معركة بعبدا صعبة… لائحتان ومرشحان متحالفان
ثُغر في لائحة 8 آذار أقلّها "عتب الحلفاء"
كتب حبيب شلوق:
بدأت تتركّز شيئاً فشيئاً المعركة الإنتخابية والتوجهات في دائرة بعبدا بعدما اكتملت لائحة تحالف "التيار الوطني الحر" – "حزب الله" في الدائرة لتخوض بإسم "قوى 8 آذار" الإنتخابات في مواجهة لائحة تحالف "قوى 14 آذار" والمستقلين.
وقد أعلن بيان لـ"حزب الله" صدر بعد ظهر أمس أن مرشحه عن المقعد الشيعي الثاني في بعبدا هو الدكتور بلال فرحات لينضم الى النائب علي عمار الذي رشحه "حزب الله" عن المقعد الشيعي الأول.
ومن المقرر – وفق البيان نفسه – أن يعلن العماد عون لائحة المعارضة في دائرة بعبدا يوم غد (اليوم) من الرابية. علماً أن هذه اللائحة باتت تضم المرشحين آلان عون وحكمت ديب وناجي غاريوس للمقاعد المارونية الثلاثة، والنائب علي عمار والطبيب الجراح فرحات عن المقعدين الشيعيين، وفادي الأعور عن المقعد الدرزي. وهي ستقابل لائحة تضم عن المقاعد المارونية الثلاثة النائب السابق صلاح حنين والرئيس السابق لبلدية الشياح إدمون غاريوس والأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار الياس أبوعاصي، وعن المقعدين الشيعيين النائب باسم السبع والنائب السابق صلاح الحركة، وعن المقعد الدرزي النائب أيمن شقير.
وفي "تشريح" للائحتين، تبدو اللائحة الثانية الممثلة للمستقلين و 14 آذار أكثر تمثيلاً، مما هي اللائحة المدعومة من 8 آذار، لاعتبارات منها:
1 – إن لائحة المستقلين و14 آذار تمثل الى المستقلين، وتحديداً حنين وغاريوس، اضافة الى الحركة، حزب الوطنيين الأحرار (أبو عاصي)، الحزب التقدمي الإشتراكي (شقير)، "تيار المستقبل" (السبع). في حين تبدو لائحة 8 آذار محصورة بجهتين الأولى "التيار الوطني الحر" (عون وديب وغاريوس، علماً أن لا قربى مباشرة بين كل من ناجي وإدمون ولو أن كلاهما من الشياح)، و"حزب الله" (عمار وفرحات والأعور).
وقد يفاجأ البعض لإعتبار الأعور في خانة "حزب الله"، ولكن المعـلومات تشير الى أنه سوري قومي إجتماعي سابق ترك الحزب نتيجة "سوء تفاهم" مع بعض قادته، وتقرّب من نائب الأمين العــام لـ "حــزب الله" الشيخ نعيم قاسم، وهو من زكى ضمه الى اللائحة من بين 5 مرشحين من آل الأعور أحدهم ناشط في "التيار الوطني" هو عمر الأعور.
2 – إن التمثيل المناطقي أكثر شمولاً في لائحة 14 آذار والمستقلين، لأنها تمثل الساحل والجبل (الشياح وكفرشيما وبرج البراجنة ساحلاً، والعبادية وأرصون في الجبل)، في حين تمثل لائحة 8 آذار (الشياح والحدت وبرج البراجنة والغبيري ساحلاً، وقرنايل جبلاً)، أي أن ثمة ثغرة مسيحية في الجبل، وخصوصاً بعد استبعاد النقيب السابق للمحامين في بيروت شكيب قرطباوي عن لائحة المعارضة وهو كان قادراً على استقطاب مؤيدين محامين وغير محامين ومثقفين يصعب على أي من مرشحي لائحة المعارضة الحصول على اصواتهم.
3 – صحيح أن ثمة تحالفاً "وثيقاً" بين قوى 8 آذار، إلا أن التحالف تعرّض لاهتزاز خصوصاً مع الرئيس نبيه بري وحركة "أمل" من جهة والوزير طلال إرسلان من جهة أخرى. فالأول منزعج ومثله "الحركيون" مما آلت اليه مفاوضات مقعدي بعبدا وجزين، والثاني غير مرتاح الى إختيار العماد عون مرشحيه في عاليه من دون استمزاج رأي الزعيم الإرسلاني الذي "ينام على سبع خرزات" بعدما هدأ باله في عاليه الدائرة التوأم لبعبدا.
4 – إذا كان مرشحو 8 آذار يأكلون من "صحنين" هما صحنا "حزب الله" و"العونيين"، لأن عم العريس ليس بحماسة والده، فإن اللائحة الأخرى تتغذى من أكثر من صحن "سيادي".
5 – وإذا أضفنا الى كل هذه الإعتبارات نواة لائحة، بل لائحة ثنائية ستولد الخميس المقبل وتضم النائب "الحيادي" بيار دكاش والسيد سعد سليم، بما يمثلان من تأييد على مستوى العلاقات الشخصية المتشعبة وخصوصاً لجهة قوة دكاش في الحدت والساحل، وسليم في الوسط والجبل، يتبين أن المعركة في المتن الجنوبي ليست نزهة لأحد وخصوصاً لمن يستند الى استطلاعات غالباً ما تكون معلبة وحسب العرض والطلب، وتعتمد اسلوب الحرب النفسية ضد الخصوم.
6 – إرتباط "معركة بعبدا" بسلسلة معارك بينها عاليه وجزين والزهراني حيث يبدو التفاهم غير كامل بين الحلفاء، إذ يعتبر كل من الرئيس بري والعماد عون أنه "ضحّى" بما فيه الكفاية في سبيل عدم "سقوط الهيكل".
7 – إن نسبة العتب مرتفعة جداً في كل الأوساط الحزبية والمذهبية خصوصاً من كل الطوائف، وهذا يتطلب معالجة سريعة وفي كل اتجاه، لئلا يتفاقم "الحَرَد" ويصل الى نقطة اللاعودة، مما يضيّع البوصلة وينهار التوازن.
وفي هذا الإطار ينتظر أن تحصل اتصالات في كل اتجاه لإزالة العقبات من طريق انطلاق كل لائحة سواء على صعيد 8 آذار أو 14، وخصوصاً أن مرشحين كثرا يدركون أهمية أن يضحي المرء مرة من أن يصبح "على الرف" في مرات مقبلة إلا إذا كانت ثمة مراهنات في ذهن البعض تسمح بالتمرد؟!
ومعركة بعبدا تستعر وستستعر أكثر وأكثر، إذ أن هذه الدائرة صورة مصغـّــرة عن لبــــنان إذ فيها المسيـــحي (72000 ناخب)، والشيــعي (33000 ناخب)، والدرزي (27000 ناخب)، والسني (8000 ناخب). كذلك فيها العونيون و"حزب الله" و"الحركيون" ("أمل") والمستقلون والعائلات ولاسيما الشيعية منها، و"القوات" والتقدميون والكتائب والكتلة الوطنية والأحرار وتيار "المستقبل" والقوميون والإرسلانيون والشيوعيون، والرافضون هذا وذاك وذلك!
في اختصار يمكن القول ان لـ"الأسماء" أهمية واضحة. فهذا فعل كذا، وذاك تغاضى، وذلك شجّع، وهذا إبن فلان، وذاك غير معروف، وذلك غاب في وقت من الأوقات.
بعبدا مركز الرئاسة والأمن.
صعبة معركة بعبدا!