#adsense

من المثالثة في مقابل السلاح إلى السلاح في خدمة المثالثة

حجم الخط

من المثالثة في مقابل السلاح إلى السلاح في خدمة المثالثة

يدور نقاش منذ فترة طويلة أخذ طابع الحدّة أخيراً حول سعي المعارضة، لا سيما فصيلها الأساسي "حزب الله"، إلى فرض ما يسمّى بالمثالثة كآلية للحكم، وذلك عن طريق تحشيد القوى للوصول إلى إجراء تعديل على الدستور يطيح قاعدته الحالية للحكم، وهي المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، لمصلحة المثالثة وهي مباشرة الحكم بين المسيحيين والشيعة والسنّة.. وقد اختلط على البعض معنى المثالثة، حيث رأى هؤلاء أنها كانت تعني صيغة موقتة لحل مسألة المشاركة في الحكومة في مرحلة البحث عن مخرج للأزمة السياسية بعد نهاية الولاية الممددة للرئيس السابق اميل لحود، حيث طرحت الجامعة العربية مخرجاً جرى التعبير عنه داخل لبنان ولا سيما من قِبَل الرئيس نبيه برّي بما سمّي آنذاك بالعشرات الثلاث كعنوان أو صيغة لتشكيل الحكومة، أي حصول المعارضة على عشرة وزراء والعدد نفسه لكل من رئيس الجمهورية والموالاة.. يومها لم يتفق على هذه الصيغة وجرى ما جرى إلى أن أبرم اتفاق الدوحة الذي أعطى للمعارضة الثلث المعطل..

وتذكر أوساط سياسية مطلعة بمرجعيتين لفكرة المثالثة التي تعني توزع الحكم بين المسيحيين والشيعة والسنّة، الأولى جرى تداولها في حدود شهر تموز من العام 2007 يوم تداولت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بفكرة استبدال سلاح "حزب الله" بإجراء تعديل في صيغة الحكم القائمة، أي الطائف، لمصلحة استبدال المناصفة القائمة بالمثالثة، وقد طرحت هذه الفكرة إيران على عدد من الجهات الدولية ولا سيما الأوروبية التي حاولت جس نبض بعض القوى السياسية اللبنانية الموالية فتم رفض الفكرة وإظهار مخاطر حتى التداول بها. إلا أنها استمرت تتفاعل في أوساط المعارضة ولا سيما "حزب الله" الذي نفى في مرحلة أولية علمه بالموضوع إلا أنه قدم معلوماته عن أساس الفكرة فقال على لسان أمينه العام وخلال خطاب علني في 29/7/2007 إنه لم يسمع بهذا الموضوع لكنه سأل الإيرانيين الذين نفوا واعتبروا الموضوع شأناً لبنانياً لكنهم كشفوا ـ لنصر الله ـ أن وفداً أوروبياً سألهم وقال لهم هل تعتقدون أن اتفاق الطائف ما زال صالحاً في لبنان، فأجابوا أن هذا شأن لبناني ويجب أن يُسأل عنه اللبنانيون. انتهى كلام السيد نصرالله.

وتقول الأوساط إن رواية السيد نصرالله تعني أن الموضوع كان مطروحاً وأن الحوارات بين الإيرانيين والأوروبيين لم تعلن ويمكن أن تكون مسألتا المثالثة والمناصفة قد طرحتا من غير أن يعني ذلك أنه تم التوافق على شيء ما تحوّل إلى واقع يعمل هذا الفريق أو ذاك على تحقيقه. إلا أن التعقيدات التي فرضتها المعارضة يومها في معرض البحث عن مخارج للأزمة اللبنانية أشارت إلى إمكانية اقتناع البعض في المعارضة بأن المثالثة قد تكون الحل أو المخرج، لكن وفق خطة قد تطول بعض الشيء.

وترى الأوساط أن محطة الدوحة والتوافق على صيغة الحكم موقتة حتى الانتخابات النيابية والتي قضت بإعطاء المعارضة الثلث المعطل مقابل انتخاب رئيس للجمهورية ومباشرة الحوار حول سلاح "حزب الله" والاستراتيجية الدفاعية.. إن هذه المحطة أعادت طرح مسألة المثالثة وتعديل الطائف وذلك بالتزامن مع طروحات الجامعة العربية التي قُرأت على أنها كانت ترمي إلى طرح العشرات الثلاث كحل لتشكيل حكومة وحدة وطنية، أي مثالثة بين رئيس الجمهورية الذي سيُنتخب والمعارضة والموالاة، وعلى الرغم من أن الجامعة لم توافق على هذه القراءة للحل إلا أن المعارضة أصرّت على قراءتها، هذا الأمر الذي أفشل تلك المبادرة، لكن علق في الأذهان مبدأ المثالثة وكانت كل جهة سياسية تطرح الموضوع من زاوية نظرها لأبعاد الأداء السياسي للفريق الآخر.

