عدّ يا شاطر؟!
اية جمهورية ثالثة يمكن ان ينتجها التحالف الواسع القائم بين حزب الله وامل والتيار البرتقالي والحزب القومي السوري الإجتماعي وتيّار التوحيد والمردة والكتلة الشعبية وحزب التضامن ايضاً ؟ والى اين يمكن ان تصل بلبنان في حال حصولها على الأكثرية في الإنتخابات النيابية التي ستجري في 7 حزيران القادم ؟
وفي ما يتحدث تيّار عون عن هذه الجمهورية الفاضلة ويجعلها مادة لشعاراته ولوحاته الإعلانية ! فإنه في المقابل، لا يعطي في المضمون شيئاً مفيداً، خصوصاً بعد خروجه من جلده القديم وإرتداء مشاريع حزب الله لبنانياً وإقليمياً، منذ ان وقّع عماد لبنان وثيقة التفاهم مع الحزب في 6-2-2006 في كنيسة مار ميخايل الشيّاح ؟!
واما باقي الأحزاب والتيّارات التي عدد عون اسماء مرشحيها على اللوائح البرتقالية، فعدّ في مشاريعها ولا حرج ؟ وأحدها متّهمة قيادته على اعلى المستويات بجرائم إرهاب وقتل وبإنسياقها في قلب المشروع السوري وتنفيذ كل آوامر مخابرات الشقيقة ! فيما الحزب القائد (حزب الله) سعى ونجح في مصادرة قراري الحرب والسلم، وحمل السلاح غير الشرعي، والتدخّل في شؤون معظم الدول العربية، ما عدا منها التي تدور في الفلك الإيراني ! دون ما حاجة الى إقناع الهي او تدخلات او إنشاء خلايا … وكلّ ما شابه ذلك ايضاً ؟ !
وفي مشاريع حلفاء عون وبرامجهم للجمهورية الثالثة، ما يؤشر الى ما ستكون عليه الجمهورية المذكورة ؟ في السلاح غير الشرعي، وفي إسقاط السيادة الوطنية، ومصادة قرار الدولة والهيمنة على مؤسساتها، وفي العلاقات العرجاء مع دول القرار وجعل السياسة الخارجية للدولة جزءاً لا يتجزأ من مثيلتيها الإيرانية والسورية ؟! ومن المخالفات الفاضحة للقوانين والإفلات من العقاب ؟ الى كلّ ما يمكن استرجاعه من ظروف الحياة السياسية والعامة في لبنان التي سادت في مرحلة الوصاية الطويلة، وعانى منها الناس في كلّ الأمور الكبيرة والصغيرة حتى ؟ !
ولا يستطيع العماد البرتقالي ان يعدنا بالجمهورية الثالثة المختلفة عن المشروع الإلهي ؟ لأسباب بديهية صغيرة، اولها انه لن يكون رقماً مؤثراً فيها، بل عدداً مكمّلاً للمتوجّب الحصول عليه من قبل حزب الله للشروع في دفع لبنان الى السقوط في المثالثة (بعد الثلث المعطّل) الذي يريدون منه إعطاء الإنطباع بإستحالة التعايش والمشاركة في ظلّ الجمهورية الثانية، والتي اعطت المناصفة العادلة، لولا المنع السوري من الوصول اليها بالهيمنة اولاً، وبالإرهاب الفكري والجسدي في المرحلة الممتدة منذ حرب تموز وحتى ايامنا الراهنة من جهة ثانية ؟ !
ولعلّ اكبر المؤشرات التي تؤكد ما ستكون عليه الأوضاع مستقبلاً، هي في مضمون الإجتماع الذي انعقد ليلاً (في مقرّ قيادة نصر الله) وضمّه مع برّي، الى عون وصهره الوزير جبران باسيل، المكلّف تحديداً بالعلاقات مع الحزب وسوريا، وفيه جرى الإتفاق على إعتبار نزال جزّين جزءاً من المشروع الإلهي الكبير، والنوّاب الثلاثة (نوّاب جزين) في عداد كتلة مشروع الجمهورية الثالثة الموعودة ؟ والتي لا تعدو ان تكون جمهورية ايران في لبنان ! ولو تلطّت خلف عناوين برتقالية برّاقة ترمي الى التعمية والتضليل سعياً الى الوصول وتحقيق المكاسب المرجوّة ؟ !
ويبقى ان العدّ فيما ستكون عليه الجمهورية الثالثة يطول وقد لا ينتهي ؟ وفيه كلّ ما راينا من تصرّفات حزب الله منذ ولادته آوائل الثمانينات وحتّى حرب تموز وغزوة بيروت وإسقاط مروحية الجيش فوق سجد والإعتداء على جنوده في ريّاق، ومنع تسليم القتلة الى الدولة اللبنانية بعد تهريبهم على يد " جهة حزبية " الى خارج الحدود ؟ !