#adsense

عون يدفّع بويز ثمن طموحه الرئاسي في مواجهته «الانقاذ المتني»

حجم الخط

عون يدفّع بويز ثمن طموحه الرئاسي في مواجهته «الانقاذ المتني»
ائتلاف سيادي ومصالحة مسيحية مقابل 8 آذار
تحالف الاحزاب والمستقلين يعطي الناخبين خيارا واسعا لدعم الرئيس

خلال استقبال رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون في غضون الاسبوع الثاني من شهر شباط الماضي، لاحد الوزراء السابقين عن منطقة كسروان – الفتوح، سأل الزائر صاحب الدار عن موقفه من ضم الوزير السابق فارس بويز الى لائحته عن الدائرة.

فصمت النائب عون ثم قال للزائر السائل «بأنه يعمد لاذلال الوزير السابق بويز وهو لن يضمه للائحته لجملة اعتبارات بينها عدم معرفة بويز لحجمه الحقيقي وسعيه لرئاسة الجمهورية، بدلا من التحرك لصالحه (اي النائب عون).

وتابع النائب عون قائلا، بأسلوب تهكمي، لن اخذ فارس بويز وحده، بل سأضم الى اللائحة احد افراد عائلة «الرئيس الراحل» الياس الهراوي، وكذلك سأضم النائب السابق اميل اميل لحود، لأنهم فتحوا لي الملف المالي امام القضاء اللبناني الذي اضطرنا لعقد صفقة من اجل «لفلفته» من اجل العودة الى لبنان».

ويبدو ان اضطرار النائب عون لاعلان برنامجه الانتخابي في ذكرى العودة من فرنسا، هو الذي حتم عليه اعلان لائحة كسروان – الفتوح، والا لكان ابقى باب الحوار والامال مفتوحا لدى الوزير السابق بويز قاصدا في ذلك ارباك القوى والفعاليات الساعية لتشكيل لائحة مواجهة، لاعتبار ان بويز قد يكون في عداد اللائحة المواجهة.

واذا كان النائب عون قصد من خطوته هذه تصفية حسابات قضائية وسياسية وشخصية مع الوزير السابق بويز، وساعيا في الوقت ذاته للحفاظ على قدرته في تحقيق الانتصار على اخصامه في الدائرة، من خلال ارباكهم في تشكيل لائحتهم، فإن الواقع في دائرة المتن الشمالي قد بدأ يظهر معالم النتيجة منذ ما قبل شهر من موعد الانتخابات النيابية المقررة في السابع من حزيران.

اذ ان المقارنة بين اللوائح يتطلب السرد التالي: فلائحة التغيير والاصلاح، لم تتضمن اي تجديد نوعي في صفوفها، وهي ان حافظت على ستة وجوه من صفوفها، اتى ضم مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب السابق غسان الاشقر، ليعطيها لونا سياسيا، نظرا لتمتعه بعقيدة حزبية ثابتة منذ نحو خمسة عقود، خلافا لواقع نواب التيار من الذين تقبلوا التحولات والاندماج في صفوف 8 اذار.

ثم ان عددا من النواب الذين دأبوا على شتم الكنيسة المارونية من الذين استملكتهم قوى 8 اذار، اتت عودتهم على اللائحة على حساب الاعتبارات العائلية المحلية، بحيث كان على النائب عون ان يقبل بهذه النوعية من النواب على حساب ضم مرشحين عن العائلات ذات اللون المتقارب مع خيار بكركي والداعمة لرئاسة الجمهورية، بحيث تم وعد المنسحبين بدعمهم لمناصب رئاسة البلدية في الانتخابات البلدية المقبلة.

استهلاك معظم الوجوه النيابية لدورها السياسي والخدماتي، على خلفية الوعود التي كانوا تقدموا بها في العام 2005 ثم تراجعوا عن تحقيقها محملين المسؤولية على بعضهم.

ظهور لائحة النائب عون في المتن وخارجه، بأنها الوجه الثاني لقوى 8 اذار، اذ هو ملزم بالتحالف مع هذه القوى ويريد انكار لونه السياسي الجديد وترجمة التزاماته نتيجة الحوافز والتقديمات المالية التي تقدم له، وفي الوقت ذاته يرفض حالة النواب او المرشحين المستقلين الذين نسجوا تحالفات سيادية مع قوى في 14 اذار.

