بري يستشعر (التحرك الإنتخابي) فكيف سيرد؟ وأين؟
مَن يتابع المواقف الإنتخابية للأقطاب والمرشحين في كل لبنان وعلى مستوى كل الأفرقاء، يتكوَّن لديه إنطباعٌ أولي مفاده أن كلَّ فريق يحاول أن يوحي أنه سينال الأكثرية في السابع من حزيران المقبل، فأين الحقيقة بين الإنطباع والواقع؟
الإنتخابات الآتية لن تُستخدَم فيها صفة المفاجآت، فالعبرة ليست في كثرة المرشحين بل في التمكن من إيصالهم، وهذه الإنتخابات هي على (نوعين) أو توضَع في خانة جدولين إذا صح التعبير، جدول الدوائر التي لن تشهد معارك وجدول الدوائر الغامضة نسبياً.
يندرج في خانة التصنيف الأوّل بيروت بدوائرها الثلاث والجنوب عدا دائرة جزين، والبقاع عدا قضاء زحلة، والشمال عدا دوائر زغرتا والكورة والبترون، فيما في جبل لبنان تُستثنى دائرتا الشوف وعاليه من المعارك.
* * *
في خانة التصنيف الثاني تبدو المعارك قاسية حتى بين الحلفاء أنفسهم، ففي جزين المعركة بين مرشحي رئيس مجلس النواب نبيه بري ومرشحي رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون. رئيس المجلس يستشعر التحرك الانتخابي ضده، ولا يفصل ما أفضت إليه الأمور في جزين عن هذا السياق. ويشير مراقبون الى ان رئيس المجلس يعرف حجم تأثير حليفه على العماد عون، وان العماد لو كان فعلاً يستطيع فرض مَن يشاء لكان أبقى على ترشيح اللواء عصام أبو جمرا في دائرة مرجعيون حاصبيا ولكان رشَّح كاثوليكياً آخر في دائرة بعلبك الهرمل.
ويتابع المراقبون سير المنافسة بين الحلفاء في جزين، ويلاحظون غياب مرشحين لرئيس البرلمان في بعبدا والضاحية، اما في جبيل فان المرشحين الشيعة يتوزعون على لائحة العماد عون، ولائحة المستقلين… واللائحة الثالثة التي قد ترى النور.
يعرف رئيس المجلس الخارطة السياسية اللبنانية جيداً، ويعرف التحوُّلات الجارية، فأين سيرد؟
وكيف؟
الاسئلة في وقتها لكن من المبكر إعطاء الجواب إنما من الممكن الإشارة إلى ان توسيع التحالفات قد يكون احد الخيارات، لأن ترتيب شبكة علاقات مستجدة يساعد في تحقيق (توازن جديد).