موقف الحريري في 7 أيار واحتواء ضجة الضباط ضمانان لأمن الانتخابات
توسيع تجمّع عون لمواجهة الحملة على سلاح "حزب الله"؟
مرت ذكرى اجتياح "حزب الله" لبيروت ومحاولة اجتياحه الجبل في 7 ايار بهدوء امني كبير وخطاب سياسي متزن، خصوصا من زعيم الاكثرية النائب سعد الحريري الذي اعلن لائحتيه لبيروت الثانية والثالثة في هذه الذكرى بعيداً من التشنج ومحاولة التوظيف الى درجة أثارت ارتياحاً لدى المراقبين وثقة اكبر بأن الانتخابات ستمر من دون تصعيد أمني يذكر في المبأ على رغم ان باب المفاجآت يظل مفتوحاص في لبنان. ولاحظ هؤلاء ان رد الفعل على الاستفزاز والتوظيف في اطلاق الضباط الاربعة الذين اوقفوا في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري اتسم بدوره ببرودة اعصاب وعدم الانجرار الى مواقف عاطفية على الحملة التي قام بها حلفاء قريبون من سوريا على رغم الانزعاج الكبير الذي اثارته، وكان رد الفعل الهادىء هذا مؤشرا الى ارادة قوية لمنع تعطيل الانتخابات، الامر الذي سرى بالرغبة نفسها في المقلب الآخر، اي لدى قوى 8 آذار التي أطفأت محركات التصعيد فور صدور الموقف السوري الذي عبَّر عنه الرئيس السوري بشار الاسد باعلانه للتلفزيون الفرنسي انه ينتظر قرارات المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة الحريري، بما يناقض الهجوم الذي شنه حلفاء سوريا في لبنان على المحكمة بدعوى حمايتها.
هذه الذكرى تزامنت مع وجود نائب الرئيس الايراني في بيروت حسن دهقان الذي قام بزيارات لعدد من المسؤولين، معلنا ان "لبنان غدا قدوة في مجال المقاومة" في حين سلطت الامم المتحدة الضوء على هذه الذكرى من خلال مناقشة تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن القرار 1559 وسلاح "حزب الله" الذي ترجم تحولا نحو الداخل قبل عام في مثل هذا اليوم، مشيرة في الوقت نفسه الى تهديد هذا السلاح الاستقرار الاقليمي من خلال اقرار الحزب بمد حركة "حماس" بالسلاح في غزة عبر مصر. فبدا المسؤول الايراني كأنه يقوم بحملة دفاع عن الحزب عشية الانتخابات النيابية بازاء ما يواجهه خصوصا من الخارج وفي ما يتعلق بالبعد الذي يشكله سلاحه، وتسليط الضوء اخيرا على نشاطات اخرى للحزب او عناصر تابعة له لا تتعلق بالمقاومة او سلاحها، وذلك في بعض الدول الاوروبية ايضا.
وهذا الموقف الدولي يفترض ان يقلق اللبنانيين عشية الانتخابات لما يحتمل ان يواجهه لبنان سياسيا في حال فازت قوى 8 آذار بزعامة "حزب الله" بالاكثرية النيابية في شأن ما سيكون عليه التعامل الدولي مع لبنان في هذه الحال.
لكن السؤال الذي لا يملك المراقبون اجابة عنه هو: هل ان سلاح الحزب في ظل تسليط الضوء عليه دوليا واقليميا، فضلا عن ذكرى 7 ايار داخليا، يشكل عاملا من عوامل التصويت، وخصوصا لدى المسيحيين ام لا؟ وهل يتجه المسيحيون الذين تعتبر مناطقهم الدوائر الحاسمة نحو اعطاء الاكثرية النيابية لقوى 8 آذار من خلال التصويت لحلفاء الحزب في هذه المناطق، وهل يأخذون في الاعتبار الانعكاسات الاقليمية والدولية لاحتمال سيطرة الحزب على الاكثريتين الحكومية والنيابية، ام لا يأخذونها في الاعتبار؟ ذلك ان تظهير هذا البعد لسلاح الحزب يفترض في المبدأ ووفقا للمزاج المسيحي تاريخيا، ان يثير "نقزة" لدى المسيحيين ويدفعهم الى التصويت لما يرونه مصلحة للبنان الدولة بجيش قوي ومتوازن بطوائفه. الا ان كثيرين من هؤلاء المراقبين لا يعتقدون ان الغالبية المسيحية تنظر النظرة نفسها الى الامور، خصوصا المناصرين منهم لـ"التيار الوطني الحر" المتحالف مع "حزب الله" والذي ابتعد الى حد كبير عن الادلاء بدلوه في اي من النقاط الحساسة المتعلقة بالحزب دوليا واقليميا ووجه انظار مناصريه الى مكان آخر، اي ضد الاكثرية، من خلال كلامه على الفساد وما شابه من شعارات يبتعد فيها عن الثغر في العلاقة التحالفية بين قوى 8 آذار، او عما يمكن ان يقلق الناخبين المسيحيين. علما ان الحزب بنفسه لم يسلط الضوء بقوة على كل ذلك، بل بدا تواقا الى اقفال تداعيات ذلك في الداخل، ربما لتحاشي تاثيرها في الانتخابات لدى الجهات المسيحية خصوصا.
لا بل يعتقد المراقبون ان المسيحيين يصوتون او سيصوتون بحكم العداء حيال الآخر اكثر منه على اساس اقتناعات جذرية او ايمان قوي بما يقوم به هذا الطرف او ذاك، على رغم محاولة افرقاء مسيحيين تسليط الضوء على الاخطار التي يشكلها سلاح "حزب الله"، وذلك بالاستناد الى تحول هذا السلاح الى الداخل في 7 ايار وتعطيل عمل الدولة ومؤسساتها مدة عامين على خلفية الارتكاز على وجود السلاح والاستقواء به. ولفت المراقبين سعي زعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون في اعلان برنامجه الى الايحاء من خلال ترؤسه كتلة تضم مبدئياً مجموعة من الاحزاب المنضوية الى قوى 8 آذار، الى ان زعامة الاكثرية النيابية في المرحلة المقبلة في حال فوز هذه القوى ستكون معقودة له وليس لـ"حزب الله" بالاستناد الى المخاوف الذي يثيرها الخارج، وخصوصا من سلاح الحزب وامتدادته الاقليمية. بما يفترض، اقله بحسب ما يوحي ذلك انه يسعى الى طمأنة هذا الخارج واحباط خططه لاثارة المخاوف من سلاح الحزب. وتاليا ان التكتل الكبير الذي سيترأسه عون هو الذي سيشكل الواجهة وليس الحزب للاكثرية الحكومية والنيابية وفق مغزى هذا التجمع. لكن تبلور الموقف، في رأي المراقبين، ينتظر الانتخابات وما بعدها، لان البرامج المعلنة ايا تكن اتجاهاتها المهدئة او ابتعادها عن المسائل المحرجة، لا تشكل الجواب عن الكثير من الاسئلة المقلقة، بل ان الجواب هو في نتائج الانتخابات وتركيبة الحكومة المقبلة أولا بأول.