بداية حالة انعدام الثقة بين مرشحي لائحة التغيير والاصلاح، من خلال سعي عدد من مرشحيها للطلب من مقربين منهم للتصويت لهم فقط في حال ارادوا التصويت للائحة «الانقاذ المتني»، بما تتطلب من النائب عون الدخول مرارا على تطمين المرشحين وجمعهم لديه للتأكيد على العمل الجماعي، خصوصا ان اخر لقاء عقده احد النواب في منطقة جرد المتن الشمالي طالب بانتخابه وحده من اللائحة نتيجة رفض الحضور التصويت للخيار السياسي للنائب عون ومرشحيه في المتن الشمالي.

في المقابل تتضمن لائحة الانقاذ المتني جملة عوامل تمكنها من تحقيق الانتصار لمعظم افرادها، اذ هي لائحة سيادية مظللة بخيارات الكنيسة وداعمة لبكركي وكذلك مؤيدة بشكل واضح ومباشر لرئاسة الجمهورية.

وتحمل هذه اللائحة الى اسمها عنواني المصالحة المسيحية والتطلع نحو الامام وكذلك الخيار السيادي الذي كبد معظم اركانها او قواها السيادية اثمانا توزعت بين الاستشهاد او الشهادة الحية، من اجل دعم الدولة المستقلة.

واضافة الى الخيار السياسي الذي حملته هذه اللائحة، فإنها قدمت لابناء المتن الشمالي خيارا جديدا من خلال حضور المستقلين والحزبيين، بما جعلها جامعة للخيارات التي يأملها الناخب المتني من الذي يرفض المضي في سياسة وضع المسيحيين في مواجهات ليست على عاتقه او واجبه في ظل التجاذبات الاقليمية الهادفة لتعزيز المواقع دوليا على حساب لبنان.

وتقنيا تتضمن هذه اللائحة ثلاث ماكينات انتخابية فاعلة: الاولى، هي الماكنة المركزية للنائب ميشال المر، الذي يتميز بها، والقادرة على ادارة انتخابات على نطاق المتن الشمالي.

الثانية، الماكنة لانتخابية لحزب الكتائب اللبنانية التي لديها انتشار في سائر المتن الشمالي.

الثالثة، الماكنة الانتخابية للقوات اللبنانية والتي لديها مرشح على اللائحة وتتمتع بتنظيم جيد.

واذا كانت الانتخابات الفرعية في العام 2007، حققت فوزا للنائب الدكتور كميل خوري بفارق يقارب الخمسمئة صوت، فإن العوامل التي تؤشر الى ان الواقع الانتخابي افضل لصالح لائحة الانقاذ المتني ينطلق من ان النائب ميشال المر كان الى جانب النائب عون قبل ان يفك تحالفه معه اثر ممارسة الثاني سياسة التعطيل لانتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان، في حين ان عددا من نواب التكتل في العام 2007 سقطوا انتخابيا في بلداتهم بحيث فاز تحالف قوى 14 اذار ميشال المر الذي الى جانبه على اللائحة المرشحان المحاميان اميل كنعان والياس مخيبر وكذلك هنالك المرشح سركيس سركيس الذي هو الى جانب المرشح سامي الجميل.

وبذلك فإن الخيار الواسع لدعم رئيس الجمهورية العماد سليمان وتعزيز موقعه اتى من زاوية افساح المجال للناخب المتني للتوجه نحو هذه اللائحة التي ضمت حزبي الكتائب والقوات والمستقلين، وهم في خياراتهم كحلفاء على اللائحة يعكسون دعما واضحا للدولة ورئيسها في مقابل منطق الدويلات التي يعززها النائب عون ويسعى اليها على قاعدة افشاله للرئيس سليمان في ظل الاحترام الدولي والعربي والداخلي الذي يحظى به، ولانه يريد كما عادته تدمير الهيكل على ساكنيه قاصدا بذلك اضعاف الدور المسيحي من اجل تحقيق المثالثة انتقاما من قبله للبطريرك الماروني الكاردينال صفير الذي دعم ورحب بوصول الرئيس سليمان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل