بينَ "الأزمة" على خطّ بري ـ عون ومحاولة "حزب الله" التعويض بالأقصى من "الطاقة الشيعية".. والحال الانتخابية ـ التنظيمية للتيار العوني:
ترويكا" 8 آذار مهتزّة ومصيرها رهنٌ بنتائج الانتخابات
بعد إعلان الجنرال ميشال عون لائحته "المقفلة" في دائرة جزين، وهي لائحة المعركة مع الرئيس بري وحلفائه الجزينيين، تم أمس إعلان لائحة تحالف عون ـ "حزب الله" في دائرة بعبدا. واللافت فيها أن "حزب الله" وضع يده على التمثيل الشيعي في لائحة بعبدا إذ "أخذ" المقعدَين الشيعيَّين لعضوَين فيه هما النائب الحالي علي عمّار والمرشّح بلال فرحات.
الرابط بين دائرتَي جزين وبعبدا
بكلام آخر، حصل استبعادٌ للمرشح الشيعي العوني رمزي كنج عن لائحة إئتلاف 8 آذار. وقد يرى البعض خطأً أن "حزب الله" ثأر في بعبدا لبري في جزين. لكن ذلك ليس الحقيقة بالفعل. فالحقيقة هي أن ثمة رابطاً ما بين دائرتَي جزين وبعبدا، من المفيد جداً تحديده وتوضيحه.
مما لا شك فيه أن قطع عون طريق التفاهم مع بري إنطلاقاً من جزين، وتصميمه على الاستئثار بتمثيل هذه الدائرة المسيحية جنوباً باستبعاد عائلات جزينية عريقة (النائب الحالي سمير عازار مثالاً)، إنما يؤديان ـ قطع الطريق والإستئثار ـ إلى إستفزاز قسم من الشيعة من طريقة تعاطي عون مع حليفه رئيس "أمل"، ما ينعكس "عدم حماسة" لدى "شيعة بري" في الدوائر التي ثمة حضور إنتخابي شيعي فيها، سواء الدوائر التي تنتخب نواباً مسيحيين فقط أو تلك التي تنتخب نواباً من طوائف متعدّدة.. كما في بعبدا.
2 من "حزب الله" في بعبدا: التجييش الشيعي
بهذا المعنى، فإن قرار "حزب الله" التمثّل في بعبدا بمرشحَين شيعيَّين حزبيَّين، يعني أن الحزب قرّر اللجوء إلى أقصى إستنفار لـ"الصوت الشيعي" في دائرة بعبدا، لـ"التعويض" عن "عدم حماسة" الفريق الآخر من الثنائية الشيعية.
وإذا كان ما سبق يفسّر جانباً أول من الرابط بين دائرتَي جزين وبعبدا في 8 آذار، فإن ما يصحّ عن عدم حماسة "شيعة بري" في دائرة بعبدا يصحّ بالقدر نفسه في دوائر جبيل وكسروان وزحلة مثلاً.. أي يمكنه أن يؤثّر سلباً في إندفاع "البلوك الشيعي" نحو لوائح عون في هذه الدوائر.
على أن القراءة "بين" جزين وبعبدا لتفسير معنى قرار "حزب الله" ترشيح حزبيَّين إثنين عن المقعدَين الشيعيَّين في بعبدا، لا تكفي وحدَها.
التعويض شيعياً.. ومسيحياً
وفي هذا المجال، لم يخفِ "حزب الله" قلقه حيال حال "التراجع" الذي يشهده عون وتياره في الإطار المسيحي. وإذا كان الحزب لا يملك الكثير مما يعدّل بواسطته النتيجة ـ أياً تكن ـ في دائرة المتن الشمالي على سبيل المثال، فإنه يأمل في المقابل بترجيح النتيجة في بعبدا. وذلك على قاعدة محاولة تأمين الحدّ الأقصى من "الطاقة الشيعية" للتعويض عن تراجع عون مسيحياً.. والتعويض عن إحتمال تراجع نسبة الاقتراع المسيحي بسبب استخدام "حزب الله" لأقصى طاقته في الوقت نفسه.
وعليه، وفقاً للمقدّمات الآنفة، فإن الرابط بين دائرتَي جزين وبعبدا، والذي يعبّر عنه نزول "حزب الله" بكامل طاقته في بعبدا، إنما هو في العمق محاولة تعويض لـ"عدم حماسة" جزء من الثنائية الشيعية من جهة ولـ"التراجع" العوني مسيحياً من جهة ثانية.
مشكلة باسيل.. مشكلة "التيار" بعد 7 حزيران
وقبل الإنتقال إلى المعاني السياسية "الأكبر" من المعاني الإنتخابية للطلاق بين بري وعون إنطلاقاً من جزين، فإن ما يستوقف المتابعين في هذه الفترة، هو المتعلق بوضع "التيار العوني" بعد الإنتخابات، لا سيما من مدخل الوضع القيادي فيه.
في هذا السياق، يلفت المتابعون إلى أن كل المعطيات المتوافرة في الرابية، والمستندة إلى إستطلاعات أجريت من "التيار" أو لحسابه، تفيد أن نجاح وزير الإتصالات جبران باسيل في الإنتخابات في دائرة البترون، هو بمثابة "إستحالة". أي أن خسارته الإنتخابية "محتّمة". وغنيّ عن القول أن السقوط الإنتخابي لجبران باسيل "ليس أقل" من سقوط لـ"وريث الجنرال" على رأس "التيار" و"الحالة العونية"، وليس أقل من دخول لـ"التيار" في مسار من "التفكك" في موازاة الإنحسار الشعبي. ذلك أن سقوط باسيل فضلاً عن كونه سقوطاً لـ"الوريث"، سيكون باباً لصراعات سياسية وتنظيمية، على إعتبار ان صهر الجنرال يتحمل مسؤولية "الخط السياسي" المعتمد منذ سنوات وقاد إلى التراجع والإنحسار من جهة، كما يتحمّل مسؤولية العديد من الأوضاع التنظيمية وخلافاتها وتناقضاتها من جهة ثانية.
"الترويكا وتناقضاتها"
سيكون الاستنتاج مما تقدم لاحقاً. لكن ما لا مفر من ملاحظته هو انه بالرغم من محاولة فريق 8 آذار التقليل من حجم الأزمة بين بري وعون ودلالاتها، وعلى الرغم من محاولة "ترويكا" 8 آذار الإيحاء، عبر الإجتماع الثلاثي لأركانها أول من أمس، بأن الوحدة السياسية قائمة ومتحققة، فان البارز في المشهد السياسي لـ 8 آذار هو ان الفريق فريقان أو أن المعارضة معارضتان.
"حزب الله" غاطس مع عون حتى أذنيه. ذلك أن الجنرال عنوان رئيسي في المشروع السياسي لـ"حزب الله". وإذا كان عون قدم لـ"حزب الله" الغطاء المسيحي في أمور "إستراتيجية" عدة، فإنه غطاء ضروري وحيوي لـ"الإجهاز" على اتفاق الطائف. أما من جهة بري، فإن الأمر العوني ليس بالأهمية نفسها. وفي عدد من المرات قدم الرئيس بري إشارات "تميّز" معينة ومحدودة.
توازن قوى الإنتخابات يحسم
في المشهد الحالي لـ8 آذار أنه فريقان. لا يمكن الكلام عن إنفصال بري، وإن كانت "الترويكا" الـ8 آذارية "مهتزة". ولن تتبلور "الصورة" قبل نتائج الإنتخابات في 7 حزيران. بمعنى أن العلاقة داخل 8 آذار و"ترويكاه" مرتبطة ـ إن لم تكن مرهونة ـ بنتائج الإنتخابات أي بتوازن قوى الإنتخابات.
وعلى هذا الأساس، يجدر الإنتباه جيداً إلى العنوانَين الكبيرين المشار إليهما آنفاً: حال 8 آذار بعد الإنتخابات في ضوء ما يحصل تمهيداً للإنتخابات أولاً، وحال "التيار العوني" في السياق الإنتخابي ـ السياسي ونتائجه ثانياً.
نصير الأسعد