تغيير أم تعتير؟
"غيّر". عبارة تزين اعلانات انتخابية للتيار الوطني الحر وتظهر شاباً أو صبية (مؤهلين للعمل السياسي بعكس نايلة تويني ونديم الجميل) يحملون "الريموت كونترول" في اشارة الى تغيير الصورة السياسية الحالية الى صورة أفضل.
أعجبتني الفكرة ورحت أسرح، أثناء انتقالي من منزلي الى مكان عملي، بين المحطات التغييرية فاذا بي امام محطة "بعلبك-الهرمل" لأفاجأ بوجه قبيح اعتدت رؤيته اثناء تظاهرات التأييد لاستمرار الاحتلال السوري للبنان رافعاً قبضته، مهدداً الاحرار بالويل والثبور وعظائم الامور، غريب، كنت أظن ان التغيير يجب أن يشمله لا ان يعيده ممثلاً لحزب البعث في المجلس النيابي، وامعنت التأمل في المحطة نفسها فاذا بي امام مشهد تغييري كبير، فقد تم استبدال نادر سكر باميل رحمة (لا تعليق)، اما ذروة التغيير فكانت استبدال الطبيب اسماعيل سكرية بشقيقه العميد المتقاعد وليد سكرية الذي قام بقتل حوالي عشرين من رفاقه الضباط والجنود في الشحار الغربي عام 1983، فعلاً تغيير!!!.
ضغطت مجدداً على "الريموت كونترول" باتجاه محطة تغييرية جديدة فاذا بي امام محطة كسروان حيث الوجوه ذاتها لم تشملها نعمة التغيير الموعود، ربما هناك من يريد معاقبة كسروان باستمرار نوابه لاربع سنوات جديدة!!!
اضغط مجدداً باتجاه محطة المتن الشمالي حيث توقعت ان يشمل التغيير احد الصغار الذين اعتادوا التطاول على بكركي الا ان التغيير خيبني فقد تم تثبيت نبيل نقولا واستقدام الدعم القومي السوري عبر التغييري غسان الاشقر، كما لم تفتني ملاحظة فنان التغيير من الرحابنة منصور وعاصي الى "البشتك بر" والقطط الاربعة.
أتابع محاولاتي منتقلاً الى محطة مرجعيون حيث لم يستدع شد العصب الاورثوذكسي
هناك تغيير ممثلهم، عفواً ممثل المخابرات السورية في لبنان، فاستمر اسعد حردان
ثابتاً على اللوائح الالهية واقتصر التغيير على استقدام اللواء ابو جمرا الى الاشرفية بعد ان اطمأن الى صحة التمثيل في مرجعيون لمحاولة ايقاف عملية بيع الاشرفية من قبل نديم الجميل الذي تغطي دماء والده وشقيقته ترابها ومن قبل نايلة تويني التي لا يزال صدى قسم والدها الشهيد يتردد في احيائها. عيب ألا يشمل التغيير قليلاً من الوفاء والحياء.
المحطة الآن تشير الى البقاع الغربي حيث يبرز عبد الرحيم مراد وايلي الفرزلي بين الوجوه التغييرية. لم استطع احتمال المشهد طويلاً، فغيّرت المحطة بسرعة علنّي أرحم عيوني من رؤية الوجوه البشعة المقيتة.
التغيير، التغيير، أضغط على "الريموت كونترول" العوني علّني أقع على مشهد تغييري يدفعني الى تبرير هذا الكم من الاعلانات الداعية الى التغيير، فانتقل من جبران باسيل الذي ورد اسمه في اعلان هيئة مراقبة الانتخابات كأحد المستفيدين من موقعه في الوزارة خدمة لمعركته الانتخابية (محاضرات الفساد العونية لا تشمل الاصهرة)، الى عباس هاشم أحد ابرز التغييريين عبر القدرة الفائقة في تغيير الوجوه والاقنعة ليظهر بمظهر الحمل الوديع موزعاً أيقونات صيدنايا على شاشة التلفزة في مشهد مقزز تفوح منه رائحة الكذب والخداع، الى حكمت ديب الذي استمات مؤخراً في الدفاع عن سوريا والضباط الاربعة وعن الامن المستتب في الضاحية وهو الذي بنى شعبيته يوم استقال من المجلس البلدي في الحدث اثر اعطاء رخصة بناء لمتعهد شيعي تحت شعار حماية الحدث من تمدد الضاحية.
ومع وصولي الى مركز عملي وقعت عيناي على اعلان يظهر عبارتي "التغيير" و"التعتير" مع اشارة "صح" الى جانب التغيير، تذكرت فجأة مشهد جميل السيد متحدثاً عن الظلم ومهاجماً القضاة ومشهد عدنان عضوم العائد الى الشاشات من دون خجل ومشهد العماد عون سائلاً قيادة الجيش عن سبب توجه الطوافة العسكرية الى تلة سجد، ومشاهد 7 أيار الماضي حيث رفعت صور بشار الاسد فوق بيروت ومشهد الزيادين مرميين على قارعة الطريق بعد خطفهم وتصفيتهم، ومشهد امهات المعتقلين في السجون السورية بعد ان شملهم التغيير ليصبحوا امهات المفقودين في لبنان، ومشهد جان عزيز وفريد الخازن مصفقين للعماد عون في جامعة دمشق داعياً اللبنانيين الى الاعتذار من السوريين…
التغيير كما أفهمه يسعى بالانسان الى الارتقاء من موقع أدنى الى موقع أعلى ومن موقع أسوأ الى موقع أفضل، أما التغيير بالمفهوم العوني فيشكل هبوطاً نحو "التعتير". ويكفي ان نقرأ موقف العماد عون من حزب الله في احدى حواراته مع طلاب جامعة القديس يوسف في 26 شباط 2002 لنضع علامة "صح" الى جانب عبارة "التعتير" لان التغيير فعل ارادي اما التعتير فحالة اجتماعية أو نفسية قد تعفيهم يوماً من حكم التاريخ الآتي حتماً:
"عندما لا تكون هناك أرض محتلة في دولة ما لا تكون هناك حاجة لتنظيم مسلّح يحمل السلاح ويقوم بالسياسة الداخلية، ويعمل أيضاً على تغيير المعادلة السياسية الداخلية والخارجية. عندما نطالب بالسيادة والاستقلال يقول حزب الله انه الخط الامامي للدفاع عن سوريا، ان كل من يطالب بالسيادة والاستقلال يريد ارجاع لبنان الى كوسوفو، أو يهددوننا بحرب أهلية، وهنا أسأل هل نحن بحاجة الى سلاح هكذا تنظيم؟ لا أعتقد ذلك، ثم من يخبرنا ما هو الدور الذي يقوم به على الحدود حالياً؟ المقاومة تكون على الارض المحتلة وليس على الارض المحررة.
حالياً حزب الله يلعب دور الجيش، هو جيش بديل وليس حتى رديفاً، وهذا غير مقبول. هل لنا أن نعرف من أين له المال ومن أين يأتيه السلاح، وما هي أهدافه؟" ميشال عون 26/02/2002 –حوار مع طلاب جامعة القديس يوسف- أدار الحوار الاعلامي زياد نجيم.