رئيس الجمهورية الثالثة؟!
ما يهم العماد ميشال عون في الجمهورية الثالثة التي يدعو اليها ويعلن عنها في حملته الإنتخابية الراهنة هو رئاسة الجمهورية، وتحديداً وصوله شخصياً الى سدّة الرئاسة ! وهو ما كان مدعاة إنقلابه على الجمهورية الأولى آواخر الثمانينات، وشنّه الحروب العبثية التي اوصلت الى الطائف وبدايات الجمهورية الثانية التي لم تلحظ هي الأخرى له المقام الأول، فتحفّظ ورفض الإتفاق العادل والمنصف وخرج الى المنفى بعد سلسلة خيبات مدمّرة كادت ان تطيح بلبنان الوطن والعيش المشترك والمؤسسات الشرعية .
وبعد العودة لم تتغيّر الأحلام البرتقالية قيد أنملة، والرئاسة الأولى كانت في اول اسباب الخروج من الصف السيادي والتفاهم مع حزب الله، وعرقلة الإنتخابات الرئاسية طوال 6 اشهر، وصولاً الى الموافقة (على مضض) على إسم " واحد احد " تعهّد بالقبول بأن يكون رئيساً إنتقالياً لمدة سنتين ! يصار بعدها الى التسلّم والتسليم بينه وبين عماد لبنان، المتخوّف من عدم الأهلية (لعامل السنّ) بعد مرور ولاية كاملة لمدة 6 سنوات .
ومن كلّ الكلام الذي اطلقه النائب السابق فارس بويز حول تفاوضه مع العماد البرتقالي للإنضمام الى لائحته الكسروانية، بدا لافتاً بإمتياز سؤال عون عن موقف بويز في حال الوصول الى نقطة جوهرية مماثلة لتلك التي اوقعت الشقاق مع النائب ميشال المرّ ! والكلّ في لبنان يعرف ان الفرقة بين الرجلين سببها الأول إندفاع المرّ الأب في مساعي تأمين إنتخاب الرئيس ميشال سليمان توافقياً، وبعدها رفضه الهجومات العونية على بكركي وسيّدها، وهما السببان الذان اوصلا الى ابغض الحلال بين الرجلين ! والسؤال البديهي المطروح هنا هو حول تيقّن عون من الوصول مجدداً الى مثل هذه الوضعية ؟ وعدم إلتزام غير العونيين الأقحاح بمعركة يقودها حزب الله وترمي الى الوصول للجمهورية الثالثة إنطلاقاً من الطعن بشرعية رئيس الجمهورية المنتخب دون تعديل الدستور ؟ بسبب الإصرار غير المبرر من الرئيس نبيه بري يومها ؟ !
والجمهورية الثالثة التي سيعمل لها افرقاء 8 آذار مجتمعين، في حال فوزهم بالأكثرية النيابية، لا يمكن ان لا تتضمّن مشروع حزب الله وراعيته ايران منذ البدايات وحتى اليوم ؟ وفي المشروع المذكور كلّ ما يهدد الصيغة اللبنانية القائمة على التعايش والعيش المشترك والمشاركة وإستقلال لبنان، و رفض إحتكار المؤسسات الشرعية الأمنية والعسكرية حمل السلاح ! ووضع قراري الحرب والسلم عند المؤسسات الدستورية ! والعلاقات الأخوية مع الدول العربية والودّية مع دول القرار، وفي حال خلق امل (مغطّى مسيحيّاً) بالوصول الى هذه الجمهورية، فإن حزب الله لن يمانع في تولّي عون رئاستها إنتقالياً لولاية واحدة ! يكون فيها شبيهاً بالرئيس الإصلاحي محمد خاتمي الذي منعه المحافظون في ايران من ممارسة الحكم ! او مثل القاضي الكوبي الذي اختارته الثورة الشيوعية للتلطّي وراءه دولياً ! قبل ان تكشف عن وجهها وتزيحه وتوصل فيدل كاسترو الذي يحكم الجزيرة منذ 50 عاماً تقريباً .
وعون يعرف كلّ هذه الحقائق، ويعرف الى اين ستوصل جمهوريته الموعودة في الأمور الوطنية والسياسية العامة، وهو متأكد من انّ لبنان المناصفة سيسقط ! وان ثمن وصوله الى رئاسة الجمهورية سيكون كبيراً جداً وقاتل ومدمّر ؟ ومع ذلك يندفع في تسويقه على قاعدة ما نقلته عنه مصادر عليمة قبل الإنتخابات الرئاسية بأشهر : " امّا ان اصل الى قصر بعبدا، او لا يهمّني توريث تيّاري السياسي لأن لا إبن ذكر لي ! " .
ويبقى ان كلام الرئيس نبيه بري عن رفض المثالثة مفهوم ومقبول، ولكن كلام النائب محمد رعد قبل اسبوعين خطير للغاية، ولا يكفي سحبه من التداول كيّ يمحو مضامينه ؟ ولا ان يتلطّى حزب السلاح وراء عون في المطالبة بالجمهورية الثالثة التي ستوصل حكماً الى مشروع الحزب وراعيته بغطاء مسيحي ! وهنا مكمن الخطورة الوجودية على لبنان الوطن والكيان ؟ ! .