فارس جبيل
"بدنا نعود بدنا نعود لايامك يا لحود"، "يا سليمان يا سليمان يا عميل الاميركان"،…
هذا الشعارات أطلقها أنصار "حزب الله" اثناء تظاهرة الى عوكر في 15 -ك2 -2009 رداً على رفض الرئيس سليمان المشاركة في قمة قطر ما لم يتأمن النصاب القانوني لها، فكان ان اتخذ الحزب الالهي قرار الهجوم على الرئيس الجبيلي لفرض شروطه عليه مستخدماً اسلوب الشارع الذي يتقنه، ومتطاولاً على اعلى رمز من رموز الجمهورية اللبنانية. أليس حزب الله من أعلن يوماً: "نرفض رئيساً مارونياً ونرفض الذل تحت اسم التعايش مع النصارى" النهار-21/09/1989، وها هو الحزب اياه الذي صادر كنيسة لاسا الأثرية القديمة وحوّلها مصلى يقوم اليوم بفرض شروطه على المرشحين والناخبين في بلاد جبيل، بلاد الحرف، التي وقف أهلها في مواجهة مشروع سورنة لبنان، وخاض شبابها مواجهة شرسة مع النظام الامني اللبناني السوري انتهت الى اندحار السوريين الى خلف الحدود، الا ان قرى جبيل الشيعية تحولت في مرحلة الوصاية الى قرى مدججة بالسلاح تخضع بالكامل لسلطة ميليشيا حزب الله وذلك بعد ان كانت جبيل مثالاً للعيش المشترك طوال سنوات الحرب الاليمة.
وحده فارس سعيد، فارس جبيل، يقف بالمرصاد لهذا التمدد الايراني الى قرى وبلدات القضاء، ويقف مجاهراً رافعاً الصوت في وجه الميليشيا المسلحة، رافضاً سلاح حزب الله في بلاد جبيل وفي كل لبنان ورافضاً تحويل جبيل الى امتداد للمربعات الامنية الالهية.
بلاد جبيل امام تحد كبير، فجبيل قبل 7 حزيران لن تكون كما بعده ابداً. فاذا تمكن حزب الله من فرض رأيه وهيمنته في الانتخابات المقبلة، فإن بلاد جبيل تكون قد دخلت عملياً الى ظلال ولاية الفقيه، وواهم من يستخف بخطورة فوز حزب الله في جبيل.
الم يقل السيد نصرالله عام 1989: "مناطق جبيل وكسروان مناطق المسلمين وقد جاءها المسيحييون غزاة وقد جاءت بهم الامبراطورية البيزنطية ليكونوا شوكة في خاصرة المسلمين".
اذاً ناخبو جبيل امام ساعة الحقيقة التي اقتربت، وما عليهم سوى ترك اصطفافاتهم الداخلية وانقساماتهم المناطقية والعائلية والحزبية جانباً، لأن مصير جبيل على المحك، فإما ان تخضع جبيل َلارادة حزب الله، واما ان تنتفض على مشروع الهيمنة الآتي حتماً. فهل تُسقط جبيل فارسها؟ ام تنتصر لكرامتها وتُسقط مشروع ولاية الفقيه على أسوارها؟
في انتظار السابع من حزيران، سيبقى فارس جبيل شوكة في خاصرة "حزب الله" ومشروعه الغريب عن ثقافة جبيل وحضارتها وتاريخها، وستبقى جبيل موطناً للعيش المشترك الا اذا اختار ابناؤها المسيحيون والشيعة الخضوع لمشروع "حزب الله" وهيمنته، عندها لن يمر وقت طويل قبل ان تلقى جبيل مصير الضاحية الجنوبية، والعبرة لمن اعتبر.