الجمهوريَّة والمفترق
لم تغب الذكرى السنويّة الاولى لـ"غزوة بيروت" عن اليوم الانتخابي الطويل، كذلك لم تغب عن اهتمام وزارة الخارجيَّة الأميركيَّة التي ندَّدت في بيان رسمي بما حصل في السابع من إيار قبل عام… وبـ"الاجتياح العنيف" الذي قام به "حزب الله" في ذلك اليوم.
وتأسيساً على ما حصل وسقوط عشرات القتلى من المدنيين "على يد هذا الحزب"، رأت الناطقة باسم الخارجيَّة الأميركية "ان مجموعة من الأحداث تذكرنا بان سلاح "حزب الله" لا يهدد لبنان ودولته فحسب، بل يهدٍّد كذلك السلام والاستقرار الاقليميين".
الا ان الكلام الأميركي على أهميته، وأهميَّة مضمونه وتوقيته، لم يحجب المصارحة أو المراجعة الشاملة التي تضمنها خطاب سعد الحريري في ملعب النجمة، وفي مناسبة اعلان لائحته في بيروت الثالثة، ومرشحيه في بيروت الثانية.
لقد أتاحت هذه المناسبة الفرصة لزعيم "تيار المستقبل" ليعلن على الملأ انه اراد من التوقيت ومن اختيار المكان "لا لنبقى في الماضي، بل لكي نتطلَّع الى المستقبل وننتمي اليه وننتصر له".
وللمرة الاولى يكشف الحريري "أبعاداً" ووقائع لم تكن قيد التداول خلال الفترة السابقة، فأزاح الستارة عن أمرين أساسيين:
الاول: ان فريقي "المستقبل" و14 آذار لم يسقطا في فخ السلاح، و"في الفتنة والحرب الأهليّة" التي كان الفريق الآخر يخطّط لها ويسعى اليها.
الثاني: ان "جنون" العام الماضي كان مكمناً لايقاعهم في لعبة الدم "تمهيداً لنقلنا الى خارج الطائف"، وخارج جمهوريته. وربما الى حيث تكمن جمهورية المثالثة المرفوضة في الأساس والشكل والجوهر.
وتالياً، لنقل لبنان ونظامه وتركيبته الى الجمهورية الثالثة، أو جمهورية المثالثة المرفوضة والتي "يختبئون وراءها".
ولم يفت الحريري في خطابه، الذي ارتجل معظمه وشمل به معظم الهموم اللبنانية، ان يذكرٍّ الجميع "اننا نحن جمهور المناصفة، وفي جمهورية المناصفة الدائمة والحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين".
واللبنانيّون مع هذه الجمهورية، وهذا المبدأ وهذا الاصرار.
وأيا تكن الأعداد والأحجام.
وفي الوقت نفسه كان العماد ميشال عون يقفل كل ترشيحاته التي ختمت على اختلاف حقيقي وعميق مع الرئيس نبيه بري، والتي جعل شعارها وشعار انتخاباته "نحو الجمهورية الثالثة"، أو جمهورية المثالثة التي لاقاها بالرفض القاطع النائب الحريري، معتبراً أنها تخلخل اسس الصيغة اللبنانية والعيش المشترك ومبدأ المناصفة الذي يحمي لبنان من طغيان فريق على آخر.
يوم السابع من أيار كشف المخبَّأ، مثلما كشف ان هذه الانتخابات هي منعطف مصيري عن حق وحقيق.