#adsense

السابع من ايار 2008 اثبات فاضح للغوغاء والديماغوجية؟!

حجم الخط

 السابع من ايار 2008 اثبات فاضح للغوغاء والديماغوجية؟!

فيما لا يزال السابع من ايار العام 2008 جرحا سياسيا وامنيا ووطنيا نازفا، تبدو الصورة العامة في البلد بعد سنة كاملة مما حصل في ذلك اليوم المشؤوم، جاهزة الاستعادة لدى البعض، لاسيما ان هناك من يرى في اتفاق الدوحة مدماكا اساسيا يكفل بطريقة او بأخرى اسقاط دستور الطائف!

الذين يقولون هذا الكلام ويرون هذا الرأي لا يفترون على الحقيقة وعلى الواقع، طالما ان المعارضة لا تزال منساقة وراء مشروع سياسي لا علاقة له ولا رابط بين مشاركتها في السلطة وبين ما اخترعته من مفردات وتوجهات تدعي انها لن ترضى بديلا عن الشراكة في الحكم مهما اختلفت نتائج الانتخابات!

وما هو مؤكد في هذا السياق السياسي، الاستفزازي ان اي فصيل معارض لا يبدي استعدادا، عشية الانتخابات النيابية التي يفصلنا عنها شهر بالتمام والكمال، لان يعترف بان السياسية التي سار عليها تخطت المعقول وتجاوزت حدود الدستور والقوانين والاعراف، جراء اتكالها على السلاح وعلى الغوغاء والديماغوجية لاثبات قوى 8 اذار وجودها في السلطة!

من حيث المبدأ، من الصعب، بل من المستحيل على اي لبناني ان ينسى ما فعلته المعارضة عندما اجتاحت العاصمة بيروت بقوة السلاح وحاصرت القصر الحكومي ورئيس كتلة المستقبل زعيم الاكثرية النائب سعد الحريري ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وغيرهما من الوزارء والنواب، للدلالة على ان الامور لن تقتصر على ما تقدم، خصوصا ان الاجتياح الامني وصل الى بعض مناطق الجبل – عاليه والبقاع والشمال واوقع العشرات من القتلى والجرحى، من غير ان يوفر مواقع عسكرية وامنية!

اما اولئك الذين يأخذون على قوى 14 اذار متاجرتهم بدماء شهداء احداث السابع من ايار العام الماضي، فانهم لم يفعلوا ما يكفل تناسي الاحداث الاليمة، بقدر ما هم مصرون على انهم "مستعدون لتكرار الحرب الوقائية"، فيما يظهرون بالتالي ميلا غير مفهوم ولا مقبول للتفاهم على امور وقضايا مستقبلية، مع العلم ان احزاب وفصائل المعارضة بدأت متباينة بالنسبة الى قسمة الجبنة مع اقتراب موعد الانتخابات!

في جلسة مجلس النواب التي لم يكتمل نصابها امس، قيل كلام اتهامي خطير مفاده ان "الاكثرية تتجاوز الاصول الديموقراطية في غيابها عن العمل التشريعي"، فيما يتناسى اصحاب هذا المفهوم الرديء والممل والسمج كيف اقفلت المعارضة مجلس النواب على مدى اشهر لمنع انتخاب رئيس للجمهورية وكيف كانت قوى 8 اذار تتصدى بالسلاح وبغيره لكل من كان بصدد مقاربة المجلس لمجرد التعبير عن رفضه تطيير النصاب الدستوري والقانوني لانتخاب رئيس للبلاد، فضلا عن اختراع المعارضة الاجتهاد القائل ان نصاب انتخاب الرئيس يفرض مشاركة الثلثين مهما طال امد الجلسات!

اما المتاجرة الضحلة بسعر صفيحة البنزين فليس اقلها القول ان "الدولة تسرق من جيب المواطن"، فيما يعرف الجميع ان الدولة تعمل من وراء رفع سعر البنزين والمشتقات النفطية لتوفير مداخيل يستحيل عليها تأمينها من خلال الضرائب والرسوم التي يدفعها البعض ويحجبها البعض الاخر، مثلها مثل فواتير الكهرباء التي تستهلك ملايين الدولارات من الخزينة العامة سنويا لاسباب معروفة ولا تحتاج الى مزيد من الشرح!

قد يكون المواطن العادي متأثرا بهذا النهج السياسي او ذاك، غير ان توظيف النقمة على الدولة في المعركة الانتخابية لن يجدي نفعا، حتى في حال اتضح للجميع على السواء ان فاتورة النفط وفاتورة الكهرباء وفاتورة الدواء مرشحة لان تستمر على ما هي عليه واكثر، في حال بقيت الاكثرية اكثرية او تحولت المعارضة الى سلطة قائمة!

في السابع من حزيران المقبل، موعد اجراء الانتخابات، لا بد وان تنفضح تصرفات بعض السياسيين وربما معظم من يتاجر بلقمة عيش المواطن، خصوصا في حال لم يحسن الناخب التعبير عن رأيه، وانساق وراء الغباء المذهبي والمناطقي والسياسي. وعندها سيعرف ولو متأخرا انه لم يحسن الاختيار.. ولا عرف كيف يصحح نظرته الى الامور العامة التي غرق في تفاصيلها لمصالح شخصية ولتفكير غير مدروس؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل