وقائع
انتخب الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار 2008 في أعقاب اتفاق الدوحة، وكبند من بنوده. وتستمر ولايته، دستورياً، ست سنوات تنتهي في 25 أيار 2014.
ينتخب مجلس النواب الجديد في السابع من حزيران المقبل وتستمر ولايته الدستورية أربع سنوات تنتهي في 7 حزيران 2013.
عملياً، تكون ولاية الرئيس سليمان "غطت"، عند انتهائها، 3 مجالس نيابية متتالية: نهاية مجلس 2005، وكل ولاية مجلس 2009، ومطلع ولاية مجلس 2013.
وعملياً أيضاً، سيكون عهد الرئيس سليمان القابلة القانونية لولادة مجلسين نيابيين: مجلس 2009، ومجلس 2013.
مع ذلك، يتوالى الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، والعماد ميشال عون، ونائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في فترات متباعدة، على القول إن مجلس النواب الآتي الشهر المقبل، "ذو أهمية خاصة لأنه سينتخب رئيساً جديداً للجمهورية". وحين تفوح من هذا الكلام رائحة انقلاب ما على ولاية الرئيس ميشال سليمان ينبري أهل 8 آذار إلى دحض الأمر، واتهام الآخرين بالتأويل الكاذب.
عندما قال نصر الله بذلك، ولقي ردوداً مستنكرة، زعم مناصروه، أنه لم يقصد المعنى الذي استشفه الآخرون. وكادوا يقولون إنه يعاني ضعفا في الحساب، وأمضى عمره "يرك" على مادة الاجتهاد الديني.
لكن، حين يكرر حليفه ونائبه العبارة نفسها، لا يعود الأمر مصادفةً ولا حتى زلَّة لسان، بل أشبه بـ"شيفرة" تؤشر إلى رسم الدَّرب لوقائع تنتظر اكتمال الشروط لتتحقق.
وحين تستحضر الذاكرة ما دار من جدل يوم انتخاب العماد سليمان رئيساً توافقياً، وفيه أن عدم تعديل الدستور لتسهيل انتقاله من قيادة الجيش إلى قيادة الجمهورية، يسهل في المجلس المقبل، طرح الشكَّ في دستورية ولايته، لا يعود التخوف من سعي 8 آذار إلى تقصير ولايته مجرد تخمينات، خصوصاً أن كلام النائب والوزير السابق فارس بويز كان واضحاً ولا يحتمل التأويل: لقد طالبه عون، كما طالب غيره، بـ"الالتزام" في مجال الحديث عن "ظروف استثنائية تطرح تقصير ولاية رئيس الجمهورية".
والحال أن الرئيس سليمان الذي لم يخلّ يوماً، منذ انتخابه، بالبقاء نقطة توازن بين 8 آذار و14 آذار، كان في كل مرة يصوّب توجّه أحد الطرفين، يلقى تفهماً من الثانية، واستعداءً من الأولى، التي، ولا شك، صدمها قوله، أخيراً، أن "كل ما في اتفاق الدوحة ينتهي ليل 7 حزيران"، ولربما، دفعها ذلك الى استعادة مشروع تقصير الولاية الرئاسية، بمنطق ان انتهاء مفعول اتفاق الدوحة، يجب أن يشمل انتهاء ولاية الرئاسة التي رتِّب التوافق عليها.
•••
في الموقف من ولاية الرئيس سليمان صورة لما يترجم منطق نفي الآخر وتخييره بين أن يندمج في 8 آذار، أو لا يكون، ولو كلَّف ذلك الانقلاب على الدستور.
هو المنطق نفسه، الذي يجعل "الحزب القائد" لهذه الجماعة يصرّ على الزعم أن خوض الانتخابات ضده وضد حلفائه هو "استكمال لمشروع حصار المقاومة وجمهورها".
بمعنى مضمر، يجب أن تجرى الانتخابات على طريقة البعث السوري: مرشحون من الاتجاه نفسه، فتتجلى الديموقراطية في حق المواطن في الاختيار بين أسود… وأسود.
وبمعنى مضمر آخر، يجب عدم إجراء الانتخابات، لأن الناس ستختار بين "مقاوم" وعميل، فإذا لم يفز "المقاومون" يصبح شعار "السلاح لحماية السلاح" أمراً قابلاً للتطبيق مجدداً، إذا تقاطعت الظروف الاقليمية والدولية.