#adsense

ثنائي يعلن أنه انقلابي سواء كان أكثرية أو أقلية

حجم الخط

نصرالله حدّد للمجلس الجديد مهمة انتخاب الرئيس وعون ينفذ سعياً الى تقصير الولاية
ثنائي يعلن أنه انقلابي سواء كان أكثرية أو أقلية

قبل بضعة أسابيع، وفي مؤتمر صحافي أعلن خلاله أسماء مرشحي الحزب الى الإنتخابات المقبلة، قدم الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مجموع الحيثيات التي تجعل المجلس النيابي الجديد مهماً بشكل خاص. ومن ضمن الحيثيات التي عرضها آنذاك، قال نصرالله إن على المجلس الجديد إنتخاب رئيس الجمهورية. واللافت في ذلك الوقت أن الصحيفة الأكثر قرباً من "حزب الله" عنونت صفحتها الأولى في اليوم التالي بتظهير ما قاله نصرالله لجهة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية في المجلس النيابي العتيد.

البداية مع نصرالله

لفتت أطروحة نصرالله عدداً من الإعلاميين والمحللين، فسلطوا الضوء عليها، إنطلاقاً من كونها لا يمكن أن تشكل زلّة لسان، سائلين ما إذا كان الأمين العام لـ"حزب الله" يطرح بالفعل تغيير الرئيس سليمان، في إمتداد "وعد" قيل إن "حزب الله" قطعه للجنرال ميشال عون تزامناً مع "اتفاق الدوحة" الذي نص على إنتخاب الرئيس سليمان. وسأل المحللون عن "خارطة طريق" الحزب الى تغيير الرئيس. غير أن نصرالله، وفي ظهور لاحق، اتهم الإعلاميين والمحللين بـ"التخابث" وزعم أنه عندما تحدث عن إنتخاب الرئيس في المجلس، إنما كان يتحدث بالمطلق عن الصلاحيات التي يتمتع بها مجلس النواب، أي مجلس للنواب، والتي تفسّر أهميته، وانه لم يكن في صدد طرح موضوع رئاسة الجمهورية قبل الأوان الدستوري.

ما فضحه الجنرال

غير أن التطورات في الأيام القليلة الماضية، أتت تُثبت أن الإعلاميين والمحللين لم يكونوا "خبثاء" بل كانوا على حق.
فالنائب السابق المرشح فارس بويز كشف أن وسطاء بينه وبين الجنرال، سعوا الى إمتحانه في مدى إلتزامه فيما لو حصلت تطورات استثنائية تستدعي تقصير ولاية رئيس الجمهورية، وذلك في معرض إختبار الجنرال لإمكان الاتفاق مع بويز على ترشيحه في كسروان من ضمن اللائحة التي يعتزم عون تشكيلها. وكذلك نقلت صحف عدة عن مرشحين آخرين خضوعهم لـ"إمتحان" عوني مماثل.

إستهداف الرئيس من جانب عون

لم يُعد ثمة مجالٌ للشك. فالجنرال يضع في برنامجه السياسي لمرحلة ما بعد 7 حزيران عنواناً كبيراً هو تغيير الرئيس سليمان بتقصير ولايته. و"مشكلة" الجنرال أن إستهدافه الرئيس قابل للتصديق. ليس فقط لأنه لا يرى نفسه إلا رئيساً للجمهوية، وليس فقط لأنه ذهب الى الدوحة في أيار 2008 وقد أعلن مسبقاً أن 7 أيار "نجح" وأن "القطار وضع على السكة" وأن قادة الأكثرية "سوف يحاسبون"، وليس فقط لانه حمل الى الدوحة "مشروعاً" بإنتخاب "رئيس إنتقالي" لمدة عامين. بل لكون الفترة المنصرمة منذ انتخاب سليمان في 25 أيار 2008 شهدت هجمات عونية متتالية على الرئيس من مداخل عدة. وكذلك، لم تخلُ الفترة المنصرمة نفسها من "إنزعاجات" عبّر "حزب الله" عنها حيال الرئيس ومن "رسائل" بالمعنى نفسه.

"الفلاش" على الطائف و"التنشين" على الرئيس!
إذاً، فيما كانت الأنظار مشدودة باتجاه متابعة مسار الهجمات على إتفاق الطائف، من جانب عون ـ "حزب الله" بالدرجة الأولى، وباتجاه التعرّف على ما في جعبتهما من عناوين للإنقضاض على الطائف ميثاقاً ودستوراً، وباتجاه التنظير البائس لـ"الثلث المعطل".. كان عنوان تغيير الرئيس وإطاحته يتقدم لدى الطرفين.

أكثرية تنقلب!

