17 موقوفاً في <بنك أهداف> الموساد… وهيل يُجدّد التزامات إدارة أوباما تجاه لبنان
عاصفة من الخلافات تهبّ قبل إكمال اللوائح وترسم خارطة التحالفات في المجلس الجديد
موفد لبرّي في بعبدا… وعمّار يُعلن انسحابه غداً في صيدا… وبويز للتحالف مع الكتلة الوسطيّة
مع اكتمال إعلان اللوائح الانتخابية، باستثناء زحلة، ولائحة المستقلين مع الأحزاب في كسروان، يكون تظهير المشهد الانتخابي قد اكتمال بدوره، قبل أقل من شهر على بدء عملية الاقتراع في السابع من حزيران، التي يترقبها اللبنانيون، ومعهم اكثر من عاصمة إقليمية ودولية، باعتبارها ستحدد مرحلة مصيرية من تاريخ لبنان الحديث، حيث انصرفت القوى والأحزاب والمرشحون إلى حشد طاقاتهم لكسب هذه الانتخابات والتي من شأنها ان تنقل البلد إلى مرحلة مختلفة بالكامل، وإن كان الكثيرون يتوقعون ألا تكون فروقات الربح والخسارة كبيرة، بما في ذلك خروج البلد من ازماته المتلاحقة، منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في شباط من العام 2005، وان كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي ينتظر الثامن من حزيران ليبدأ عهده الفعلي، يعتبر ان هذه الانتخابات ستساهم في إعادة إنتاج التمثيل الديمقراطي وستؤدي الى المزيد من الاستقرار، على اساس ان الرابح فيها سيكون عليه عبء تحمل مسؤولية اظهار قيمة لبنان وموقعه والحفاظ على استقراره، فيما يكون دور الخاسر اساسياً في اللعبة السياسية لجهة المراقبة والمحاسبة، وهو دور أكبر من دور الرابح توفره الديمقراطية للخاسر خصوصاً عندما تكون النتائج متقاربة.
وقبل اكتمال اللوائح، رسمت عاصفة الخلافات التي هبّت في صفوف المعارضة لا سيما بين الرئيس بري والنائب عون، والأخير والوزير ايلي سكاف، الذي اعترض على إعلان مرشحي لائحته من الرابية، فضلاً عن الخلاف المستمر بين <القوات اللبنانية> وأرمن 14 آذار حول المقعد الأرمني الارثوذكسي في بيروت الأولى، والتباين بين اقطاب المعارضة والموالاة، كل داخل فريقه حول طبيعة المرحلة المقبلة
. ومن شأن هذه الخلافات ان تساهم في بلورة التغيرات والتجديدات والتمثيل في المجلس الجديد، ضمن لوحة يجري تظهيرها، تسمح بتحالف نيابي، بعد 7 حزيران، يعبّر عن نفسه في رئاستي المجلس والحكومة والوزارة.
وكان البارز بعد الطلاق الانتخابي بين بري وعون ان اوفد رئيس المجلس معاونه السياسي علي حسن خليل إضافة إلى النائب سمير عازار إلى بعبدا، للبحث في التطورات، لا سيما في جزين وجبيل.
كما استقبل الرئيس سليمان الوزير السابق فارس بويز، عشية مؤتمره الصحفي، الذي من المفترض ان يحدد فيه موقفاً من التحالف الإيجابي مع مرشحي الكتلة الوسطية، التي تتشكل من النائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن.
وبموجب مفاعيل <الطلاق الانتخابي> في جزين بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، يعلن هذا الأخير قبل ظهر اليوم لائحة المعارضة في دائرة بعبدا من الرابية، بعد خروج مرشحه عن المقعد الشيعي الثاني فيها رمزي كنج، ليحل مكانه مرشح <حزب الله> الذي اعلن عنه امس، وهو الدكتور بلال فرحات، وفق ما كانت <اللواء> قد أشارت إلى ذلك قبل ثلاثة اسابيع.
وتضم اللائحة: آلان عون وحكمت ديب وناجي غاريوس (عن المقاعد المارونية الثلاثة) وفادي الأعور (عن المقعد الدرزي)، وعلي عمار وبلال فرحات (عن المقعدين الشيعيين).
أما الرئيس بري، فيفترض ان يعلن لوائحه في الجنوب من المصيلح قبل ظهر الأحد، من دون أي تغيير في الأسماء، مع إضافة اسم مرشحه في دائرة بيروت الثانية هاني قبيسي الذي تخلى عنه <حزب الله> من أجل اقناع العماد عون بحل عقدة خلافه مع الرئيس بري في جزين من دون جدوى، الأمر الذي سيدفع الرئيس بري إلى إعلان لائحة مكتملة في جزين قوامها: سمير عازار وكميل سرحال وانطوان الخوري.
وكان برزت، أمس، ملامح خلاف بين عون ورئيس الكتلة الشعبية في زحلة الوزير ايلي سكاف، على خلفية من يعلن لائحة زحلة، وذلك بعدما كان عون قد اعلن أسماء مرشحيه في مهرجان برنامجه الانتخابي، الأمر الذي أزعج سكاف الذي عقد أمس مؤتمراً صحفياً لفت فيه الى أن لائحة زحلة تعلن من زحلة، وأن الكتلة الشعبية متحالفة مع تكتل التغيير والاصلاح وليست لائحة تابعة للتيار الوطني الحر.
ولم تستبعد بعض المصادر أن يخرج سكاف بعد الانتخابات من التكتل العوني للانضمام الى الكتلة الوسطية التي يكبر حجمها بموجب النتائج التي ستتمخص عنها العملية الانتخابية.
عمار يعلن انسحابه الأحد المقبل في صيدا، تابعت القيادة الإقليمية للجماعة الاسلامية اجتماعاتها للبحث في الاجراءات الواجب اتخاذها لترجمة التحالف السياسي والانتخابي مع تيار المستقبل الى خطوات عملية بدءاً من إعلان انسحاب الحاج علي الشيخ عمار من الانتخابات، وصولاً الى الصيغة المناسبة لتعاون الماكينة الانتخابية في صيدا مع ماكينة لائحة المستقبل التي تضم الرئيس فؤاد السنيورة والوزيرة بهية الحريري.
وعلم أن اجتماعاً ضم ممثلين عن الطرفين عقد أمس في مقر الجماعة الاسلامية للبحث في الاقتراحات المتداولة للتعاون في المعركة الانتخابية.
ومن المتوقع أن يعلن مرشح الجماعة في صيدا علي الشيخ عمار بيان انسحابه غداً الأحد، على أن يعقبه بيان تقدير وترحيب من تيار المستقبل، تمهيداً لعقد لقاء يضم الرئيس فؤاد السنيورة والوزيرة الحريري ورئيس المكتب السياسي للجماعة علي الشيخ عمار.
وكانت الجماعة قد أعلنت أمس أن التفاهم مع <المستقبل> يشمل بيروت وصيدا، مؤكدة أن <قرار الجماعة الصادر عن مؤسساتها التنظيمية يقضي بعدم شمول بقية المرشحين لهذا التفاهم ويبقى للجماعة وحدها حق اتخاذ القرار الذي يحقق مصلحتها الانتخابية في كل دائرة من الدوائر>.
كسروان في غضون ذلك، بقيت الصورة في كسروان ضبابية، بالرغم من إعلان العماد عون لائحته القديمة دون تعديل في وجوهها، ويفترض أن يكشف المؤتمر الصحفي الذي سيعقده النائب السابق فارس بويز قبل ظهر اليوم بعض معالم حركة الاتصالات التي كانت تجري مع عون لضمه الىلائحته، فضلاً عن احتمالات انضمامه الى نواة اللائحة الثانية التي تضم منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن، حيث يتوقع بعض المطلعين أن تتوسع الى لائحة مكتملة يضاف إليها عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس إده ومرشح حزب الكتائب الزميل سجعان القزي.
وبرز أمس اتجاه الى تشكيل لائحة ثالثة في جبيل برئاسة منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد الذي شكل نواة لائحة تضمه والنائب السابق محمود عواد، الى جانب لائحتي المعارضة والمستقلين، وأشارت مصادر عاملة على خط الاتصالات الجبيلية أن لا شيء محسوماً وكل الاحتمالات مفتوحة على أكثر من اتجاه.
والملفت، اليوم، في بعلبك – الهرمل، لائحة قوى 14 آذار، وهي تضم عن المقاعد الشيعية الستة: محمد راشد صبري حمادة، فادي يونس، محمد صبحي ياغي، محمد سليمان حيدر وحافظ فهد قمهز، وعن المقعدين السنيين باسل الحجيري وفضل الله صلح، وعن الكاثوليك خليل روفايل، وعن الموارنة شوقي الفخري.
