ما منسى والسما زرقا؟!
طلع بعض من احسوا بسخن ما ارتكبوا من جرائم اغتيال وتفجير وتفخيخ، بمقولة ان «سعد الحريري لم يلتزم بمناخ التهدئة السياسية»، ليس لانه ابن الشهيد رفيق الحريري، بل لانه يحمل على كتفيه اعباء الكثير الكثير مما لحق بقوافل شهداء الثورة الاستقلالية الثانية، لا سيما ان من لم تعجبه توصيفات رئيس كتلة المستقبل قد تجاهل ما صدر عن «الفريق الهجومي المعروف من تحديات واستفزازات في اعقاب صدور قرار عن الجهة المعنية في المحكمة الدولية بتخلية الضباط الاربعة!
صحيح ان اطلاق سبيل هؤلاء لا يشكل تبرئة لاي منهم. والاصح ان تخليتهم لا تمنع عنهم المحاكمة والملاحقة والتوقيف عندما تدعو الحاجة غير ان من فهم الاجراء القضائي الدولي بعكس دلالاته قد تقصد ولا يزال اقناع نفسه بل غيره بأن كلاً من الضباط الاربعة اللواء جميل السيد واللواء علي الحاج والعميدين ريمون عازار ومصطفى حمدان، يتمتع ببراءة مطلقة، فيما المطلوب قضائياً وقانونياً ان تقترن تخليتهم بحكم براءة ليقال لهؤلاء «مبروك نظافة التصرف والكف واللسان!».
اما الاشارات الثانية التي اعطاها سعد الحريري بعدها الوطني والاخلاقي قبل البعد السياسي، فهي التي ركز فيها على رفض الفتنة ورفض الاحتكام الى السلاح بما في ذلك رفض ما تعرضت له بيروت من اجتياحات لا علاقة لها ولا مسوغ بأي تباين سياسي، الا اذا كان بعض من انساق وراء الفتنة ووراء استخدام السلاح قد وجد نفسه طاهراً وبريئاً بشهادة حسن السلوك التي صدرت عن مؤتمر الدوحة والتي يحاول البعض تحويلها الى «دستور يسمح بالانقلاب على الاصلاحات الدستورية التي تحققت عبر اتفاق الطائف». وشتان ما بين اصول واعراف وقوانين ارست تفاهماً بين اللبنانيين وكرست نهجاً وانقاذاً (…) وما بين خروج على القوانين والاعراف والاصول والدستور، بحسب دلالات وترجمات عاناها لبنان في السابع من ايار 2008 (…) وما سبقه من ارتكابات كادت ان تطيح بلبنان كوطن وارض وشعب (…)
الذين انتقدوا اعادة سعد الحريري التذكير بايام الشؤم التي عصفت ببيروت والجبل والبقاع والشمال، لم يصدر عنهم ما يفهم منه انهم اخطأوا، ليقال انهم اتعظوا من افعالهم المنافية للوطنية وللاصول وللدستور، بقدر ما يفهم منهم تباعاً انهم مستعدون لتكرار افعالهم النكراء لغايات ولمشاريع اقل ما يقال فيها انها مطلوبة ممن لا مصلحة له بأن يستمر لبنان وطن سيادة واستقلال وحرية وعيش مشترك!
اما اولئك الذين ينظرون الى الحال العامة في لبنان من المنظار الذي حتم على سعد الحريري قول ما قاله وكرره، فإنهم من النوع الذي يفهم حقيقة ومخاطر الانجرار المقصود وراء الفتنة حتى وان كانت الغاية الآنية «دلالات انتخابية» المعني المباشر بها اصحاب المشاريع المختلفة جذرياً عن كل ما تعنيه ثورة الارز!
اما ظاهرة التباين بين قوى 14 اذار والمعارضة بالنسبة الى الترشيحات المتضاربة بين منطقة واخرى، فقد تؤدي في نهاية المطاف الي تفاهم راسخ وشديد الوضوح في المستقبل المنظور، خصوصاً ان «الربط المتواصل بين منهجية المعارضة وبين سلبيات مرحلة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما بعدها، سيكشف عن حقائق اقلها استحالة اللعب على الدستور وعلى النظام البرلماني الديموقراطي»، خصوصاً ان جهات فاعلة في قوى 8 آذار لا تزال تحلم بأن مشاركتها في الحكم وفي تحديد مسيرة الدولة لا تحتاج الى اصول دستورية.. بل الى «ارتداد شارعي» عن النوع الذي شهده لبنان في 7 ايار من العام 2008؟!
«ما مننسى والسما زرقا» ليس مجرد شعار بل هو ابجدية وطنية على كل لبناني ان يفهمها على حقيقتها؟!