على أن "مفارقتين" رئيسيتَين تفرض المقدمات السابقة تناولهما.
المفارقة الأولى تتمثل في أن فريقاً سياسياً يعلن أنه يسعى الى تحقيق أكثرية نيابية عبر الإنتخابات بل يدّعي قدرته على تحقيق تلك الأكثرية، إنما يخطط لإنقلاب موصوف. فبالفعل سيكون "سبقاً" أن ينفذ فريق أكثري إنقلاباً. علماً أن الإنقلاب ينافي النظام الديموقراطي ويتناقض مع قواعده ومبادئه لأنه فعل عنفيّ بالتعريف.. خاصة عندما لا يكون هذا الفريق قادراً على تحقيق أكثرية "موصوفة" من أجل تعديل الدستور.

أما المفارقة الثانية فهي أن التخطيط العوني ـ والحزب اللهي ـ لتغيير الرئيس بالضغوط العنيفة لتقصير الولاية، إنما يكشفُ الرد الذي ينوي فريق 8 آذار ـ عون و"حزب الله" تحديداً ـ إشهاره في وجه موقف 14 آذار ورئيس الجمهورية، القائل إن "إتفاق الدوحة" ينتهي بإنتهاء الإنتخابات مساء 7 حزيران. فالرئيس سليمان وفريق 14 آذار يعتبران أن "إتفاق الدوحة" كان إتفاقاً مرحلياً للعبور من الشارع ـ والعنف ـ الى المؤسسات والمسار الديموقراطي. وأن ما يبقى منه بعد ذلك تشديده على "العمل السلميّ".

أما ما يحكم الحياة السياسية والدستورية في البلاد فهو إتفاق الطائف ميثاقاً ودستوراً. وردّ 8 آذار الذي يتكشّف تباعاً هو ان "اتفاق الدوحة" منتهٍ ـ إذاً ـ بكامل بنوده.. وعودة بالتالي الى المربّع صفر: لا رئيس للجمهورية ولا إلتزام بعدم إستخدام العنف ولا دستور.

الإنقضاض على السلطة

وما يعلنه هذا الفريق، عون و"حزب الله" بالدرجة الأولى، خطيرٌ للغاية. ذلك أنه ـ أي هذا الفريق ـ يعلن نفسه إنقلابياً سواء كان في موقع الأكثرية النيابية أو كان في موقع الأقلية النيابية. وعندما يكون فريقٌ ما إنقلابياً في جميع الحالات، فمعنى ذلك أنه لا ينسجمُ مع أي ميثاق ولا مع أي دستور. بإختصار إنه مشروع سلطوي، مشروع "إستيلاء دائم" على السلطة. وهذا بالضبط ما ينبغي التحذير منه.

إذاً، ليس فقط إتفاق الطائف في خطر. وليس فقط رئاسة الجمهورية في خطر. لبنان كلّه وسلمه الأهلي في خطر من المغامرة التي يمثّلها ثنائي عون ـ "حزب الله". وعندما يخبرُ فريقٌ سياسي اللبنانيين بأنه إنقلابي حتى لو حظي بالأكثرية النيابية، بعد أن أخبر اللبنانيين طيلة أربع سنوات بأنه إنقلابي وتعطيلي وعنفي عندما كان أقلية نيابية، فإن ذلك يكفي لـ"الإقناع" بأن هذا الفريق لا يمكن أن يؤتمن على الحياة السياسية وعلى النظام السياسي.. بل وعلى حياة البشر.

الخطر على لبنان والنظام السياسي

قد يكون ما قاله الرئيس نبيه بري من المصيلح أول من أمس، مقنعاً من زاوية أن لا علاقة له بالتخطيط الإنقلابي المشار إليه، لكنه لا يُسدل الستارة على ما يواجهه البلد من أخطار. فبماذا يعد الجنرال المسيحيين، إذ يستهدف الموقع المسيحي الأول ضمن الشراكة الوطنية، وإذ يبشّرهم بأن لا خيار أمامهم عندئذٍ سوى الهجرة؟ وبماذا يعد الثنائي "حزب الله" ـ عون اللبنانيين، إذ يستهدف ضرب النظام السياسي، وتهديد أمن الناس والحريات الفردية والديموقراطية العامة.. وإذ يعد بما هو أفظع من 7 أيار 2008؟
إن المعادلة واضحةٌ اليوم أكثر من أي يوم مضى: لا مستقبل فعلياً للبنان في ظل ما يُعلنه "حزب الله" وما يفضحه عون.. في ظل الالتحاق العوني الأعمى بمشروع "سلطة حزب الله" على حساب النظام السياسي الديموقراطي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل