البنتاغون، وتعرف القٍدْرَة وغطاها، مثلما تعرف خفايا الملف اللبناني وامتداداته في المنطقة، سواءً في اتجاه اسرائيل واعتداءاتها واجتياحاتها أم في اتجاه سوريا ووصايتها "العامة" على الكبيرة والصغيرة في البلد، ابتسم الرئيس الهراوي قبل أن يجيبها بسؤال مماثل وخلاصته:

كنت أظن أنني سأسمع منك كلاماً جديداً بهذا المعنى، وبخصوص الموقف الأميركي، كما كنت سأسألك بدوري كيف لكم أنتم الأميركيّون أن تغضّوا النظر والطرف عما تتعرّض له هذه القطعة من الجنة؟
وحين أمعنت المسز اولبرايت في الصمت، قال لها الرئيس الهراوي ضاحكاً: أعرف جوابك سلفاً. وأعرف ما ستقولينه عن الالتزام الاميركي لمساعدة لبنان، والدعم الأميركي للدولة، وظروف المنطقة، و…

ولتغيير الأجواء وعدم إغضاب الوزيرة التي يهابها الرجال، كانت للهراوي تلك النكتة التي أضحكت أولبرايت، مثلما أضحكت البلد عن بكرة أبيه.
أمس، وبعد لأي من الزمن، عادت مادلين اولبرايت الى بيروت، ودخلتها من بوابة الانتخابات النيابيَّة، وعلى رأس بعثة تمثٍّل "المعهد الوطني الديموقراطي للقضايا الدولية"، المكلف مراقبة الانتخابات.

وبصحبتها رئيس وزراء كندا السابق جو كلارك ورئيس المعهد كينيث وولاك.
والمهمة الأُولبريتيّة الجديدة واضحة وتُقرأ من عنوانها. فهي لم تطل من شرفة بعبدا هذه المرة، مع انها زارت القصر الجمهوري واستقبلها الرئيس ميشال سليمان، الا انها بقَّت البحصة.
واستعاضت عن الكلام، "القديم" وأحوال "قطعة الجنة" بكلام يتصل مباشرة بنزاهة الانتخابات، وحقوق الانسان، وحق اللبنانيين في اختيار ممثليهم في مجلس النواب.

ولم تهمل في مؤتمر صحافي التحديات التي تطرحها الانتخابات بالنسبة الى المراقبين الدوليّين في ظل وجود سلاح مع بعض الأحزاب، حين قالت "ان أحد الأحزاب المتنافسة يمتلك قوى عسكريَّة مسلّحة لا تخضع لسلطة الدولة"… من غير ان تنسى أحزاباً أخرى تمتلك سلاحاً بدورها.
وكان لافتاً، وفي مكانه طبعاً، كلامها عن عدم استكمال تشكيل المجلس الدستوري، وهذا أمر يثير قلق المراقبين بل هذا اول الغيث.
قبل شهر من الموعد الحاسم، شاءت مادلين أولبرايت ان تضع النقاط على الحروف. وبمنتهى الصراحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل