تخوفاً من احتمال مقاطعة حكومة 8 آذار إذا فازت بالأكثرية
سوريا تَعِد بتنفيذ ما مُنعت قوى 14 آذار من تنفيذه ؟
يرى المواطن العادي ان لا الحملات الانتخابية التي يقوم بها المرشحون ولا شعاراتهم التي تنتشر على لوحات الاعلانات ولا برامجهم التي تعد بالكثير الكثير وقد لا يتحقق منها إلا القليل القليل، تهمه او تغير رأيه في هذا المرشح او ذاك، بل يهمه معرفة الى أين يذهب لبنان بعد الانتخابات في حال فازت قوى 8 او 14 آذار بالاكثرية النيابية.
ويسمع اللبنانيون من أكثر من مسؤول في "حزب الله" وفي أكثر في مناسبة ان دول العالم سوف تتعاون مع حكومة تنبثق من أكثرية تفوز بها قوى 8 آذار والمتحالفون معها لكنهم لا يقولون ما اذا كان هذا التعاون سيكون مشروطا او غير مشروط كي لا يتكرر مع هذه الاكثرية ما حصل مع أكثرية حركة "حماس" وحكومتها في غزة، فكان شرط التعاون معها وفك الحصار وتقديم المساعدات الاعتراف باسرائيل والتخلي عن أعمال العنف وعن المقاومة واعتماد التفاوض سبيلا الى تحقيق الامن والسلام. وقد تشترط دول الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية للتعاون مع حكومة منبثقة من أكثرية تفوز بها قوى 8 آذار تنفيذ ما لم تتمكن اكثرية قوى 14 آذار من تنفيذه خلال السنوات الثلاث الاخيرة، لانها واجهت سياسة التعطيل والعرقلة التي اعتمدتها قوى 8 آذار وتحديدا "حزب الله".
لذلك فان المطلوب من قوى 8 آذار والمتحالفين معها في حال فوزهم بأكثرية المقاعد النيابية، كي تتعاون معهم دول العالم، التزام تنفيذ القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701 بحيث تستطيع الدولة اللبنانية بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها ولا يبقى سلاح غير سلاحها، ولا قانون غير قانونها، وأن يتم تنفيذ القرارات التي اتخذت بالاجماع في الحوار الوطني ومنها ازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه في داخلها وترسيم حدود مزارع شبعا تمهيدا لتحريرها من الاحتلال الاسرائيلي وليس ربط ترسيم هذه الحدود بزوال هذا الاحتلال.
والسؤال الذي يثير قلق اللبنانيين هو: هل لدى "حزب الله" وحلفائه أي استعداد للتخلي عن سلاحه واعتماد المفاوضات مع اسرائيل سبيلا الى تحقيق السلام وليس المقاومة؟ وهل يستطيع تعزيز ذلك بارادة ذاتية وبمعزل عن رأي سوريا وايران؟
ثمة من يقول ان سوريا يهمها ان تفوز قوى 8 آذار وحلفاؤها بالاكثرية النيابية كي تكون لها السلطة، وعندها تطمئن الى مسار المحكمة ذات الطابع الدولي والى وجود حكم في لبنان تثق به وتستطيع معه ان تقيم افضل العلاقات بين البلدين. وعندما تصبح الدولة دولة قوى 8 آذار والمتحالفين معها، لا يعود سلاح "حزب الله" مشكلة يستعصي حلها، اذ إن هذا السلاح يوضع عندئذ في كنف هذه الدولة التي تكون دولة الحزب والمقاومة… ويعود التلازم بين المسارين اللبناني والسوري.
أما اذا فازت قوى 14 آذار بالاكثرية، فان قوى 8 آذار سوف تضع هذه الاكثرية بين خيارين: إما أن يكون لها "الثلث المعطل" في أي حكومة يتم تشكيلها لتصبح القرارات التي تتخذها خاضعة لموافقة هذا "الثلث"، وإما ان يصبح الشارع هو الذي يعطل قرارات الحكومة عندما تستأثر الاكثرية في اتخاذها وذلك عن طريق التظاهرات والاضرابات والاعتصامات وحتى تكرار 7 ايار اذا لزم الامر…
وفي معلومات بعض المصادر ان المحادثات الاميركية السورية التي لا تزال في بداياتها تتناول مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية في لبنان، لمعرفة موقف كل من سوريا والولايات المتحدة الاميركية من نتائجها في حال فازت قوى 8 او 14 آذار بالاكثرية، وكيف سيكون التعامل معها. وهذه المحادثات تدور حاليا حول العناوين الكبرى للمواضيع ذات الاهتمام المشترك، ولم يتم الدخول في التفاصيل التي سيرجأ الدخول فيها الى ما بعد الانتخابات النيابية في لبنان والانتخابات الرئاسية في ايران.
وقد أظهر كل من الجانب الاميركي والجانب السوري الاستعداد للبحث ايجابيا في كل المواضيع ذات الاهتمام المشترك وبنية حسنة، وان كان الجانب السوري يبدو حذرا ويريد اختبار النيات الاميركية حيال سوريا ومدى تطابق الافكار خصوصا بالنسبة الى لبنان.
واذا كانت الادارة الاميركية الجديدة قررت اعتماد سياسة الجزرة قبل اللجوء الى العصا، وتقديم عروض مغرية تجعل سوريا تعتدل في مواقفها حيال اسرائيل توصلا الى تحقيق السلام، وان تعود الى خط الاعتدال في المنطقة والابتعاد عن خط التطرف المشجع للارهاب، فان سوريا من جهتها تحاول أن تعتمد ايضا سياسة الجزرة مع الولايات المتحدة الاميركية بتقديم العروض المغرية من أجل تأمين التعاون والتعامل مع الحكومة في لبنان اذا تألفت من أكثرية قوى 8 آذار بحيث تكون سوريا مستعدة لان تدفع ثمن وصول هذه الاكثرية الى السلطة بتنفيذ ما لم تتمكن أكثرية 14 آذار من تنفيذه، لا بل لم تمكّنها قوى 8 آذار من تنفيذه.
فهل سوريا مستعدة، بالتفاهم مع ايران او بدون التفاهم معها، أن تدفع ثمن وصول حلفائها في لبنان الى السلطة، وهو تنفيذ ما تريد الولايات المتحدة الاميركية تنفيذه في لبنان والمنطقة، أم أنها قد لا تستطيع دفع هذا الثمن بل ربما بعضه، وقد يكون غير كاف لكي تغير الولايات المتحدة الاميركية تصرفها حيال سوريا، ولا ان تغير سوريا تصرفها حيال لبنان، فما الذي يحصل عندئذ؟ الجواب عن ذلك تأتي به نتائج الانتخابات النيابية في لبنان ونتائج الانتخابات الرئاسية في ايران لمعرفة البديل من سياسة الجزرة.