الاستخبارات البريطانية: إسرائيل وصلت إلى قلب "حزب الله" بخلايا من عناصره
شكك مسؤول في شعبة مكافحة الارهاب في اجهزة الامن البريطانية الخارجية, في أن يكون اكتشاف شبكات تجسس اسرائيلية في لبنان بـ "الجملة" وفي وقت قصير جدا لا يتجاوز الاسابيع القليلة بين "الاكتشاف والاكتشاف", يحمل طابع "التعمد", اذ "من غير المسبوق ومن غير المعقول في عالم التجسس ان تستمر شبكات عدة في عملها بعد اكتشاف افراد شبكة منها, من دون ان يسحب عملاء الشبكات الاخرى منعا لاعتقالهم".
وقال المسؤول الذي تحدث الى "السياسة" في لندن, عن هذه المعمعة التي تحمل علامات استفهام كثيرة" بسقوط ثلاث أو اربع شبكات اسرائيلية تجسسية في لبنان دفعة واحدة, تقول الاجهزة اللبنانية ان عدد افرادها بلغ ستة عشر عميلا جميعهم يحمل الجنسية اللبنانية وبعضهم يعمل لدى الاستخبارات الاسرائيلية العسكرية والخارجية (أمان والموساد) منذ سنوات طويلة, "تؤكد (المعمعة) شكوكا في ان تكون تلك الاستخبارات وراء كشف الغطاء عن هذه "الشبكات التالفة" التي لم تعد فاعلة بوجود شبكات جديدة يحاول الاسرائيليون لفت الانظار عنها بعيدا وهو امر طبيعي في عالم التجسس ان تتخلى عن شبكات جواسيسك القدامى الذين انتهت ادوارها وتحولت الى روتينية وبلا فائدة تقريبا على حساب انشاء شبكات جديدة اكثر تقدما وفائدة تتلاءم والتطورات المتلاحقة خصوصا في لبنان منذ ظهور "حزب الله" في حرب تموز 2006 كمنظمة خطيرة وقوية يجب اختراقها بشكل اكبر وبأدوات احدث وبعملاء اكثر كفاءة والتصاقا بالهدف الذي يجري التجسس عليه وهو هنا "حزب الله" تحديدا".
وقال المسؤول الامني البريطاني ان هناك احتمالا ضئيلا في ان تكون الاستخبارات الاسرائيلية "ارتكبت خطأ في وصل شبكاتها المكتشفة في لبنان بعضها ببعض على غير عادتها, بحيث ان سقوط الشبكة الاولى التي يقودها احد ضباط الامن العام اللبناني السابقين (العميد أديب العلم) ادت الى سقوط الثانية والثالثة وربما الرابعة والخامسة في ما بعد وهذا امر يبعث على الريبة والتحفظ لان تلك الاستخبارات الاسرائيلية مشهود لها بالحيطة والحذر والجدارة والكفاءة, كما ان هناك احتمالا اخر كما ذكرنا في ان تكون اسرائيل حولت الانظار عن شبكات تجسسها الجديدة في لبنان بالتنازل عن شبكاتها القديمة التي باتت أصلا عرضة للانكشاف, والتي لم تحقق في المرحلة الجديدة التي اعقبت حرب تموز 2006 اي اختراق دراماتيكي لقيادة "حزب الله" وقواعد ترسانته الصاروخية, كما لم تتمكن على ما يبدو من كشف اختراق الحزب للاجهزة الامنية اللبنانية على الرغم من ان ثلاثة او اربعة من العملاء المعتقلين في هذه الشبكات يعملون داخل تلك الاجهزة".
وقدر المسؤول البريطاني في لندن عدد شبكات الاستخبارات الخارجية والعسكرية الاسرائيلية في لبنان "بما يزيد عن العشرين شبكة منفصلة عن بعضها البعض كليا بينها شبكات بكاملها (ما بين 3 و6 عملاء) مؤلفة من عناصر من "حزب الله" القادرة على الوصول الى المعلومات المتعلقة بشبكة صواريخ الحزب وعددها وعدد المقاتلين فيه خصوصا في منطقتي شمال نهر الليطاني والبقاع", كما اعرب عن قناعته "بأن عددا من قادة الحزب المطلعين على قراراته وتحركات اسلحته وعناصره وعلى خريطة انتشاره, جرى تجنيدهم في اوقات سابقة وبعضهم بعد حرب يوليو, لافتا النظر (المسؤول البريطاني) الى ظاهرة "العنصر الشيعي المسيطر على تلك الشبكات حيث كان 90 في المئة من العملاء المكتشفين الان وعلى مر السنين الماضية من الطائفة الشيعية التي يهيمن "حزب الله" على مقدراتها وهذا عائد في اعتقادنا الى سهولة التجنيد من الطائفة الشيعية شديدة الكثافة ولكن الاكثر فقرا وعوزا بين الطوائف اللبنانية الثماني عشرة".
وقال المسؤول لـ "السياسة" ان لدى الاسرائيليين "ميزة فريدة ليس في لبنان فحسب بل في انحاء كثيرة من العالم وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط, هي انهم ينسقون عملياتهم الاستخبارية مع معظم الاستخبارات الغربية وحتى بعض الاستخبارات العربية ويتبادلون معها المعلومات ويحصلون منها على امور لم تصل اليها شبكاتهم وبالتالي فإن عمليات التجسس الاسرائيلية هي الاكثر اكتمالا واحاطة بالبلد الذي تتجسس فيه من معظم الشبكات الدولية والعربية بما فيها الاستخبارات الاميركية والروسية".
وكشف المسؤول البريطاني النقاب عن ان "الساحة اللبنانية الفالتة الان والخارجة على كل قواعد الدول, والشبيهة الى حد بعيد بالساحتين الصومالية والفلسطينية, هي الاكثر خصوبة في الشرق الاوسط لترعرع التجسس الدولي وانتشاره من رأس قمة النظام اللبناني حتى اسفل قاعدته, وخصوصا داخل المؤسسات غير المدنية التي تجري حاليا تنسيقا حميما وربما متكاملا بينها وبين حزب الله والاستخبارات السورية والايرانية, ما من شأنه ان يسلط اضواء الاستخبارات في العالم بما فيها معظم الاستخبارات العربية على هذه الساحة اكثر من غيرها من الساحات بما فيها الساحة العراقية نفسها".