خارطة المتغيّرات الى ذلك أظهرت خارطة التغييرات التي طرأت على ترشيحات القوى السياسية في كل الدوائر الانتخابية، أن تيار <المستقبل> كان القوة السياسية التي أحدثت أوسع تغيير في مرشحيها، والذي شمل 11 موقعاً إنتخابياً، بقصد توسيع مروحة المشاركة الاسلامية والوطنية، ولا سيما في بيروت وطرابلس، حيث ضم إليه مرشحين مستقلين و<الجماعة الاسلامية> والذين شملهم التغيير النواب: مصطفى هاشم، عزام دندشي، أحمد فتوح، محمود المراد، وعبد حنا (في عكار)، وهاغوب قصارجيان، ويغيا جرجيان، وغنوة جلول ومحمد العيتاني (في بيروت)، في حين كان <حزب الله> القوة السياسية الثانية، التي أحدثت تغييراً في مرشحيها، ولا سيما في الجنوب والبقاع الشمالي، فسحب أمين شري في بيروت لمصلحة هاني قبيسي (حركة أمل) في بيروت الثانية، ومحمد حيدر وحسن حب الله في صور لمصلحة علي فياض ونواف الموسوي، وفي بعلبك – الهرمل استبدل جمال الطقش, بحسين الموسوي، واسماعيل سكرية بشقيقه العميد المتقاعد وليد، ونادر سكر لمصلحة اميل رحمة.
اما رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، فقد استبدل اربعة من نوابه، وهم: انطوان اندراوس، ونبيل البستاني وعبد الله فرحات وفيصل الصايغ، لمصلحة تحالفه في عاليه مع الوزير طلال ارسلان، ومرشح الكتائب فادي الهبر، وجورج عدوان ودوري شمعون.
وباستثناء هذه التغييرات، حافظ العماد عون على نوابه، باستثناء استبدال شامل موزايا بسيمون ابي رميا في جبيل، واضاف ثلاثة مرشحين في جزين هم: ميشال حلو، زياد اسود وعصام صوايا. واضافت <القوات اللبنانية> على نوابها في بشري والكورة والبترون والشوف، بمرشح في المتن هو ادي ابي اللمع، وريشار قيومجيان في بيروت الاولى، وروبير خوري (عن المقعد الكاثوليكي) في الزهراني.
وتمسك الرئيس بري بنوابه جميعاً في الجنوب، وبما في ذلك نواب الكتلة في جزين، مع اضافة مرشح في بيروت الثانية هو هاني قبيسي.
|
هيل في بيروت من جهة ثانية، اوضحت مصادر ديبلوماسية ان زيارة نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط الى بيروت، اتت استكمالاً للزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الى بيروت منذ قرابة اسبوعين، وحملت العنوان نفسه اي دعم لبنان في كل المجالات وعلى جميع المستويات، والتأكيد على عدم وجود اي تسوية او صفقة او اتفاق على حساب لبنان.
وقالت هذه المصادر ان الزيارة قصد منها وضع المسؤولين اللبنانيين في اجواء زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان والمسؤول عن قسم الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو الى دمشق، واوضحت ان الوفد الاميركي ابلغ الى المسؤولين في سوريا ضرورة عدم التدخل في الانتخابات النيابية اللبنانية وابقائها بمنأى عن الضغوطات الخارجية ليتمكن اللبنانيون من اجرائها بنزاهة وشفافية، فكما سهلت دمشق سابقاً انتخاب رئيس الجمهورية عليها اليوم تسهيل الانتخابات النيابية كشرط لاستئناف العلاقات الاميركية – السورية وتحديداً عودة السفير الاميركي الى دمشق.
ولاحظت المصادر ان المواقف التي عبّرت عنها كلينتون اعاد مساعدها التذكير بها، وهي دعم اعادة بناء المؤسسات في لبنان وقوى الاعتدال، واجراء انتخابات نيابية عادلة وحرة وخالية من العنف والبعيدة عن وسائل الترهيب، والالتزام بدعم استقرار لبنان والسلام فيه.
وقالت هذه المصادر ان هيل عاد واعلم الرئيس سليمان بنية الرئيس الاميركي باراك اوباما ارسال السيناتور جورج ميتشل الى لبنان للبحث في قضية السلام الشامل في الشرق الاوسط.
وكان هيل جال امس على كل من الرئيس سليمان ورئيس كتلة <المستقبل> النيابية النائب سعد الحريري، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، ورئيس الهيئة التنفيذية في <القوات اللبنانية> سمير جعجع، ورافقته في الجولة السفيرة ميشيل سيسون.
