فاقتضى التوضيح…
مهما بلغ بنا التغاضي وعدم الاكتراث والترفُّع، لا نستطيع تجاهل قذاعات العماد ميشال عون في حق "النهار" وشهيدها جبران تويني، وخصوصاً بعدما تحوَّلت زجليّاته الاسبوعيَّة مناسبة لرشق "النهار" وأهلها بكل أنواع الافتراءات.
ولكن، ليعذرنا الجنرال اذا كنا لا نستطيع الانحدار والتدحرج بـ"النهار" ومقامها وتاريخها الى هذا المستوى الذي لم تألفه الحياة السياسية والصحافيَّة والعامة من قبل.
فلا "النهار" تسامحنا إن نحن تهاونا وأخذناها الى أزقة الشتائم والقدح والذم.
ولا لبنان يسامحنا إن انزلقنا الى هذا الدرك.
ولا التاريخ سيكون موافقاً ويسامحنا.
ولان الجنرال لن يتغيّر ولن يتغيّر هذا الاسلوب الذي "يميزه" ووحده يتفردّ به، وسوف يثابر عليه، لذا سنكتفي بهذا القدر من التذكير لعل الذكرى تنفع المؤمنين.
وحالاً نقفز فوق "حوش" القذاعات" والمقيمين في أفيائه الى ما هو أجدى وأجدر.
ولندخل في صلب المواضيع التي تهم الناس والبلد وتتطلَّع الى المستقبل، والتي ينتظرها لبنان على أحرّ من الجمر عشيّة انتخابات أصبحت الشغل الشاغل للأشقاء والأصدقاء على حد سواء، ولكل من يرى في النموذج اللبناني الفذ حاجزاً في وجه العودة الى الجاهلية، واولئك التواقين اليها.
كلامَ كثير يُقال خطابة، وتصريحاً، وعَبْر شاشات التلفزة، وفي مناسبة اعلان اللوائح في هذه المنطقة أو تلك، يُدخل بعضه القلق والريبة في النفوس، ويوقظ تلك الكوابيس التي ظن اللبنانيون انها ارتحلت الى غير رجعة، والى حيث ألقت رحلها أمُّ قشعم.
ومن جملة ما يُقال ويُنسب الى فئات تنوي تغيير الحالة اللبنانية، وتغيير الصيغة والنظام، ان في النيَّة السعي الى عدم تمكين رئيس الجمهورية من أكمال ولايته، ولغاية في نفس يعقوب ما غيره.
إلاّ ان الرئيس نبيه برّي، وعلى جاري عادته، يعرف كيف يختار التوقيت، وكيف يختار المواضيع، وكيف يختار الكلمات التي لا غبار عليها ولا لبس فيها، وكيف "يخترع" الدور المفقود بين المتصارعين، وكيف يحافظ على شعرة معاوية حتى مع الذين قطعوا كل الحبال وكل الجسور.
وكان من الضروري أن يضع رئيس المجلس يده على قضايا جعلت الحابل يختلط بالنابل، ليضع النقاط على الحروف ويسمٍّي الأشياء بأسمائها ولمرة أخيرة.
وقد حرص على التأكيد ان ما يتردَّد، أو ما يحلم به البعض بالنسبة الى تقصير ولاية الرئيس ميشال سليمان بعد انتهاء الانتخابات، ليس وارداً البتة، ولا يعدو كونه من أحلام ليالي الصيف.
اما بالنسبة الى المثالثة أو المرابعة أو ما شابه ذلك، فانه مجرد اختراعات" هدفها التشويش والبلبلة. وما جرى في الدوحة اقتصر على تفسير لاتفاق الطائف "بما يخص تشكيل حكومة وحدة وطنيَّة"… فاقتضى التنويه والتوضيح.
فالطائف باق، على رغم دعوات بعض المعارضين الى تعديله. وكل الفئات ملتزمة هذا الاتفاق بجميع بنوده.
ومَنْ ذا الذي كان يتوقَّع ان يترك برّي كرة الثلج تكمل مشوارها؟