معركة حادة نتيجة تبدّل المزاج المسيحي في زغرتا – الزاوية
انتخابات الـ2005 ليست المعيار الحقيقي الذي يمكن التأسيس عليه لاستحقاق الـ2009
يحاول بعض اوساط لائحة 8 اذار في منطقة زغرتا – الزاوية واركانها التروية بأن المعركة في هذا القضاء محسومة لصالحهم او في الحد الأقصى ان هناك امكانية طفيفة للخرق بمقعد واحد، وذلك استنادا الى نتائج الانتخابات النيابية في العام 2005 التي اظهرت فارقا بلغ 4500 صوتاً بين السيد سليم كرم والسيدة نائلة معوض آنذاك.
الا ان الواقع الراهن على الارض والدلالات والمؤشرات بحسب الفريق المقابل في زغرتا – الزاوية تبين كلها ان نتائج العام 2005 لا تشكل قاعدة ثابتة ولا المعيار الحقيقي الذي يمكن التأسيس عليه في انتخابات العام 2009 للأسباب التالية: اولا: التبدل اللافت والاكيد في المزاج الشعبي المسيحي في العام 2009 عما كان عليه في العام 2005 والذي صبّ في حينه بصورة مطلقة لمصلحة عون – فرنجيه، مما جعل النتائج في قضاء زغرتا الزاوية شبيهة بالنتائج التي افرزها الواقع المسيحي آنذاك في كل لبنان.
فمن الطبيعي بل من الأكيد ان هذا التبدل الحاصل في المزاج الشعبي المسيحي العام سينعكس حكماً على قضاء زغرتا – الزاوية، خصوصاً بعد الاهانات والشتائم التي اطلقت ضد البطريرك والبطريركية من قبل من حمته بكركي ووقفت الى جانبه في العام 2005، بالاضافة الى ابتعاد طروحات ابرز مكونات لائحة 8 آذار في القضاء عن ثوابت القاعدة الشعبية وتراثها وتاريخها والدفاع عن ممارسات وسلوكيات ومواقف يرفضها المزاج الشعبي العام المسيحي والمسلم خصوصا بعد 7 ايار 2008، وكل ذلك ادى الى تراجع القوة الذاتية لرئيس اللائحة ليس فقط في خطابه السياسي بل لان جزءاً من قوته كان يستمده من النفوذ المطلق الذي كان يتمتع به في السلطة سابقا ولا تمر الخدمات من الدولة الا عبره شخصيا بالاضافة طبعا الى حرمان منطقة زغرتا – الزاوية من حرية الرأي والتعبير طيلة ثلاثين عاما.
ثانيا: تغير وتطور التحالفات بترشح المحامي يوسف الدويهي على لائحة 14 آذار والذي من المرجح ان يؤدي الى تغيير جذري في خيارات عائلة الدويهي التي تشكل تكوينا اساسيا في معادلة قضاء زغرتا – الزاوية علماً بأن هذا التكوين الفاعل والمؤثر انتخب بطريقة شبه مطلقة وشبه جماعية الى جانب ركني التحالف المسيحي لقوى 8 آذار في العام 2005 احتجاجاً على استبعاده عن لوائح 14 آذار.
ويؤكد بعض العارفين في قضاء زغرتا – الزاوية ان الواقع تغيّر تماما مع مرشح دويهي على لائحة 14 اذار خصوصا وان الواقع الدويهي مرتبط تاريخيا بالخط السيادي وبمرجعية بكركي كما ارساه الأب سمعان الدويهي.
ثالثا: يبدو مع اعتراف كل الاطراف بمتانة وضعية رئيس لائحة 8 آذار في قضاء زغرتا – الزاوية ان بعض مكونات هذه اللائحة غير مقبولة على المستوى الشخصي لا من النخب الزغرتاوي ولا حتى من القاعدة الشعبية لهذه اللائحة، ونتائج انتخابات 2005 تظهر ان اثنين من الثلاثة التي تتشكل منهم اللائحة اتوا في آخر مرتبتين من اصل 17 مرشحا.
مع التذكير بأن السيدة نائلة معوض فازت في العام 2000 بالمرتبة الثانية في القضاء بمنافسة اللائحة الاخرى بالرغم من عمليات التضييق عليها والتطويق الذي كان يمارسه نظام الوصاية آنذاك.
فالاصرار على التمسك بترشيحهما يعتبر تحدياً للرأي العام في قضاء زغرتا – الزاوية، بالاضافة طبعاً الى ترشح الاخ ضد اخيه، مما يسيء الى مصداقية المرشح على لائحة 8 اذار وسيؤدي الى المزيد من عمليات التشطيب ضمن اللائحة الواحدة خصوصا بين المتنافسين الاثنين على المقعد الواحد بعد ان بينت الاحصاءات والدراسات الميدانية ان نجاح المرشح على لائحة 14 آذار ميشال معوض اصبح شبه مؤكد وبأن معركة زغرتا – الزاوية تدور بالتالي على المقعد الثالث.
رابعا: الشرخ الحاصل بين قاعدة المردة وقاعدة التيار الوطني الحر.
فبالرغم من انسحاب العميد فايز كرم من المعركة بعد الضغوطات الكثيرة التي مورست عليه، ما زالت قاعدة التيار الوطني الحر تعتبر ان اختيار البديل عنه في لائحة 8 آذار في قضاء زغرتا – الزاوية ومن نفس العائلة لا تفسير ولا مبرر له من منطق الحسابات الانتخابية.
وتعتبر قاعدة التيار ان الخيار اتى متعمداً لاستبعاد التيار الوطني الحر في قضاء زغرتا – الزاوية وبالتالي لاضعافه وتطويعه واخراجه من معادلة الشمال السياسية.
خامسا: استمرار تراجع تأييد الصوت السني للائحة 8 آذار في القضاء بالرغم من محاولات التعويض عن ذلك بدفع الأموال الطائلة على أبواب الانتخابات.
كل هذه الأسباب والحقائق تؤكد ان المعركة الانتخابية في قضاء زغرتا – الزاوية ستخاض على أسس مختلفة كلياً عن الانتخابات في العام 2005 وبالتالي فإن محاولات لائحة 8 اذار ايهام الرأي العام ان النتائج محسومة لصالحها ساقطة على ارض الواقع بل ان اوساطاً عليمة بمجريات الامور على الارض وبالمزاج الشعبي في القضاء تعطي ارجحية لفوز لائحة 14 آذار من الوضعية المتينة تاريخياً لرئيس لائحة 8 آذار في قضاء زغرتا – الزاوية.