واوضح هيل <ان زيارته تأتي في اطار متابعة زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاخيرة الى لبنان. وتأكيد دعم ادارة الرئيس باراك اوباما لسيادة لبنان واستقلاله وحرية قراره وان سياسة الانفتاح التي تعتمدها الولايات المتحدة في الشرق الاوسط لن تكون على حساب لبنان>.
وقال: <لن يكون هناك اي تسوية على حساب مصلحة لبنان لدينا سياستنا المستقلة تجاه لبنان المستقل ونحن لن نعقد اي اتفاق مع السوريين ولا مع سواهم على حساب لبنان او شعبه خصوصاً في ما يتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ففي نظرنا ليست المحكمة الدولية موضع مقايضة ولن تعقد اي صفقة على حساب العدالة التي يجب ان تتحقق.
واشار الى <ان الانتخابات النيابية مسألة داخلية وعلى الشعب اللبناني ان يختار بنتيجتها مستقبله بنفسه>. وقال: <سنواصل دعمنا القوي لقوى الاعتدال اضافة الى دعمها لاستقرار لبنان وللسلام فيه، وأوكد ان لا صفقات ولا اتفاقات ستجري على حساب مصالح لبنان>.
شبكات الموساد في هذه الأثناء كانت شبكات التجسس الإسرائيلية تتهاوى الواحدة تلو الأخرى، بعدما نجحت القوى الأمنية المعنية من جيش وقوى أمن في كشفها وتوقيف الضالعين فيها، والتي بلغ عددها منذ العام 2006 وحتى الآن حوالى 843 شبكة كما أفاد مصدر أمني لوكالة الأنباء الفرنسية، الذي قال: <ان هذه الشبكات كانت خلايا نائمة أو محدودة الحركة، وفي بداية 2009 تحرك العملاء بشكل لافت فأعطونا مادة ساعدتنا في كشفهم>، وأجمع مسؤولون أمنيون ومراقبون على أن إسرائيل سعت من خلال هذه الشبكات إلى بناء <بنك أهداف> تستعين به في حرب أو في عملية عسكرية مستقبلية، فهي أدركت بعد حرب تموز 2006 أنها لا تملك بنك أهداف يغذي عمليات القصف الجوي التي قامت بها للبنان عامة وللضاحية الجنوبية خاصة رغم تدمير قسم كبير منها بما فيه المربع الأمني لحزب الله دون إصابة أي من قادة الحزب.
وكشف المصدر الأمني أن التحقيقات مع الموقوفين أثبتت أنهم ارسلوا معلومات للإسرائيليين عن أهداف طاولها القصف الإسرائيلي في حرب تموز وان مهمتهم كانت تقضي بجمع معلومات عن مواقع تابعة للجيش وللمقاومة وتحديدها على خرائط مع إعطاء مواصفات بأكبر مقدار من الدقة، وبالتالي فهي تفضل الاستعانة بشخص مقيم في الجنوب حيث يتمتع حزب الله بنفوذ واسع، ويكون هذا الشخص مندمج في المجتمع الجنوبي ليتمكن من جمع مثل هذه المعلومات، فمروان فقيه الذي أوقفه الجيش صاحب محطة محروقات والفلسطيني محمد عوض واللبناني روبير كفوري يعملان في كسارة، ومصطفى عواضة تاجر سيارات وعلي منتش صاحب ملحمة، وكشف توقيف الضابط المتقاعد في الأمن العام وزوجته وابن شقيقه المؤهل في الأمن العام جوزف العلم بأنهم يتعاملون مع الموساد منذ 15 عاماً، كما جرى توقيف العنصر في قوى الأمن هيثم السحمراني مع زوجته في الضاحية بعدما جندته إسرائيل بواسطة شقيقته المقيمة مع زوجها في إسرائيل منذ العام 2000، وفيما أكد المصدر أن إنتماء ثلاثة عملاء إلى أجهزة أمنية لا يعني حصول خرق لهذه الأجهزة لأنهم لم يكونوا في موقع يؤهلهم للحصول على معلومات مهمة، كشفت التحقيقات أن الموقوفين زاروا إسرائيل عبر دول أوروبية في معظم الأحيان وتلقوا فيها تدريبات على إستخدام أجهزة إرسال شديدة التطور تعمل بواسطة الأقمار الإصطناعية، وادخلوا أجهزة عبر الحدود مموّهة بأغراض أخرى، كالجهاز بشكل ثلاجة صغيرة الذي استخدمه أديب العلم، ووصلة الكومبيوتر التي لا تثير الشكلوك التي ضبطت مع علي منتش، وان دافع كل هؤلاء العملاء كان الإفادة المالية.