عند شلالات جزين؟!
يحتاج العماد البرتقالي الى اكثر من المسرحيات الصغيرة التي جرت فصولها في الساعات القليلة الماضية بين كسروان و " شلالات جزين ! " كي يعيد تثبيت قدميه على ارض الواقع، ويتجنّب الكأس المرة التي يستعد لها الناخب المسيحي، منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع حزب الله ومشروعه الإقليمي الخطير، وتنقية الوجدان مع سوريا وطيّ صفحاتها السوداء في تاريخ لبنان، ونسيان المعتقلين والسجناء والمفقودين، والمطامع التاريخية عند الشقيقة في إبتلاع وطن الأرز، وقيامه بلا تردد او وجل بزيارة دمشق، التي فرشت له السجاد الأحمر وكافأته بالغداء العائلي الذي جمعه مع عائلة الرئيس الأسد في حلب ؟ !
وكلّنا يتذكّر حينما زار عون جزين خلال جولته السياسية اليتيمة في الجنوب ! والجمهور القليل العدد الذي خرج لإستقباله هناك، والذي لا يكفي لإنتخاب " مختار " في اصغر قرية في القضاء الجنوبي ؟ وقد جرت الإستعانة حينها بجمهوري حزب الله وحركة امل، ومعهما الأمن الإلهي ! لسد النقص الشعبي والذي كان السبب الرئيس في توقّف عون عن الجولات الإنتخابية، من يومها وحتى الساعة، والإستعاضة عنها بإستقبال المرشّحين في دارته وإعلان اللوائح امام الإعلام من هناك ؟ !
ومسرحية اللائحة المقفلة في جزين ؟ والقصة الخاصة الذي تحدث عنها عماد لبنان امس تستحق ان تروى للعموم ؟ والكلام عن الخلاف الصغير جداً ايضاً ؟ والمعركة الرياضية والماتش الحبّي بين فريقين ؟ كلّها فصول في مسرحية صغيرة يرمي ديماغوجييو التيّار (بدعم الهي) من ورائها الى تعويم العماد البرتقالي مسيحياً ومحاولة تصويره امام الناخبين على انّه قادر على مواجهة الثنائية الشيعية في عقر دارها ! وفرض الرأي عليها ايضاً ؟ !
وحكاية اللائحتين المتواجهتين ؟ لا تعدو كونها حدوثة صغيرة، جرى إختيار القضاء الذي يضم اكبر عدد من المرشحين لرسم فصولها ؟ وفيها هدفين اساسيين : قطع الطريق على النائب السابق ادمون رزق في مسعى تشكيل لائحة مستقلّة، وتمكين النائب سمير عازار من العودة الى المجلس النيابي، ومحاولة التعويض بمقعدين على العماد البرتقالي يغطيان عورته في مناطق جبل لبنان المسيحية ؟ !
وكما في الجنوب كذلك في عاصمة الموارنة، وبعدما انجز عون " صفقته " مع نوّابه السابقين عن كسروان، اطلقت ماكينته الإنتخابية (بالتنسيق التام مع الإعلام الدائر في فلك قوى 8 آذار) مقولة ان سوريا طلبت ضمّ النائب السابق فارس بويز اليها ؟ وتزامنت الرواية الإلهية – البرتقالية مع تأخير عماد لبنان إطلاق لائحته 24 ساعة ؟ قبل ان يشهر الأسماء المستعادة وتنطلق الأبواق الإعلامية في ترداد مقولة الرجل الذي لا يستجيب للضغوط ولا يتنازل امامها ! وهي حكاية لا يصدقها احد ولم تظهر مؤشراتها في اية دائرة إنتخابية اخرى مسيحية … على إمتداد لبنان .
وفي الختام فإن الثابت من توجّس عون وخوفه على مرشحيه شمالاً وفي جبل لبنان، ان شلالات جزين لن تقدم دواءً سحرياً للمأزق البرتقالي، وان كل ما يجري على إمتداد المواقع الإنتخابية لا يزيد عن ان يكون محاولة لعدم السماح بسقوط الرجل بالضربة القاضية، لإحتياج مشروع حزب الله الإيراني الى جهوده في المرحلة المقبلة، خصوصاً في التشييع للجمهورية الثالثة ! والتي ستكون المثالثة المذهبية هي المدخل الإلهي الطبيعي اليها ؟ ! .