وتعتبر الأوساط أن فريق الرابع عشر من آذار اطلع في مراحل لاحقة على مضامين الحوار الأوروبي الإيراني حول فكرة تعديل اتفاق الطائف لمصلحة إعطاء دور أكبر للطائفة الشيعية مقابل تخلي "حزب الله" عن سلاحه، وفهم أن الايرانيين وبعد استطلاعهم رأي "حزب الله" أبلغوا الأوروبيين موافقة مبدأية على الفكرة، مشيرين إلى أن المشكل يكمن لدى الفريق الآخر الذي لا يزال متمسكاً بالطائف علماً ـ ودائماً الكلام للإيرانيين ـ أن قطاعاً واسعاً من المسيحيين الذين يمثلهم العماد ميشال عون قد يوافق على هذه الفكرة إذا وعد عون برئاسة الجمهورية، وتعديل بعض جوانب الدستور المتعلقة بصلاحيات الرئاسة الأولى.

وتكشف المصادر أن فريق الرابع عشر من آذار بدأ منذ اطلاعه على مضامين ذلك الحوار يعد العدّة لمواجهة فكرة المثالثة وكان يترقب تطور أو مقاربة هذه الفكرة بعد أن تأكد أن فريق الثامن من آذار ولا سيما "حزب الله" محرج حتى بمفاتحة بعض حلفائه بهذا الموضوع، إلا أنه بات مقتنعاً بأن مثل هذا الثمن قد يكون مناسباً ليس للتخلي عن سلاحه لكن للبحث عن صيغة تعاون بين "حزب الله" والمؤسسات الأمنية للدولة وربما الحوار الجاري الآن حول الاستراتيجية الدفاعية هو شكل من أشكال مقاربة موضوع السلاح في معرض البحث عن مدخل للمثالثة.

وتقول المصادر إن استراتيجية "حزب الله" في مقاربة المثالثة كانت تقضي وربما لا تزال بعدم المجاهرة والمطالبة بهذا المخرج للتأزم السياسي القائم، وبالتالي سلوك طرق واستخدام وسائل غير مباشرة تؤدي إلى طرح مسألة تعديل الطائف، وتضيف أن اعتبار "حزب الله" اتفاق الدوحة صيغة للحكم ستستمر بعد الانتخابات النيابية كان أحد المؤشرات على مضي الحزب في الطريق إلى المثالثة وتعديل الطائف لأن التمسك بروحية وحرفية الدوحة يعني أن اتفاق الطائف لم يعد صالحاً بروحيته وحرفيته ليكون صيغة للحكم.. أيضاً قول أحدهم في "حزب الله" "… إذا كان الطائف لا يعني المثالثة فإنه بالتأكيد لا يعني الثنائية.. إنه تشريع دستوري للتعددية السياسية التي يحفظ فيها لكل مكوّن من مكونات المجتمع حقه الكامل في صناعة القرار بغض النظر عن حجمه العددي"، وفي تصريح سابق تحدث عن أن الطائف يعطي الحق بالفيتو لكل مكونات المجتمع وذلك في معرض تبريره وتأكيده على الثلث المعطل.

وتخلص المصادر إلى اعتبار الحملات التي يتعرض لها اتفاق الطائف مرة عن طريق القول إنه لم ينفذ ومرة لأنه لا يلبي حاجات التغيير ومراراً لأنه عبث بصلاحيات رئيس الجمهورية وأنه ليس قرآناً أو انجيلاً إلى غيره من الأسباب التي تبرر تلك الحملات التي تعتبر مقدمات للانقلاب على الطائف، فإذا تم عن طريق الانتخابات فلا بأس وإذا تعذر فبالسلاح.. إنه ليس تهويلاً فالطائف وقبل أن يتيح كل الفرقاء تطبيقه يتعرض لهجمات مدمرة قد تصبح معها فكرة التغيير نحو المثالثة متاحة لكن هذه المرة ليس في إطار صفقة تبادل بين المثالثة والسلاح وإنما دعم هذا الأخير لدستور جديد سمته المثالثة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل